"حرب الصورة".. فبركات الاحتلال تتساقط تباعا برصاص الرواية الحقيقية

جانب من الدمار جراء القصف الهمجي على غزة امس-(وكالات)
جانب من الدمار جراء القصف الهمجي على غزة امس-(وكالات)

ما بين الحقيقة والوهم والزيف كانت الصور ومقاطع الفيديوهات التي تناقلتها وسائل الإعلام الغربية، وجماهير وسائل التواصل الاجتماعي، سلاحا جديدا استخدمه الكيان الصهيوني في بداية حربه على قطاع غزة.

اضافة اعلان


وكانت الصور المفبركة من قبل الاحتلال، تجد منافذ لها في وسائل الإعلام الغربية، التي التقطت هذه المواد الدعائية دون تحقق من تشويه الرواية الحقيقية حول الانتهاكات الصارخة التي يقوم بها الكيان الصهيوني بحق الأهالي في قطاع غزة.


وفي المقابل، فإن الصور والفيديوهات التي تعكس الواقع المأساوي لأهالي قطاع غزة تعد وسيلة يجري تداولها في وسائل الإعلام العربية، ومن قبل العديد من المواطنين الداعمين للقضية الفلسطينية في العالم لتوثيق هذه الجرائم، وإظهار حقيقة العدوان الوحشي الذي يمارس بحق المدنيين الغزاويين.   


و"تبرز أهمية الصورة بشكل خطير تحديداً في الحرب على غزة، بمعنى أن وسائل الإعلام الغربية حاولت تكريس مفهوم الرواية الصهيونية من خلال الصور التي اعتمدتها في البداية، وإن كانت وهمية وغير موجودة"، وفق رسام الكريكاتير ناصر الجعفري.


وبين لـ"الغد" أن "الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لفبركة الصور بات سلاحا يستخدم من وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية لتشويه الرواية الحقيقية، واختلاق أخرى بديلة عنها تخفي حقيقة المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة نتيجة العدوان". 


وهنالك "حرب ضارية تشن ضد المحتوى العربي الذي يسعى لتقديم صورة حقيقية لمجريات الأحداث، كما أن هنالك تضييقا يمارس حالياً على رسامي الكاريكاتير بشكل خاص، كون هذه المادة سريعة النفاذ والانتشار"، وفق قوله.


وضرب مثلاً على ذلك التقييد "بإغلاق الحسابات الشخصية للرسامين على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتهاج سياسة خفض نسب انتشار المواد المرئية التي يتم إنتاجها من قبلهم".


وهنالك أكثر من دور يلعبه الكاريكاتير خلال الحرب الحالية على غزة، إذ "لجأ العديد من جماهير وسائل التواصل الاجتماعي إلى إعادة نشر كاريكاتير من الأرشيف الخاص بالشهيد ناجي العلي من 1985، خلال اليوم من الحرب"، بحسبه.


وذلك يدلل، وفق الجعفري، أن "القراء يبحثون عن صورة تنقل انفعالاتهم تجاه العدوان على غزة، لذلك فإنهم يتبادلون الكثير من الرسومات غير المعروف رساميها من الوطن العربي لهذه الغاية". 


والكاريكاتير "يوثق كافة التفاصيل التاريخية لهذا العدوان، إلى جانب محاولته رفع المعنويات بشأن الانتصار، ومقاومة مشروع التهجير، لكنه يؤدي دورا تحريضيا في الوقت ذاته"، تبعا له.


وأضاف: "لكن ومن الملاحظ في الحرب على غزة حالياً أنه لا توجد رسومات كاريكاتيرية صهيونية، وذلك يعود إلى أن الكاريكاتير يحتاج الى رواية حقيقية، ولا يمكن فبركته". 


ويقتصر ما صدر من جانب الاحتلال على "مجرد كاريكاتير يمعن في التوظيف الديني البغيض، والذي يتحدث عن أن الدبابة التي تقصف غزة يتم تعبئتها من التوراة، إذ إن كل ما يستطيع تقديمه للقارئ يعكس حقده"، وفقا له.


وشدد على أن "الصورة البصرية تبقى عالقة في ذهن المتلقي، وتؤثر فيه حتى يبلغ عمر الأربعين عاما، لذلك يتم توظيف الصور كأداة من أدوات الحرب في العدوان على غزة". 


وفي رأي الخبير القانوني في التشريعات الإعلامية د. صخر الخصاونة، فإن "ما يحدث في النزاعات المسلحة والحروب من نشر للصور يعد خرقا للقاعدة الأخلاقية من قبل الأطراف، والمواطنين، ووسائل الإعلام". 


ومن وجهة نظره، فإن "اللجوء إلى نشر الصور خلال فترة الحروب ناجم عن الحاجة لإثبات واقع الحال، مثلما حدث عند نشر صورة طفلة خلال حرب فيتنام، والتي كانت بمثابة توثيق لمجرياتها".


