"حالة البلاد": التعليم في وضعه الحالي لا يناسب متطلبات الثورة الصناعية الرابعة

وزارة التعليم العالي.-(تصوير ساهر قدارة)
وزارة التعليم العالي.-(تصوير ساهر قدارة)

أوصى تقرير "حالة البلاد للعام 2023"، بضرورة تحديث المناهج لتشمل "محو الأميّة الرقمية والترميز وتحليل البيانات، ومهارات أخرى ضرورية للثورة الصناعية الرابعة.

اضافة اعلان


وقال التقرير الصادر أخيرا بعنوان "الثورة الصناعية الرابعة وسوق العمل الأردني للعام 2023"، إن التعليم في وصفه الحالي، لا يناسب متطلبات هذه الثورة، ناهيك عن ضعف المواءمة مع متطلبات سوق العمل، بخاصة في القطاع الخاص، لذا هناك حاجة إلى إعادة هيكلة قطاع التعليم بمستوياته كافة.


ودعا التقرير الذي جاء على نحو شمولي لمختلف القطاعات ونشر في 213 صفحة، لتبني العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في المراحل التعليمية كافة، لأهميتها في بناء قوى عاملة تتمتع بمهارات لازمة للثورة الصناعية الرابعة.


وأكد التقرير ضمن محور التعليم والتدريب، أهمية التوسع وتنظيم برامج التعليم التقني والمهني لتوفير البدائل للحصول على مهارات هذه الثورة لغير القادرين أو الراغبين بالحصول على التعليم العالي، فضلا عن تبني وتعزيز ثقافة التعليم المستمر لأهميته، بتكييف القوى العاملة وتحديث المهارات لتتناسب مع التطور التكنولوجي.


وبين أن التكنولوجيا ستسهم بوجود تحولات كبيرة في بيئة التعليم والتدريب، وستجد المؤسسات التعليمية نفسها مجبرة على التكيّف مع التطورات والتحولات في سوق العمل. 


وأكد أنه تقع على جميع الأطراف مسؤولية كبيرة لمواكبة هذه التطورات، فالمؤسسات الأكاديمية والتعليمية ستجد نفسها مضطرة لمواكبة التحولات الاقتصادية وتحولات سوق العمل بشكل أكبر، عبر التركيز على المهارات والكفايات، وإعادة النظر في الخطط الدراسية، والتركيز على تكنولوجيا التعليم والمهارات اللغوية العربية والإنجليزية، والريادة والإبداع. 


إلى ذلك، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي، ضرورة مواكبة النظام التعليمي للتطورات المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة وما بعدها، لافتا الى ان تحقيق ذلك يجري عبر عدة عناصر، أولها الطلبة، ومراعاة بيئتهم التعليمية وذكاءاتهم وميولهم واستعدادهم، والفروق الفردية بينهم، مبينا أن أي برنامج تعلمي يجب أن يكسب الطالب ذكاءات مختلفة. 


أما العنصر الثاني، فيتمثل بحسبه، بالمعلم، عبر إعداده وتأهيله قبل الخدمة وأثناءها، بغية تسليحه بالمعارف والاتجاهات التي تعينه على مواكبة المستجدات، بإستراتيجيات التدريس وغيرها من الأمور. 


وقال السعودي إن العنصر الثالث يتعلق بالمناهج الدراسية التي عليها مواكبة الخبرات الشخصية للطلبة ومراعاة المتطلبات، بحيث تعكس واقع المجتمع آنيا ومستقبليا، مؤكدا أهمية إدخال التكنولوجيا في العناصر العملية التعليمية، بحيث يكون التعليم متمازجا بين الإلكتروني والوجاهي، مضيفا ان تليية ذلك تتطلب بيئة تعليمية جاذبة ومحفزة للعملية التعليمية. 


وشدد السعودي على أهمية تركيز المهارات والكفايات، والابتعاد عن التلقين والحفظ، بهدف تزويد الأردن والمجتمع الدولي بقوى عاملة ملهمة وجيدة التدريب، وذات مهارات عالية ومؤهلة لزيادة الأعمال.


بدورها أوضحت الأمينة العامة لوزارة التربية والتعليم للشؤون الادارية والمالية السابقة د. نجوى القبيلات، أن التقرير أبرز أهمية الثورة الصناعية الرابعة وتأثيرها على سوق العمل، وذلك بتحليل مدى جاهزية القطاعات الاقتصادية، ومواءمة النظام التعليمي لتوفير فرص عمل يحتاجها مستقبلا.


وبينت القبيلات أن التقرير خلص إلى أن هناك تحديات تواجه قطاع التعليم العام، وأن الإنفاق الحكومي عليه، لا يتناسب مع احتياجاته، في ضوء تزايد أعداد الطلبة، مشيرة إلى أنه برغم جهود الارتقاء بأدائه، لكنه ما يزال يحتاج للمزيد كي يواكب المستجدات ويلبي حاجاته، ليتمكن من أداء دوره كما يجب في إعداد الكفاءات للمرحلة المقبلة.


