خطة السلام بغزة.. وصفة الحل للخروج من مسارات الفشل

جانب من العدوان على غزة.-(وكالات)
جانب من العدوان على غزة.-(وكالات)

في الوقت الذي جددت فيه الأطراف الدولية تمسكها ودعمها لحل الدولتين، لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على أساسه، رغم استمرار العدوان الهمجي الصهيوني على غزة، يرى مراقبون أن نجاح أي خطة مفصلة وشاملة لتحقيق سلام دائم بين الطرفين، يجب أن تشمل جدولاً زمنيا ثابتا لإقامة دولة فلسطينية.

اضافة اعلان


وتصطدم خطة السلام التي تعمل عليها الإدارة الأميركية وعدة دول عربية، بغرفة التخطيط في الاحتلال، وما إذا كانت حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو ستذعن للكثير مما تجري مناقشته حاليا ضمن الخطة التي تشمل أيضا إزالة العديد من المستوطنات، إن لم يكن كلها، في الضفة الغربية، وإعلان عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، وإعادة إعمار غزة، وترتيبات أمن الضفة الغربية وقطاع غزة معا.


وفي هذا الصدد يقول النائب السابق الدكتور هايل الودعان الدعجة: "قد تكون واحدة من أهم نتائج الحرب الدائرة الآن في غزة هي الحديث بطريقة متقدمة عن إقامة الدولة الفلسطينية بعد أن بدأنا نسمع العديد من دول العالم ومنها أميركا ودول أوروبية تحديدا، تفكر بجدية بهذا الطرح، من خلال إيجاد أفق سياسي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين، ووفقا للقرارات والمرجعيات الدولية.


وتابع الدعجة: "باتت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تبدي استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد أن اقتنعت بأن لا حل عسكريا ولا أمنيا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة مع التطور الكبير في نوعية الأسلحة التي تستخدمها المقاومة الفلسطينية، والتي جعلت من كافة مناطق الاحتلال في مرمى نيرانها، وكذلك مع دخول العديد من التنظيمات المسلحة في سورية والعراق ولبنان على خط الصراع".


وأضاف أن التنظيمات أخذت تستهدف القواعد والمصالح الأميركية والغربية، حتى إنها عطلت التجارة العالمية عبر البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثي وما ترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية عالمية جعلت من التفكير بالحل السياسي هو الحل الأمثل، وذلك على وقع الحقائق الجديدة التي فرضتها المقاومة الفلسطينية بطريقة كرست القناعات بأن الكيان الصهيوني لن ينعم بالأمن والاستقرار إلا إذا تحققت المطالب الفلسطينية المشروعة، ممثلة بحقه في إقامة دولته على أرضه.


وقال إن "هبّة الولايات المتحدة ودول أوروبية لانتشال الكيان الصهيوني من مستنقع طوفان الأقصى هو بمنزلة الإنذار والتحذير له بضرورة تسوية هذا الصراع بعد أن ثبت لها ضعف الكيان وهشاشته، وبأنه لن يقوى على الاستمرار في ظل عقلية القلعة والجدران العازلة التي تسيطر عليه، والتي ثبت فشلها".


وبحسب الدعجة "يبدو أن المجتمع الدولي بات على قناعة أكثر من أي وقت مضى، بأن لا أمن ولا استقرار في المنطقة إلا بالحل العادل والشامل الذي يعتبر حل الدولتين سبيله الوحيد، بحيث تقام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرا إلى أن هناك من يطرح بأن تكون منزوعة السلاح مع وجود قوات أمنية دولية مؤقتة، بحيث تتولى إدارة هذه الدولة حكومة تكنوقراط تضم ممثلين عن الفصائل والتيارات الفلسطينية كافة".


وأضاف: "مع التأكيد هنا بأن العالم أخذ يميل أكثر للأخذ بالحلول التي طالما طرحها جلالة الملك ممثلة بضرورة إيجاد أفق سياسي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، بوصف ذلك السبيل الوحيد لحل الصراع، ودائما ما كان يؤكد جلالته أنه لا حلول عسكرية أو أمنية لهذا الصراع، ولا أمل ولا سلام ولا استقرار إلا بإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لحل الدولتين".


وكانت مبادرة السلام العربية التي أقرها مجلس جامعة الدولة العربية في القمة العربية في آذار (مارس) 2002، تبنت حل الدولتين من أجل إحلال السلام في المنطقة، وطالبت بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة منذ 4 حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن تكون القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية.


وفي العام 2003 أصدرت اللجنة الرباعية المعنية بالشرق الأوسط، التي تضم الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، مبادرة خريطة الطريق لحل الدولتين، الأمر الذي مهد لعقد مؤتمر جنيف للسلام بحضور شخصيات فلسطينية وإسرائيلية.


وعن جوهر الرؤية المقترحة للدولة الفلسطينية وماهية الطرح القابل للتطبيق، قال المحلل السياسي الدكتور صدام الحجاحجة، إنه يستند على 3 مسارات، الأول له علاقة بالقضية الآنية الملحة، وهي وقف العدوان والحرب الهمجية الصهيونية على غزة، والثاني أن يكون هنالك مسار سياسي شامل، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في إجبار الكيان على إنهاء احتلاله للأراضي الفلسطينية، وأن يكون هناك التزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، معتبراً أن هذا هو الحل الذي يكفل الأمن والاستقرار واستدامتهما في منطقة الشرق الأوسط.


