"حالة البلاد".. كيف نوظف الثورة الصناعية في حلول القطاع المائي؟

سد الملك طلال- (تصوير: ساهر قدارة)
سد الملك طلال- (تصوير: ساهر قدارة)

تمنح الثورة الصناعية العالمية التي تمحور حولها تقرير "حالة البلاد للعام 2023"، فرصا مستقبلية للتغلب على تحديات القطاع المائي الأردني، وخاصة فيما يرتبط باستثمارها في فرص الكشف عن مصادر المياه الجديدة. 

اضافة اعلان


وفيما أكد التقرير الصادر أخيرا بعنوان "الثورة الصناعية الرابعة للعام 2023"، أهمية دمج استثمار التكنولوجيا الحديثة في رفع كفـاءة اسـتخدام الميـاه فـي الـري لتوفيـر الميـاه العذبـة للاســتخدام فــي أغــراض أخــرى، دعا خبراء في القطاع المائي إلى ضرورة استثمار الفرص التي تتيحها الثورة الصناعية في تحديد مواقع "خسارة" المياه، توازيا وأهمية المضي بآليات تكنولوجية حديثة تضمن أنظمة إدارة التوزيع الذكي للمياه خلال عمليات تحلية المياه المستقبلية. 


وأشار المختصون، في تصريحات لـ"الغد"، إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في عمليات تنقية المياه العادمة لأغراض إعادة استخدامها. 


وفي هذا الإطار، أكد خبير المياه الدولي د. دريد محاسنة ضرورة الاستفادة من الثورة الصناعية في البحث عن مواقع مصادر جديدة لمصادر المياه، مشيرا إلى توفر أجهزة تكنولوجية متقدمة تتيح إمكانية الكشف عن مواقع جديدة لتلك المصادر ومدى أعماق كل منها. 


ودعا محاسنة إلى ضرورة الاستفادة من التقدم التكنولوجي والثورة الصناعية، في ضوء مساهمتها بشكل كبير بالبحث عن مواقع خسارة المياه، من خلال الكشف عن مواطن التسريب أو أسباب فاقد المياه، كتحديد الأنابيب المسؤولة عن التسريب المائي.  


وأشار إلى الدور المهم الذي ينعكس عن استثمار التكنولوجيا في استخدام المياه لأغراض الزراعة، مبينا أن كيفية ترجمتها على أرض الواقع تحكم إمكانية أن تكون "المياه أعلى فعالية وكميات أقل".  


وينسجم ذلك أيضا مع كيفية استثمار تقنيات المياه وتكنولوجياتها المبتكرة ضمن الثورة الصناعية، وصولا إلى القيام بتشجيع المزارعين أو كبار المستهلكين، كالقطاع الصناعي الذي يعتمد بشكل كبير على تكرار المياه، مثل صناعات الملابس والمواد الغذائية، وذلك وفق نمط استخدامه الفعال للمياه.  


وأضاف محاسنة أن من أبرز مجالات الاستفادة من التكنولوجيا المتطور في قطاع المياه، هي استثمارها في آليات تنقية المياه العادمة، بهدف إعادة استخدامها، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا في في عمليات التحلية وفق أساليب متطورة. 


من جانبه، أكد الأمين العام الأسبق لسلطة المياه إياد الدحيات أهمية الثورة الصناعية الرابعة في تطوير حلول مستقبلية للتحديات، وفتح فصل جديد من الابتكار، وتسخير التقدم التكنولوجي والمعلوماتي السريع في تجميع وتحليل معلومات مائية أكثر تكاملا. 


وقال الدحيات إن من شأن تلك المعلومات المساهمة في فهم وإدارة واستخدام موارد المياه، واتخاذ القرارات المبنية على بيانات الوقت الفعلي لتخصيص مصادر المياه المحدودة عبر مختلف المستخدمين المتنافسين، والاعتماد على أحدث التقنيات في إدارة البنى التحتية المائية للقرن 21، ومنها الإنتاج والنقل والتوزيع والتحكم بشبكات المياه. 


