توظيف الذكاء الاصطناعي في الفضاء المدرسي.. كيف ينجح في تطوير التعليم؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
عمان - في الوقت الذي أكد فيه وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستساعد المعلمين على تقليل أعمالهم الإدارية وإتاحة الفرصة لهم للتركيز وتكريس مزيد من الوقت للطلاب، أجمع خبراء تربويون على ضرورة بناء قدرات المعلم في توظيف التكنولوجيا وجعلها مساعدا له في تنفيذ العملية التعليمية.اضافة اعلان
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن المعلم هو أحد مدخلات العملية التعليمية، وأن تنميته بالمهارات المتقدمة وتركيز جهوده لممارسة مهمته الأساسية يتطلبان الفصل بين مهامه التعليمية الأساسية والأعمال الإدارية التي تثقل كاهله، بهدف تحقيق الاستفادة المثلى من جهود المعلم على مستوى المدرسة في تعليم الطلبة.
وأشاروا إلى أن جل عمل المعلم يقضيه في إنجاز الأعمال الإدارية، بينما يسخّر الجزء النزير من وقته لتعليم الطلبة، ما يعني أن المسؤولية تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم والقائمين على النظام التعليمي، بالتعاون مع المعلمين، لإعادة توجيه هذا الدور وتوظيفه لخدمة الطالب.
وأوضحوا أن ضمان نجاح توظيف الذكاء الاصطناعي في نظامنا التعليمي، يتطلب توفير البنى التحتية والتقنية والبشرية والمالية لتطبيقه في جميع المناطق التعليمية، وتوفير منصات التعليم التي تعمل بنظام الذكاء الاصطناعي، والتي توفر وتسهل التعلم وأدوات تقييمه. 
وكان وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة قال في كلمته خلال حفل افتتاح "مؤتمر نموذج الأمم المتحدة الثالث عشر"، الذي نظمته المدارس العصرية تحت شعار (الأجندات الخفية)، إن التطورات في تكنولوجيا التعليم بلغت مبلغا لم تشهده من قبل، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي اليوم دورا أساسيا في مساعدة الطلاب والمعلمين على تحسين وأتمتة مهام التعلم والتدريس، مشيرا إلى أنه، ومع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن مساهمته في عملية التعليم والتدريب ستزداد وتتعزز.
وبشأن إيجابيات استخدام الذكاء الصناعي في التعليم، أوضح محافظة أنه وفقًا لبعض الدراسات، يقضي المعلمون 31 % من وقتهم في التحضير للدروس وتصحيح الاختبارات، والقيام بالأعمال الإدارية، ولذلك وباستخدام أدوات الأتمتة والذكاء الصناعي يمكن للمدرسين أتمتة العمليات اليدوية مثل تصحيح الامتحانات وتقييم الواجبات، وبالتالي تقليل المهام الإدارية وإتاحة الفرصة لهم للتركيز وتكريس مزيد من الوقت للطلاب.
بدورها تؤكد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة(اليونسكو) أن "اعتماد نُظُم التدريس الذكية لا يعني استبدال المعلمين كليا بالذكاء الاصطناعي، بل تحمُّل المعلمين مسؤوليةً أكبر من أي وقتٍ مضى."
وأشارت اليونسكو في تقريرها الصادر أخيرا تحت عنوان "التكنولوجيا في التعليم: من يضع شروط هذه الأداة؟" إلى أنه رغم احتياج المعلمين للحصول على تدريب ملائم، فإن نصف البلدان فقط في الوقت الحاضر لديها معايير لتطوير المهارات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وفي هذا الصدد، اعتبرت الأمين العام لوزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية سابقا الدكتورة نجوى قبيلات أن توظيف التكنولوجيا، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم، له دور مهم في جعل بيئة التعليم مثيرة ومحفزة للتعلم، وتعمل على تحسين العملية التعليمية. 
وقالت قبيلات إن استخدام أجهزة الحاسوب والإنترنت والألواح التفاعلية وغيرها من أدوات التكنولوجيا الحديثة في التعليم، تُعد أدوات مساعدة تستخدم لتسهيل وصول المعلومات إلى الطلبة، وتعزيز مهاراتهم وقدراتهم، وزيادة التفاعل بين الطلبة أنفسهم وبين الطلبة والمعلمين، وكذلك بين الطلبة والمحتوى التعليمي بأسلوب ممتع وفاعل.
وأضافت أن قيام المعلمين باستخدام الوسائط التكنولوجية وتقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يخفف الكثير من الأعباء الإدارية عنهم، إذ سهلت الأعمال الإدارية اليومية، مثل رصد غياب الطلبة، والتواصل مع أولياء الأمور، وإعداد الخطط اليومية والفصلية، بالإضافة إلى عرض المحتوى التعليمي بأسلوب ممتع وجاذب وجعله تفاعليا، كما سيساهم توظيف التكنولوجيا في جعل عملية التقويم سهلة وفاعلة في الوقت ذاته، وتمكن المعلمين من رصد نتائجها وتحليلها بأساليب علمية.