أما المسار الثالث، بحسب الحجاحجة، فيتعلق بضرورة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، مؤكدا أن هذه المسارات الثلاثة يجب العمل عليها مع الدول العربية والإدارة الأميركية عبر حوار مباشر وصريح، بعيدا عن العبارات الرنانة التي تصدر عن تلك الإدارة حتى اللحظة، والتي لم نر خطوات جدية لتطبيقها.


وتابع: "مفتاح الخطة اتفاق سلام شامل بين الكيان والفلسطينيين، والتي تعمل عليها الولايات المتحدة والعديد من الشركاء العرب، وتتضمن جدولا زمنيا محددا لإقامة دولة فلسطينية، وإعلانها سيكون بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار مبدئي بين الاحتلال وحركة حماس. وخلال فترة التوقف، التي من المتوقع أن تستمر عده أسابيع على الأقل، تخطط واشنطن لاتخاذ خطوات أولية لتنفيذ الخطة".


وأضاف أن الخطة تشمل تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة (تكنوقراط) تركز على إعادة إحياء الاقتصاد وتحسين الأمن، وعلى إعادة إعمار غزة، ومحاولة حشد المزيد من الدعم لهذه الخطوة.


وزاد أن "أي مبادرة سياسية لوقف الحرب وحل الصراع لا تبدأ بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة واعتراف الدول الغربية وأميركا بها، مصيرها الفشل، وستكون كسابقاتها من المبادرات التي ولدت رهينة للموقف الصهيوني".


وبحسب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة اليرموك، الدكتور محمد خير الجروان، عكست الأحداث في غزة بعد عملية طوفان الأقصى حقيقة واحدة ومركبة، مفادها أن لا سلام في الشرق الأوسط دون حل القضية الفلسطينية، وأن لا حل لهذه القضية دون إيجاد دولة فلسطينية مستقلة، وكل ذلك في مرحلة جرى الحديث فيها عن موت حل الدولتين بعد عقود من المفاوضات التي فشلت ووصلت إلى طريق مسدود.

 

وتابع أن الانسداد وصل إلى حد رأينا معه الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الإقليمية تهمل القضية الفلسطينية، بل كانت قبل السابع من تشرين الأول (أكتوبر) بصدد إرساء نظام إقليمي- أمني جديد قائم على تطبيع العلاقات بين إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة لإدارة شؤون الإقليم ومواجهة تحدياته، وأهمها نفوذ إيران وسياستها العدوانية تجاه الخليج ودول المنطقة.


وأضاف أن "فشل أهداف الحملة العسكرية الصهيونية على غزة، وفظاعة الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال، والوضع الإنساني المأساوي لسكان القطاع، شكلت كلها دافعا للولايات المتحدة ودول غربية تدعم الاحتلال للتراجع عن مواقفها ولو بشكل ضمني، ما جعلها تناقض نفسها في الكثير من المواقف، إذ طالبت بالحل السياسي والمفاوضات المباشرة بين إسرائيل وحماس، لكنها في الوقت نفسه دعمت الرؤية الصهيونية في جميع المسارات التي طرحت، وحمّلت قادة حماس مسؤولية الفشل في التوصل إلى اتفاق هدنة يفضي لاحقا إلى إيقاف الحرب".


واستطرد بالقول: "في ضوء هذه المعطيات جرى الحديث عن أن التوصل لاتفاق سيفتح الباب أمام مسار سياسي جديد يعيد إحياء حل الدولتين وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما تدعو إليه حكومة بايدن في الآونة الأخيرة". 


وأضاف: "إن رؤية الرئيس الأميركي جو بادين للدولة الفلسطينية ضبابية إلى حد كبير، خاصة مع رفض تام من قبل حكومة نتنياهو لمثل هذا الحل، وعدم ثقة القادة الفلسطينيين وأغلب دول المنطقة بقدرته على إحياء مسار حل الدولتين، فبايدن منذ تنصيبه لم يف بوعوده فيما يتعلق بالسلام، بل على العكس إذ دعم سياسة الوضع الراهن في ظل عدم وجود أفق لعملية السلام، وهذه هي السياسة التي كرستها حكومات نتنياهو المتعاقبة".


وتابع: يمكن قراءة تجديد بايدن لمسار حل الدولتين كأجندة جديدة لحملته الرئاسية المقبلة في سياق محلي، سعيا منه لتجاوز حرج الولايات المتحدة والانتقادات الدولية الموجهة لها بسبب دعم عمليات الكيان الصهيوني وجرائمه في غزة، خاصة أن الولايات المتحدة لا تملك من النفوذ والقوة والمكانة والمصداقية في المنطقة ما يؤهلها لدعم إنشاء دولة فلسطينية كتلك التي تمتعت بها قبل اتفاقات أوسلو".

 

اقرأ المزيد : 

الأردن: على إسرائيل الامتثال للإرادة الدولية