ولذلك رغم أن "نشر الصور خلال الحروب يعد خرقا لقواعد أخلاقيات العمل المهني الإعلامي، لكنها وجدت مبررا لدى الكثير ممن يعملون في هذا الشأن من أجل استقطاب التعاطف، أو وقف الحرب، أو تقديم المساعدات إلى الجانب المتضرر العدوان".


كما أن "العالم بحاجة الى أن يشاهد الحقيقة كما هي، على الرغم من أن هذه الصور تحتوي في مضامينها على مناظر عنف وقتل والكثير من الدماء، وقد تؤدي أو تلحق الوصم في المستقبل بعائلات الضحايا"، بحسبه.


وأضاف إن "ما نشهده في حرب غزة الأخيرة من نقل مباشر للأحداث، وتكثيف المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وإعادة نشر مشاهد قتل الأطفال والنساء، وإلحاق الدمار بالقطاع، كان نتيجة قطع قوات الاحتلال للاتصالات".


ولعبت تلك الصور "دورا مهما في إيصال رسائل الى الدول الغربية حول حقيقة ما يحدث في القطاع، والدفع باتجاه فتح المعابر لنقل المساعدات"، وفق الجعفري.


وشدد على أن "هذه الصور ومقاطع الفيديوهات التي تبث من الحرب على غزة يمكن توثيقها، والاستناد إليها كأدلة أمام المحاكم الجنائية الدولية لما حدث من دمار، وقتل ارتكبه الكيان المحتل".


و"تشكل الصور أداة حربية نفسية على المشاهدين لها، والقراء، والتي تدفعهم لتشكيل رأي إزاء ما يحدث الآن، سواء أكان ذلك من خلال إبداء حالة التعاطف والتضامن مع أهالي غزة، أو دعم الاحتلال".


ولفت إلى أن "الحرب الآن تشن على جبهتين، إحداهما عسكرية، والأخرى إعلامية، لتصبح أداة نفسية يتم استخدامها من قبل الأطراف المتنازعة، لتوجيه الرأي العام العالمي لمصلحته". 


وتابع: "العالم الغربي اليوم تفاجأ بكمية هذه الصور والفيديوهات، وما تتضمنه من عنف وقتل ودمار، مع أنه غير مهيأ لاستقبال هذا الكم، والذي أدى كله إلى انقسام كبير في الرأي العام العالمي في أوروبا وأميركا، ما بين مؤيد ومعارض للعدوان بناء على تلك المواد المرئية الإعلامية".


وللإعلام التقليدي دور مهم في تغطية الحروب ومآسيها، حيث أشارت وثيقة لاهاي الدولية العام 1907 إلى كلمة "المراسل"، وفق الخبير في قوانين الإعلام يحيى شقير.


وقال شقير: "عندما جاءت اتفاقيات جنيف لعام 1949، نصت المادة 79 على أن الصحفي الذي يقوم بواجبه في تغطية النزاعات المسلحة هو شخص مدني، تجب حمايته وعدم استهدافه". 


ومع تراجع الإعلام التقليدي، وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من وسائل التكنولوجيا، أصبحت هناك سهولة أكبر في نشر المعلومات، حيث أصبح الصحفي والمواطن على حد سواء، قادرين على تغطية الحروب وما ينجم عنها من مآس، بحسبه.


وبين أن "الدعاية والبروباغندا استخدمها عدد من الدول، مثل ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، واليهود في حربي 1948 و1976، وفي العدوان الأخير على غزة، لفبركة أو تصنيع الصور السالبة للفلسطينيين".


وللأسف، بحسبه، فإن "محتوى تلك الصور تم الأخذ به كما هو من قبل بعض قادة دول العالم، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي استخدم على إثرها عبارة أن المقاومة الفلسطينية قطعت رؤوس أطفال إسرائيليين".


ولكن "في ظل الطلب الكبير على المعلومات في الحروب والأزمات، فمن السهل أن ينطلي على المواطن هذا النوع من الدعايات، ومن بينها الصور المفبركة والمصنعة، بل حتى يمكن أن تنطلي على الكثير من وسائل الإعلام الاميركية، رغم امتلاكها أنظمة متخصصة للتحقق"، في رأي شقير.


وأكد أن "وسائل الإعلام الجديدة، وعلى رأسها الفيسبوك، وتويتر، وإنستجرام، وسناب شات وغيرها، المستخدمة من فئة الشباب، خرجت بمنشورات توضيحية مضادة لتلك الصور المفبركة، وكذلك من بعض النشطاء في أميركا ودول أوروبية".


وقال: "في بداية العدوان على غزة، تولد لدي شعور بأن الدعاية الإسرائيلية تفوقت على نظيرتها الفلسطينية والعربية، لكن مع استمرار العدوان أشار العديد من الدراسات إلى تراجع مصداقية هذه الصور المفبركة لدى المشاهدين في العالم، وبالأخص في الولايات المتحدة الأميركية".

 

اقرأ المزيد: 

صحف فرنسية تصدم قراءها.. في غزة: إنه الجحيم الجحيم الجحيم

"العدوان على غزة": الإعلام الغربي يتحول إلى أداة حرب صهيونية