خدمة العلم.. كيف تؤثر بتذويب الهويات الفرعية؟

1716836329358474700
جانب من تدريبات القوات المسلحة-الجيش العربي-(أرشيفية)

أثبتت خدمة العلم خلال إقرارها في مراحل سابقة، أنها كفيلة بصقل مهارات الشباب، فضلا عن إذابة الهويات الفرعية والعصبية بينهم، كم أنها تملأ أوقات فراغهم وتجعل منهم مواطنين منضبطين ومتعلقين بأرضهم ووطنهم على نحو أكبر وأعمق.

اضافة اعلان


وكان هذا عين ما طرحه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في مقابلته مع قناة العربية أول من أمس، حين قال سموه: "أنا أرى أن إعادة خدمة العلم ضرورة؛ ليكون الجيل الجديد منضبطا ومرتبطا بأرضه.


ويكشف رد سمو ولي العهد، حرصه على طرح فكرة العودة إلى هذه الخدمة، نظرا لدورها في صقل الروح الانضباطية لدى الشباب وتسهم بتهذيب سلوكياتهم وجعلهم أكثر انضباطا ومسؤولية في مجتمعهم.


ومنذ مطلع التسعينيات الماضية، تم وقف التجنيد الإجباري، جراء الأعباء المالية الكبيرة التي تتكلفها ميزانية الدولة، وكانت خدمة العَلَم تستمر عامين يقضيها المجندون بمختلف تشكيلات الجيش.


ويرى مراقبون أن اعادة خدمة العلم، تعد فرصة مهمة لصقل شخصية الشباب، وصهرهم في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة، بعد استشراء الهويات الفرعية والعصبية بينهم، فضلا عن كونه فرصة أيضا لحل مشاكل عديدة يعاني منها الشباب، كالفراغ.


وقالوا في أحاديث منفصلة لــ"الغد"، إن إعادة الخدمة تساعد أيضا في امتصاص الضغوط الاجتماعية المرتبطة بتفاقم ظاهرة البطالة بخاصة بين الشباب، وتساعدهم على اكتساب مهارات تزيد من فرص توظيفهم من القطاع الخاص.


وعام 2007 قررت الحكومة إعادة تفعيل خدمة العلم لمدة 3 أشهر، بهدف محاولة التقليل من أرقام البطالة المتزايدة بين الشباب، تزويد السوق المهني بالمهارات الفنية والعملية، وقد حاولت الحكومة السابقة تقديم تصور جديد لخدمة العَلَم، بحيث تشتمل على تأهيل مهني لغير المؤهلين، لكن الكلفة البالغة حوالي 40 مليون دينار حالت دون ذلك.


ويقول المحلل السياسي د. صدام الحجاحجة، إن إعادة خدمة العلم التي جمد العمل بها مطلع تسعينيات القرن الماضي، تعد فرصة مهمة لصقل شخصية الشباب، وصهرهم في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة، بعد استشراء الهويات الفرعية والعصبية بينهم.


وتابع: إن برنامج خدمة العلم برنامج وطني مهم، وإعادته يعد فرصة لحل مشاكل عديدة يعاني منها الشباب، كالفراغ، بخاصة أن معسكرات الخدمة في حال اعادتها مع بعض التعديل، ستكسب الشباب مهارات مهنية مختلفة، وتعلمهم قيم الانضباط والالتزام بالقوانين، وتدعم الاندماج الاجتماعي بينهم ضمن فئاتهم المختلفة.


واضاف :"خدمة العلم تعود الشاب على مواجهة الشدائد والصعاب وتحمل الصعاب، وتمنحه المقدرة على مواجهة دروب الحياة، فإعادة الخدمة يمكنها بلورة القيم الحسنة، من حسن التصرف، واحترام الذات والآخرين، وترسيخ مبادئ الانتماء للوطن".


واستكمل: سمو ولي العهد خلال المقابلة قال إن إعادة خدمة العلم ضرورة؛ ليكون الجيل الجديد منضبطا ومرتبطا بأرضه، وهو ما يكشف عن رؤية سموه لاهمية ترسيخ الانتماء للوطن، وتعزيز الثقة بالنفس والعمل الجماعي وتنمية القدرات، بالاستناد إلى القيم والأخلاق الحميدة في المجتمع.


من جهته، يقول العميد المتقاعد حسن أبو زيد، إن فكرة العودة لخدمة العلم تقدم سببا وحاجة إضافية لضرورة عودتها بأسلوب يقوم على الخدمة والتدريب العسكري لفترة محدودة، ثم التحول إلى أعمال الخدمة المدنية تحت الإدارة والانضباط العسكري، بخاصة في القطاعات التي تعاني من نقص حاد في العمالة.


ودعا لوضع تصور جديد لخدمة العلم يكون منتجا وأكثر فائدة للشباب والمجتمع والدولة، مؤكداً أن هذه الخدمة بمثابة دعوة صادقة لإعادة صياغة شخصية الشباب، بخاصة أن فكرة خدمة العلم تجعل ارتباط الشاب بوطنه مبنيا على أسس سليمة صحيحة.


واشار إلى أن رؤية سمو ولي العهد في هذا الموضوع تستند إلى قالب جديد يركز على تنمية مهارات الانتماء والانضباط، إضافة لاكتساب المهارات التقنية والفنية التي تمكن الشباب من الدخول إلى سوق العمل بكفاءة واقتدار.


من جهته، أيد العميد المتقاعد محمد علاونة عودة التجنيد الإلزامي للشباب، على اعتبار أن المؤسسة العسكرية تعلمهم، مهارات عديدة بطريقة مرنة ومختلفة، وتعالج سلوكياتهم، فتزرع فيهم معاني الرجولة والانضباط والانتماء للارض.


واضاف "خدمة العلم لجيل الشباب تعني الانتماء والانضباط والارتباط بالأرض، وهي صورة من صور الثقافة السياسية القائمة على الانتماء والولاء لارض الاردن، والتمسك بها والمحافظة عليها وعلى هويتها التاريخية العربية.


وتابع: إعادة تفعيل خدمة العلم، أمر مهم في تنمية مهارات الانتماء والانضباط وتحمل المسؤولية، إضافة للتكوين المعنوي لدى الفرد عبر الدروس والمحاضرات حول القضايا السياسية والاقتصادية وتوطيد العلاقات الاجتماعية والثقافية والفكرية بين الشباب، فضلاً عن اكتساب المهارات التقنية والفنية التي تمكن الشباب من الدخول إلى سوق العمل بكفاءة واقتدار.


واشار إلى رؤية ولي العهد لدور الشباب في تطوير الاقتصاد ومواكبة الابتكار ومعالجة البطالة، بخاصة ان مبادرات سموه للشباب تعزز التوجه نحو التعليم التقني والابتكار والريادة، ما يخفف من نسب البطالة ويرفد السوق الأردني والاقليمي بالكفاءات الأردنية.


وبدأت خدمة العلم أو ما كان يسمى بالخدمة العسكرية الإجبارية، بقانون عام 1976 واستمر العمل بهذا القانون لغاية عام 1986، عندما تم العمل على تشريع قانون جديد سمي بقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية رقم 23 لسنة 1986، والذي استمر العمل به حتى عام 1991.

 

اقرأ المزيد : 

الجيش يدعو مواليد 2006 للحصول على دفتر خدمة العلم