العدوان على غزة زاد القناعة بأن لا حل عسكريا ولا أمنيا للصراع

حل الدولتين.. هل انعدمت إمكانيات تحقيقه؟

Untitled-1
فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي لحق بمنازلهم بعد قصف طائرات الحتلال رفح أمس -(وكالات)

عمان- قبل 22 عاما، جاءت فكرة حل الدولتين عبر مبادرة السلام العربية التي اعتمدت في قمة بيروت العربية عام 2002، وبعدها بدأت القمم العربية تؤكد التزامها بحل الدولتين على نحو مستمر.

اضافة اعلان


وبعد 7 اكتوبر، بدأت ديناميات جديدة تحفز المبادرة العربية الموجودة في الأرشيف منذ 22 عاما على الظهور من جديد، بخاصة بعد العدوان الهمجي الاسرائيلي المستمر على غزة، لوضعها في إطار الحل الشامل باعتباره الأنسب للطرفين.


ويرى مراقبون ان وجود تصور لدى اللجنة السداسية العربية لخطة سلام إقليمي شامل، تبدأ بإنهاء الحرب ثم إطلاق مسار يقود لإقامة دولة فلسطينية، مقابل تطبيع عربي واسع مع إسرائيل، استنادا إلى مبادرة السلام، ما تزال فى طور النضوج وبحثها مع الأميركيين.


وكان لافتا للنظر، قول المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، أن زيارة وزير الخارجية انتوني بلينكن الأخيرة الى جدة والقاهرة، بحثت مرحلة بعد النزاع فى غزة والمسار السياسي للشعب الفلسطيني، مع ضمانات أمنية للاحتلال الإسرائيلي وهيكل لسلام وأمن دائمين فى المنطقة.


ويقول النائب السابق د. هايل الودعان الدعجة، ان من ابرز نتائج طوفان الاقصى، اعادة القضية الفلسطينية وبقوة للواجهة العالمية، وزيادة قناعة المجتمع الدولي، بألا حل عسكريا ولا امنيا للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وذلك على وقع التطورات والوقائع الجديدة التي فرضتها المقاومة الفلسطينية، في معادلة هذا الصراع بتطورها لمنظومتها الصاروخية ولخططها العسكرية، مكنتها من اختراق منظومة الامن الاسرائيلي، وتحطيم اسطورة الجيش الذي لا يقهر، بما يعكس ارادة الشعب الفلسطيني الصلبة بتحرير ارضه، وحصوله على حقوقه المشروعة في اقامة دولته وتقرير مصيره.


واضاف "ويتفاجأ الكيان الاسرائيلي بان الاطراف الدولية الاكثر دعما ومساندة وتعاطفا معه، تبدي استعدادا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، كحصيلة للتطورات التي رافقت طوفان الاقصى الذي عكس نضوجا في مواقفها، بطريقة دفعتها لاعادة تفكيرها بملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، عندما ايقنت بان حل الدولتين افضل ضمان امني لاسرائيل. وان هذا التطور والتغير في نظرة العالم، جعل الكيان يدخل في مواجهة مع المجتمع الدولي، الذي اخذ يضغط عليه من كل الاتجاهات، مطالبا بوقفه عند حده بعد تجاوزه لكل الحدود القانونية والانسانية والاخلاقية، بارتكابه ابادة جماعية غير مسبوقة في تاريخ البشرية، وبات منبوذا ومعزولا حتى من اقرب داعميه ومناصريه".


وبين أن كل ذلك انما يثبت للعالم بان ما يقوم به الكيان من جرائم وممارسات عدوانية بحق ابناء الشعب الفلسطيني، لا يمكنه جلب الامن والسلام له، وهو ما كان يحذر منه دوما جلالة الملك عبدالله الثاني، عندما ذكر بان السبيل الوحيد لاستقرار المنطقة، هو بالحل العادل والشامل للصراع وفقا للقرارات الدولية، وعلى اساس حل الدولتين، بما يضمن اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس، ما بات يلقى استجابة من المجتمع الدولي. 


