خبراء: "الذكاء الاصطناعي" لاستدامة الأمن المائي بالأردن لم يعد ترفا

الذكاء الاصطناعي للمياه
الذكاء الاصطناعي للمياه

لم يعد تجاهل استثمار وتعزيز تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم في القطاع المائي ممكنا، فالأمر لم يعد ترفا أو هامشيا، وخاصة بالنسبة لدولة كالأردن، تصنف من ثاني أفقر دول العالم في المياه.

اضافة اعلان


فمن شأن معركة عمل الذكاء الاصطناعي الراهنة، العمل على تسليح المدن في معركة التكيف مع تغير المناخ، وتحديد مواطن استنزاف المياه الجوفية بدقة وغيرها من الإمكانات والحلول التي تترجمها تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى واقع، وتتصدى من خلالها للتحديات التي يواجهها هذا القطاع الاستراتيجي.


وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام لوزارة المياه والري د. جهاد المحاميد، في تصريحات لـ"الغد"، إنه يوجد العديد من التكنولوجيات الحديثة المتبعة في قطاع المياه وعند الشركات المسؤولة عن التوزيع كنظام السكادا للتحكم والمراقبة في أنظمة التوزيع.


وقال المحاميد إن تلك الأنظمة غالبا، تغطي أغلب المصادر الرئيسية في المملكة، مشيرا لوجود أنظمة أكثر دقة ومركز تحكم وسيطرة في الوزارة لمراقبة جميع المصادر والمنشآت المائية لضمان سلامتها وكفاءة استخدامها.


وفي السياق ذاته، تمنح الثورة الصناعية العالمية فرصا مستقبلية للتغلب على تحديات القطاع المائي الأردني، وخاصة فيما يرتبط باستثمارها في فرص الكشف عن مصادر المياه الجديدة.


وفيما أكد تقرير "حالة البلاد للعام 2023"، والصادر مطلع العام الحالي 2024، بعنوان "الثورة الصناعية الرابعة للعام 2023"، أهمية دمج استثمار التكنولوجيا الحديثة في رفع كفـاءة اسـتخدام الميـاه فـي الـري لتوفيـر الميـاه العذبـة للاســتخدام فــي أغــراض أخــرى، دعا خبراء في القطاع المائي، في وقت سابق، إلى ضرورة استثمار الفرص التي تتيحها الثورة الصناعية في تحديد مواقع "خسارة" المياه، توازيا وأهمية المضي بآليات تكنولوجية حديثة تضمن أنظمة إدارة التوزيع الذكي للمياه خلال عمليات تحلية المياه المستقبلية.


ويأتي ذلك إلى جانب أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في عمليات تنقية المياه العادمة لأغراض إعادة استخدامها.


وتقود الابتكارات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي اليوم الاتجاهات الرئيسية في رفع كفاءة المياه، في وقت تسعى فيه الخطط الحكومية لتحقيق الأمن المائي الثابت والمستدام؛ عبر الاستفادة القصوى من تلك الابتكارات.


وفي ضوء تنامي الدعوات عالميا إزاء ضرورة الاعتراف بقيمة الاستثمار في حلول المياه، أكدت الاستراتيجية الوطنية للمياه للأعوام 2023 – 2040، أن نطاق وحجم التحديات التي يواجهها القطاع المائي بالمملكة، "يتطلب الاستفادة من الابتكار والتقدم التكنولوجي حيثما كان مجديا".


وفيما اعتبرت الدعوات العالمية أن التقدم التكنولوجي هو المفتاح لمواجهة التحديات العالمية، أشارت استراتيجية "المياه"، لأهمية دور التحول الرقمي في رفع الكفاءة وتحسين الخدمات المقدمة وتعزيز الشفافية والحد من البيروقراطية والفساد، فضلا عن توسيع نطاق العمليات التشغيلية والوصول إلى مجموعة واسعة من المستفيدين.


وفي الإطار ذاته، اقترحت رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة بالمياه للأعوام 2022- 2033، مبادرات أكدت ضرورة الاستفادة من الحلول التكنولوجية لبرامج استدامة المياه، وإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص بما يشمل فرص استثمارية محددة.