وأوضحت أن الأعمال الإدارية التي يقوم بها المعلم مقسمة إلى جزئين متمثلين بأعمال إدارية في داخل الغرفة الصفية وخارجها، للتحضير للحصة الدراسية، وكلما خفّفت هذه الأعباء نتيجة الاستعانة بالتكنولوجيا فإن ذلك يقلل العبء عن المعلم وبالتالي سيخصص جل وقته لتنفيذ العملية التعليمية ذاتها، بعيدا عن الأعمال الإدارية والورقية التي تستهلك جزءا من وقته، وبالتالي سينعكس ذلك على النتاجات المخطط لها.
وشددت قبيلات على أهمية توظيف التكنولوجيا في التعليم، كونها ستسهم في الارتقاء بالعملية التعليمية وجعلها أكثر كفاءة وفاعلية، كما تساعد الطلبة على اكتساب مهارات جديدة من خلال التعامل مع الوسائل التعليمية الحديثة، وزيادة التواصل فيما بينهم، من خلال إنشاء مجموعات إلكترونية وكذلك توظيف البريد الإلكتروني.
ولفتت إلى أن التكنولوجيا تساعد المعلمين في التعامل مع الطلبة بمختلف مستوياتهم العلمية، وتمكنهم من مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة بتنوع المحتوى المقدم لهم، وطريقة عرضه، حيث يستطيع الطالب أن يتعلم، بما يناسبه من وقت، إذ إن المحتوى الإلكتروني الجيد يراعي أنماط التعلم المختلفة، بالإضافة إلى توفير طرق عرض للمحتوى تلائم ذوي الإعاقة. 
وأكدت أن التكنولوجيا وأدواتها لن تصبح بديلا من المعلم، إذ إن عملية التعليم تتجاوز إكساب معلومات وبناء مهارات للطالب من خلال توظيف التكنولوجيا، فهناك اتجاهات وقيم إنسانية ومهارات لا يمكن لغير المعلم أن يكسبها ويجذرها عند الطلبة، فالمعلم هو أهم عناصر العملية التعليمية التي لن تتم من دونه.
وشددت على ضرورة بناء قدرات المعلم في توظيف التكنولوجيا وجعلها مساعدا له في تنفيذ العملية التعليمية، حيث يحتاج إلى دورات تدريبية تمكنه من تطويع التكنولوجيا لخدمة العملية التعليمية، وتزويدة بكل ما هو جديد في مجالها.
وبينت أن على الحكومات في مختلف الدول جعل توظيف التكنولوجيا في التعليم على رأس أولوياتها، ورصد المخصصات اللازمة لتجهيز البيئة التكنولوجيا المناسبة، وتزويدها بأحدث التقنيات، وإعداد الموارد البشرية لتكون مهيأة للتعامل معها باحترافية، ما ينعكس إيجابا على تعلم الطلبة وتمكينهم من توظيفها في الريادة والابتكار، بدل اقتصارها على دورها التقليدي.
وشاركها مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم سابقا الدكتور محمد أبو غزلة الرأي، إذ قال إن المعلم هو أحد مدخلات العملية التعليمية، وتنميته بالمهارات المتقدمة وتركيز جهوده لممارسة مهمته الأساسية يتطلبان الفصل بين مهامه التعليمية الأساسية، والأعمال الإدارية التي تثقل كاهله، وذلك بهدف تحقيق الاستفادة المثلى من جهود المعلم على مستوى المدرسة في تعليم الطلبة.
وأضاف أبو غزلة أن معظم الأنظمة التعليمية التي تميزت سعت إلى تخفيف الأعباء الإدارية عن المعلم، من أجل توجيه جهوده نحو التعليم، لافتا إلى أن التطورات والمستجدات التقنية التي أوجدتها الثورات الصناعية استدعت أن يتم توظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات التعليمية، نظرا لدورها في دعم ومساعدة المعلم في تجويد أدائه وأداء طلبته، وتحسين حیاتهم، وإعدادهم وتنمية مهاراتهم وبناء قدراتهم الضرورية المرتبطة بسوق العمل.
وأشار إلى أن جائحة كورونا كشفت مدى أهمية مأسسة توظيف الأنظمة التكنولوجية وأدواتها المختلفة في التعلم، ومع تزايد الحاجة والدعوات لتوظيف الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات التعليمية التي تدعم الذكاء الاصطناعي، وتعمل على تحسين مشاركة الطلبة من خلال تقليل عبء العمل عن المعلمين، رافق ذلك تخوف شديد لدى المعلمين من أن يحل توظيف هذه الأدوات محلهم، إلا أن هذا التخوف ليس في محله، كون الذكاء الاصطناعي أدوات تتم تغذيتها من الإنسان.