فعلى صعيد الأبنية المدرسية، أوضحت القبيلات، أن هناك جهودا كبيرة تبذل لتوفير بيئة مدرسية آمنة محفزة للتعليم، ويحتاج هذا الجانب لتظافر الجهود لتأمين المخصصات المالية لدعم وزارة التربية، للتخلص من الأبنية المدرسية الحكومية المستأجرة ونسبتها 19 %، وكذلك الأبنية التي تستخدم للعمل بنظام الفترتين، وهنا يأتي الدور الداعم لمجالس المحافظات بالاستثمار الأمثل للمخصصات المرصودة لهذه الغاية، بالإضافة للمضي قدما في مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص والاتفاقيات الإطارية للصيانة، كذلك تزويد المدارس بالتجهيزات لتمكن المعلمين من تنفيذ المناهج المطورة، والمساعدة بإكساب وبناء مهارات الطلبة وفق متطلبات القرن.


وبشأن الموارد البشرية، أشارت القبيلات لاستئناف الدورات التدريبية ذات العلاقة بتنمية مهارات المعلمين في توظيف الحاسوب وتكنولوجيا التعليم، إذ كشفت جائحة كورونا عن نقص في خبرات بعض المعلمين بالتعامل مع التعليم باستخدام التقنيات الحديثة وإعداد المحتوى للتعليم المدمج، وكذلك الأمر لدى بعض إدارات المدارس.


وحول الخطط الدراسية، دعت القبيلات لإعادة النظر في تدريس الحاسوب، بزيادة عدد الحصص المخصصة لتدريسه، مبينة أن مبحث المهارات الرقمية قد يحل محله، وهذه خطوة إيجابية حاليا، لكن المرحلة تحتاج مزيدا من التركيز على تدريس كل ما له علاقة بإكساب المهارات لتؤهل الطلبة لاحقا لسوق العمل.


وفي الوقت ذاته، التوسع الرأسي والأفقي بتدريس التعليم المهني والتقني، وعدم الاكتفاء بزيادة نسبة الملتحقين به، لافتة لأهمية المضي قدما في مشروع الوزارة بتطويره، وإيجاد تخصصات جديدة ذات علاقة حقيقية بمتطلبات سوق العمل المحلي والعالمي، ما يقودنا لتجويد تدريس اللغة الإنجليزية التي تشهد مخرجات التعليم ضعفا واضحا فيه. 


وشاركهم الرأي الخبير التربوي د. محمود المساد، الذي أكد أن الهدف الرئيس للتعليم هو إعداد الطالب المتعلم، وتمكينه من مهارات المستقبل، ليكون قادرا على العيش بتفاعل ناجح مع محيطه، لافتا إلى أن مؤسسات التعليم الرسمية والخاصة طورت مكوناتها وأدواتها ومواردها البشرية لتحقيق ذلك.


وقال المساد إن الحكومة أصدرت سياستها في الذكاء الاصطناعي للعام الدراسي 2020-2021، وطلبت من المعنيين تنفيذها، بخاصة وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والاقتصاد الرقمي والريادة، وفتح التخصصات الجامعية ذات العلاقة والتأسيس لذلك في التعليم العام، وبالذات بعد التأكد من أهمية استخدام التكنولوجيا في الوظائف والأعمال تقريبا، وتجلى ذلك بوضوح في ظل الجائحة إذ جرى توظيف إستراتيجيات وإجراءات التحول الرقمي، إذ وصل الاعتماد على الحلول التكنولوجية إلى مستويات غير مسبوقة.


وأشار إلى أن الوزارات والمركز الوطني لتطوير المناهج، خططا لتنفيذ السياسة الحكومية في الذكاء الاصطناعي، وكانت خطتهما لمدة خمس سنوات، لتواكب العصر الرقمي العالمي في مرحلته السابقة والحاضر والمستقبل، بما يقبل الاستشراف وتمكين المتعلمين من مهارات قابلة للتوظيف في الحياة وسوق العمل المتجدد.


وتابع المساد أن العمل التنفيذي بهذه الإستراتيجية، قسّم إلى: إعداد كتب لمادة الحاسوب للصفوف (7-12) بحيث تكون رقمية محوسبة، تتدرج في البناء المفاهيمي الذي يقود لتخصصات جامعية، يسهّل التعلم، وإعداد أدلة معلم تتضمن مفاهيم أساسية وفقا لبناء مفاهيمي رقمي متدرج، يدمج في المباحث الدراسية والصفوف من (1-6)، وتدريب المعلمين على تنفيذها في بيئات تعلم، تجهز بالشكل المناسب لتعلم فعال.


وشدد على بناء إطار إستراتيجي لبناء الثورة الصناعية الرابعة كمحرك للنمو الاقتصادي الأساسي، ما يتطلب النهوض بالصناعة الوطنية كأولوية، لافتا إلى أننا نحتاج لتوصيات تركز على تغيير نظام التقويم الذي يفرض منهج التلقين وحفظ المعلومات، ويتجه بالتعليم لإكساب المتعلمين المهارات وبناء الشخصية المتوازنة، عبر طرائق تدريس عملية قائمة على مهارات التفكير، والتركيز على البناء القيمي الوطني وحب الوطن.

 

اقرأ المزيد : 

"التعليم العالي": زيادة 19.95 مليون دينار في موازنة 2024