واضاف "وما الاحداث التي تشهدها غزة وما تمخض عنها من مجازر وجرائم حرب وابادة جماعية يقوم بها الكيان بحق المدنيين الفلسطينيين، الا دليل على ان عقلية القلعة التي يتبعها هذا الكيان الغاصب، تؤجج الصراع وتوسع نطاقه بصورة قد تقود لصدام كبير كما ذكر جلالة الملك سيدفع ثمنه الابرياء، وتطال نتائجه المنطقة والعالم.

 

وبدا ان العالم بات اكثر اهتماما وادراكا باهمية ايجاد افق سياسي، كما عكست ذلك اصوات دول من العالم تنادي بضرورة اطلاق عملية سياسية جادة على اساس حل الدولتين، بوصفها الخيار الوحيد لضمان تحقيق الامن والسلام في المنطقة، في تأكيد على ان ما بعد احداث غزة ليس كما قبلها".


بدوره، يقول رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، لا اعتقد بان هناك ضمانات لتطبيق خطه السلام الاقليمي التي رشحت عن اجتماع وزراء خارجية عرب في القاهره في 21 الشهر الماضي بسبب سياسة المراوغة الإسرائيلية، ولا حتى الظروف الدولية ستدفع الى تطبيق هذه الخطة. والتجارب السابقة في الصراع العربي الاسرائيلي، اشارت وبما لا يقبل الجدل الى ان لدى اسرائيل قدرة كبيرة على المراوغة وتجاوز كل الخطط التي تقدم لتحقيق السلام.


وبين، حتى هذه اللحظة فاطراف الحكومة الاسرائيلية وجميعها طبعا من اليمين المتطرف الاسرائيلي، ترفض ما يطرحه العرب بشأن دولة فلسطينية وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وهم في وضع الحرب، وبالتالي فالمسؤولون الاسرائيليون واضحون جدا بشأن مواقفهم تجاه تقديم تنازلات للفلسطينيين، وهو رفض تقديم اي تنازل للجانب الفلسطيني، وما يطرحه الاسرائيليون هو اتفاقات تطبيع تساعد بتحقيق القبول لاسرائيل في المنطقة والهيمنة على الاقتصاد.


واضاف "اما ما تطرحه الدول الكبرى الغربية، فلا يمكن تحقيقه، ذلك لانها عجزت عن ايقاف الحرب او الضغط على اسرائيل للقبول بهدنة إنسانية طويلة الاجل، فكيف ستفرض على اسرائيل القبول بتقديم تنازلات للشعب الفلسطيني، تتضمن حق تقرير المصير وقيام الدولة الفلسطينية وتفكيك المستوطنات".


وقال "وبالتالي تبدو هذه الوعود الغربية لا اساس، او تطبيق لها على ارض الواقع، فما يصرح به المسؤولون الاميركيون على اعلى مستوى، أنهم لن يجبروا اسرائيل على تقديم تنازلات لا توافق عليها، لذا فان مسار السلام حكم عليه بالتوقف، ويبدو ان المسار القادم هو المواجهة المباشرة.


عميد كلية القانون السابق بجامعة الزيتونة د. محمد فهمي الغزو، قال نأمل أن تتمكن اللجنة السداسية (مصر والسعودية والإمارات وقطر والأردن والسلطة الفلسطينية) من بلورة موقف عربي موحد إلى حد ما، حتى لا نترك الساحة خالية لإسرائيل.


واوضح انه حينما اجتمعت السداسية في القاهرة الشهر الماضي، أعلنت عن أولوية تحقيق وقف شامل وفوري لإطلاق النار وزيادة نفاذ المساعدات الإنسانية، وفتح المعابر بين إسرائيل والقطاع، والتغلب على العراقيل وتوفير الدعم الكامل لوكالة غوث وتسغيل الاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية وحتمية إقامة الدولة الفلسطينية وفقا للمرجعيات الدولية.