وبدروها، تعزز الإجراءات التي نصت عليها استراتيجية القطاع المائي، دور توظيف التكنولوجيا في مختلف مجالات قطاع المياه، وزيادة توظيف التكنولوجيا في تحسين بيانات المياه الجوفية والسطحية.

كما أشارت إلى أن قطاع المياه يتطلب "شراكة قوية مع القطاع الخاص في دفع الابتكار وتحسين تقديم الخدمات وتطوير التزويد المائي واستخدام المياه المعالجة ورفع الكفاءة في استخدام المياه في كافة القطاعات وخاصة الزراعة".


ويعاني القطاع المائي من الاعتداءات على المياه، والتي أكد وزير المياه والري رائد ابو السعود، في تصريحات سابقة، أنها التحدي الأكبر الذي تواجهه الوزارة، حيث يعد 80 % من الفاقد المائي "سرقات"، بينما الـ20 % هي فاقد إداري من أصل حجم الفاقد الإجمالي وقدره نحو 50 %، وهو "ما يؤثر على حق مواطن آخر بالحصول على حصته المائية، كما أن الاعتداءات على قناة الملك عبدالله لها تأثير كبير"، بحسبه.


أما رؤية التحديث الاقتصادي، فاقترحت تقليل نسبة الفاقد من المياه سنويا في المملكة بنسبة 2 %، كجزء من المبادرات المتعلقة بقطاع المياه، الأمر الذي يتطلب اتخاذ تدابير صارمة لمعالجة ذلك، إلى جانب إدارة أفضل للطلب.


وتنصّ الاستراتيجية الوطنية للمياه 2023 – 2040، على أنه يقع على عاتق الوزارة، مسؤولية ملحة لتقليل الفاقد من المياه في البنية التحتية لمياه الري، وزيادة إنتاجية مياه الري، والتوسع باستخدام المياه غير التقليدية.


كما منحت الإستراتيجية، أولوية تحقيق رفع الاستثمار في مشاريع صيانة وتحديث مرافق المياه السطحية، وحماية البنية التحتية للمياه السطحية.


وتتطلع التطلعات الاستراتيجية للقطاع المائي التي شملتها خطة التحديث الاقتصادي للقطاع في العام 2033، للوصول إلى البنية التحتية القوية.


وتجري وزارة المياه والري إجراءات لرفع الوعي بماهية الذكاء الاصطناعي وكيفية تبني تطبيقاته في قطاع المياه مستقبلا، موضحة أن ذلك من أولويات المبادرات التي تقوم بها الوزارة لغايات "نشر الوعي بالذكاء الاصطناعي  للموظفين وتطويرهم واستخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات في قطاع المياه، بالإضافة لتبني الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته وبناء الشراكات اللازمة مع القطاع الخاص لتعزيز المسارات الإنتاجية نحو التنمية المستدامة. 


ويشار لأن السياسة الأردنيّة للذكاء الاصطناعي 2020 والتي أقرتها الحكومة تهدف لتحديد التوجه الحكومي في مجال الذكاء الاصطناعي ومتطلبات التنفيذ من جميع النواحي، للاستفادة من هذا التوجه العالمي الذي دخل كل القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع الحكومي لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية الحيوية بما فيها، الصحة والتعليم  والمياه والخدمات المالية والطاقة والتكنولوجيا النظيفة والأمن والاتصالات والنقل.


وإلى جانب ذلك تهدف هذه السياسة الى تعزيز بيئة الأعمال الخاصة بالذكاء الاصطناعي وزيادة الاستثمار ودعم الشركات الوطنية الناشئة العاملة في القطاع.


ووفق الأمم المتحدة، فيرجح بأن يعيش واحد من كل أربعة أشخاص على الأقل بحلول العام 2050 في بلد يعاني من نقص مزمن أو متكرر في المياه العذبة، لكن تقنيات تحلية المياه الرائدة في دول عدة، يمكنها المساعدة بضمان الوصول المستمر للمياه مستقبلا.

 

اقرأ المزيد :  

التطور المستقبلي للذكاء الاصطناعي.. عواقب ومخاطر تهدد البشرية