ودعا إلى أهمية العمل على مجالات ذات أولوية قبل البدء بضخ مياه مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، كتخفيض الفاقد في شبكات المياه، والحد من الاعتداءات المتكررة من خلال إدخال مفاهيم الشبكة الذكية، وأنظمة إدارة التوزيع الذكي للمياه الذي يعمل على تعزيز مراقبة وإدارة شبكة توزيع المياه. 


وذلك إلى جانب تحسين أتمتة وكفاءة العمليات وإدارة الأصول من خلال الاعتماد على نظام مركزي للمراقبة والتحكم عن بعد على مدار الساعة، ومعدات وأنظمة ذكية مبتكرة، ووحدات تحكم طرفية يتم تركيبها على نقاط اتصال خطوط النقل مع شبكات التوزيع. 


وبين الأمين العام الأسبق لـ"سلطة المياه"، أن ذلك يساهم في رصد التسريبات في الوقت الحقيقي وتحديد موقعها بدقة، وإدارة الأعطال في البنية التحتية لشبكة توزيع المياه، وكشف أي اعتداءات على هذه الخطوط والشبكات، إضافة إلى خفض النفقات التشغيلية. 


وأوضح أن ذلك "يتطلب خلق البيئة الممكنة والحوافز والتعاون الفاعل بين جميع الشركاء من صنّاع القرار والجامعات والرياديين الشباب والمستثمرين، إضافة إلى البدء بالتطبيق التجريبي لمشروع ريادي يتم فيه استخلاص النتائج، وإيجاد أفضل المعايير والممارسات بهدف حوكمتها بالشكل السليم". 


من ناحيته، أشار خبير المياه الدولي محمد ارشيد إلى ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية والصناعة، وتفعيل أدوات الثورة الصناعية الرابعة، كالذكاء الاصطناعي والربوت في مواجهة التحديات. 


وقال إن "التطبيقات الرقمية تلعب دورا مهما في الأجندة العالمية لمواجهة تحديات تغير المناخ، من خلال تعزيز دورها في الاستخدام الأمثل للموارد، والعمل على تطوير حلول جديدة ومستدامة وفق مفهوم التكنولوجيا الخضراء". 


وأضاف أن لاستخدام الذكاء الاصطناعي دورا مهما في تحقيق التنمية المستدامة عبر مراقبة التلوث والتنبؤ بالظروف الجوية والأمطار، وجمع تحليل البيانات للمساعدة في الاستدامة المائية. 


وبين ارشيد الدور الكبير الذي يساهم به الذكاء الاصطناعي المتصل بالأقمار الاصطناعية، في اكتشاف التغيرات في استخدام الأراضي، ومراقبة الغطاء النباتي، والتنبؤ بالكوارث الطبيعية.  


وذلك إلى جانب دوره في إنشاء أنظمة أكثر كفاءة باستخدام "المياه الرقمية"، بهدف معالجة مشاكل تواجه أنظمة توليد المياه الحالية باستخدام الأنظمة التحليلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث تتكون من مستشعرات لاسلكية لمتابعة مستويات الطلب على المياه والتنبؤ بها، والاستجابة الفورية لأي طارئ، وهذا يعرف بالإدارة الذكية للمياه أو المياه الرقمية.  


ودعا ارشيد إلى ضرورة استثمار هذا التقدم لقياس الاستخدام الأمثل للمضخات من دون الحاجة إلى تدخل بشري في عمليات الإشراف والمراقبة، مشيرا إلى أهمية استخدام تقنيات زراعية ذكية مدعومة باستخدام الذكاء الاصطناعي، عبر مجموعة أنظمة وتصميم حلول خلاقة لإنشاء زراعة إلكترونية رقمية؛ لاستخدام الحد الأدنى من المياه خاصة أن القطاع الزراعي هو الأكبر في استخدام المياه. 


ولفت إلى حرص وزارة المياه والري على استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين العمليات المتعلقة بالمياه، كتنقية المياه وتحلية المياه المالحة ورصد وإدارة استخدام المياه. 


وأوصى التقرير بضرورة اتخاذ إجراءات ترتبط بالحد من مشكلة المياه في المملكة، مركزا على تحقيق أهداف رفع كفاءة استخدام المياه، والسعي للحصول على الحقوق في المياه المشتركة. 

 

اقرأ المزيد : 

"حالة البلاد": تحلية المياه خيار الأردن الإستراتيجي للمستقبل