وتابع، ما سبق هو الموقف العربي المعلن دائما، وهو أمر مهم لكن من المهم أيضا وجود تصور عربي لكيفية الوصول إلى ذلك، مضيفا " وقف إطلاق النار مهم جدا، لكن نحن نتحدث عن اليوم التالي أي ما بعد توقف العدوان على غزة، هناك تقارير تتحدث عن وجود تصور لدى اللجنة السداسية العربية لخطة سلام إقليمي شامل تبدأ بإنهاء الحرب ثم إطلاق مسار يقود لإقامة دولة فلسطينية مقابل تطبيع عربي واسع مع إسرائيل، استنادا إلى مبادرة السلام العربية".


واوضح الغزو ان الخطة العربية ما تزال فى طور النضوج وبحثت مع الجانب الأميركي، مشيرا في السياق ذاته لتصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، بأن زيارة بلينكن الأخيرة الى جدة والقاهرة، بحثت مرحلة بعد النزاع فى غزة والمسار السياسي للشعب الفلسطيني مع ضمانات أمنية لإسرائيل، وهيكل لسلام وأمن دائمين فى المنطقة.


وقال الغزو، نعلم بالطبع أن إسرائيل ترفض نهائيا فكرة الدولة الفلسطينية، لكن المهم بالنسبة لنا أن تستمر اللجنة السداسية فى التنسيق والعمل العربي المشترك، اذ من المهم أن يكون لدينا أفكار ومبادرات مستمرة، ومن المهم أن تنشغل كل مراكز البحث والفكر والدراسات العربية بهذا الأمر، ليس فقط فى القضية الفلسطينية، بل فى كل القضايا حتى لا نتحول إلى رد فعل للآخرين.


من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة اليرموك، د. محمد خير الجروان، في الحقيقة لا توجد ضمانات لأي مشروع أو خطة لتحقيق السلام الإقليمي، وكان التصور التي قدمته السداسية العربية الشهر الماضي -وناقشته مع بلينكين- يستند في الأساس على التوصل لاتفاق تبادل أسرى، ووقف دائم لأطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وذلك كمدخل لمرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوضاع ليس فقط في القطاع والضفة أو على مستوى الفصائل والحكومة الفلسطينية، بل أيضا الأوضاع السياسية والاقتصادية والتيار الذي سيقود حكومة إسرائيل بعد الحرب، ثم تأتي مرحلة ثالثة تقود لعملية سلام شاملة في المنطقة تضمن حل الدولتين وسلام بين إسرائيل والدول العربية، وفي سياق هذا الطرح يبدو من الصعب حاليا الحديث عن ضمانات لسلام إقليمي. 


وتابع: اعتقد بأن الظروف الحالية لم تتغير كثيرا عما كانت عليه في آذار (مارس) الماضي، وإسرائيل وحماس إلى اللحظة فشلا في التوصل لاتفاق يمهد لتخفيف المعاناة والكارثة الإنسانية لسكان القطاع، ولا أرى تغييرا كبيرا في الموقف الأميركي وانما الذي حدث هو تغيير إدارة الموقف والازمة مع إسرائيل، وحتى قرار مجلس الامن لم يغير كثيرا على أرض الواقع  في القطاع مع امتناع الولايات المتحدة، وحتى مع امتلاكه لقوة التنفيذ فإن أي اجراء من مجلس الأمن كعقوبات اقتصادية على إسرائيل مثلا سيعرض على مجلس الامن مرة أخرى، ولا أعتقد ان إدارة بايدن ستدعم قرارا من هذا القبيل ضد إسرائيل، وفي هذا السياق يمكننا أن نتنبأ بمستقل أي خطة او مشروع سلام لا يمتلك الإرادة الدولية والإقليمية الكافية لتحقيقه على أرض الواقع بشكل يضمن وجود دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

 

اقرأ المزيد : 

هل تكفي دعوات "حل الدولتين" لإنهاء الصراع مع الاحتلال؟