وأضاف أن هذه الأدوات وجدت لتخفف عن المعلم الكثير من الأعباء الإدارية والكتابية الروتينية، بما فيها المناوبـات بأنواعهـا، وقيامه بمعالجة ضعف الطلبة، وإشغال الحصص، وإعـداد الكشـوف المتعلقـة ببيانـات الطلبة، فضلا عن وضع العلامات، ومتابعـة الغياب، والتحضير المستمر للدروس، وإعداد أنشطتها ووسائلها التعليمية.
وتابع أن جل عمل المعلم يقضيه في هذه الأعمال، بينما يسخّر الجزء النزير من وقته لتعليم الطلبة، ما يعني أن المسؤولية تقع على الوزارة والقائمين على النظام التعليمي بالتعاون مع المعلمين لإعادة توجيه هذا الدور وتوظيفه لخدمة الطالب، انطلاقا من أن توظيف هذه الأدوات ومأسستها والتدريب عليها وتوفيرها ستخفف عن المعلمين هذه الأعباء.
بالإضافة إلى أنها ستمكنهم من تجويد النظام التعليمي والتعلم لدى الطلبة، نظرا لما توفره من وقت كاف لهم للتركيز على أداء مهامهم التعليمية، وتحسين أداء طلبتهم بجودة عالية جدا؛ لأن توظيف هذه الأدوات، وبالذات الذكاء الاصطناعي، سيكون أداة  قوية بيدهم لحل الأعباء الإدارية الكثيرة، وتحويل التعليم إلى تجارب تعليمية عملية وجذابة للطلبة، بسبب مشاركتهم في التعلم.
وتابع: كما سيسهم ذلك في تعزيز التخطيط للتدريس عبر وضع الخطط التعليمية للطلبة، وفي التدريس، وفي ممارسات المعلم التدريسية، وفي تصميم الأنشطة التعليمية، كما سيمكن المعلمين من إدارة التعلم وإدارة فصولهم بشكل أكثر كفاءة.
وبين أن توظيف الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا بل أصبح حاجة ماسة وضرورية في قطاع التعليم والحياة بشكل عام، لذا لا بد من قيام وزارة التربية والتعليم بتطوير سياسات للتوظيف وللأدلة الإرشادية وضوابطها، وأن تسخّر البنية التقنية لديها للقيام بعمليات التحليل والمراجعة لجميع عناصر المنظومة التعليمية، وتحديد الأعباء والمهام الإدارية والروتينية التي يقوم به المعلم، والتي يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في القيام بها.
ولضمان نجاح توظيف الذكاء الاصطناعي في نظامنا التعليمي، أكد أبو غزلة ضرورة العمل على توفير البنى التحتية والتقنية والبشرية والمالية لتطبيقه في جميع المناطق التعليمية، وتوفير منصات التعليم التي تعمل بنظام الذكاء الاصطناعي التي تسهل التعلم وأدوات تقييمه، إضافة إلى ضرورة تدريب المعلمين والطلبة بهدف امتلاكهم مهارات ناعمة، مثل مهارات التفكير النقدي والإبداع، والتواصل الفعال، والقدرة على حل المشكلات وإدارة الوقت، والقدرة على العمل الجماعي، ومهارات البرمجة، بما يمكّنهم من توظيف الذكاء الاصطناعي في حياتهم الأكاديمية الجامعية والحياة اليومية.
بدوره، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن النظم التربوية تتجه نحو معلم المستقبل الذي يمتلك المهارات والكفايات اللازمة لذلك، بما فيها المهارات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف النوايسة أن توظيف التكنولوجيا، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية التعليم، خاصة في الجوانب الإدارية، ستساعد المعلمين على إنجاز مهامهم بشكل أسرع ومريح، وبالتالي ستخفف الأعباء التي ثقل كاهلهم، وسيتفرغ المعلم لعمليات تعليم الطلبة، وللتخطيط وتنفيذ العمليات التعليمية.
وبين أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال الإدارية سيساعد المعلمين على إدارة الوقت التعليمي بطريقة مثلى، من خلال التركيز على الطالب، وتنفيذ أنشطة إثرائية له.
وأكد أن نجاح توظيف الذكاء الاصطناعي في نظامنا التعليمي، يتطلب توفير بنية تحتية لازمة لتطبيقه، بالإضافة إلى تدريب المعلمين على استخدامه من خلال البرامج المهنية الخاصة بهم.