خيارات صعبة للاحتلال بعد الهدنة.. والمقاومة تناور في ورقة الأسرى

9
سيدة غزية وسط ركام منزلها الذي دمرته قوات الكيان الغاشم -(وكالات)

مع انتهاء هدنة غزة، واجه الاحتلال الصهيوني ضغوطا متزايدة لتمديد فترتها المقررة لأربعة أيام فقط، فيما كان مراقبون رجحوا أن يكون استكمال الاحتلال الحرب بعد فترة الهدنة خيارا صعباً بالنسبة لتل أبيب، حتى وإن اتخذته، في ظل الضغوط الخارجية والداخلية على السواء.

اضافة اعلان


ورأى هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن الفصائل الفلسطينية في غزة ما تزال لديها ورقة ضغط تتمثل في الأسرى الصهاينة، ويمكن أن توظفها وسيلة لاكتساب أرضية جديدة عند الحديث عن أي حل سياسي للوضع في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، أو استئناف الحرب مجددا.


وفي هذا الصدد، رأى الوزير الأسبق الدكتور وائل عربيات، أن هنالك مجموعة من العوامل التى قادت إلى إبرام الهدنة على مستوى المسارات الثلاثة؛ الإنسانية، والسياسية، والأمنية، منها إدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني الذى يواجه جرائم غير مسبوقة، ووقف إطلاق النار، وإبرام هدنة إنسانية، خاصة بعدما نجح الأردن بقيادة جلالة الملك في تغيير نظرة الرأي العام العالمي ومواقف الحكومات الغربية التي كانت داعمة للاحتلال في حربه على غزة.


وقال عربيات إن ما يقوم به الاحتلال هو سياسة عقاب جماعي وتحويل غزة إلى مكان يستحيل العيش فيه، لكن الجهود الأردنية أجهضت مخطط التهجير القسري للفلسطينيين، وهو ما دفع دول العالم المختلفة للمطالبة بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، والعمل على تفعيل حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لحل هذا الصراع من جذوره، وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع الأطراف.


وتابع أن الخيار العسكري الصهيوني فشل في تدمير المقاومة الفلسطينية، فبعد أكثر من 47 يوما من القصف الشامل والتدمير والحصار التام، وتحويل غزة إلى جحيم، لم تفلح قوات الاحتلال في تحرير الرهائن إلا من خلال التفاوض، فيما كان الكيان يراهن على عامل الوقت ويرفض الهدن، اعتقادا منه أنه من خلال القوة العسكرية واقتحام المستشفيات، يستطيع تحرير الرهائن وإعلان انتصاره دون الاضطرار إلى إبرام صفقة مع حركة حماس، التي يسعى للقضاء عليها.


وأضاف: "لكن بعد أن فشل الاحتلال بتحقيق أهدافه، اضطر إلى قبول الهدنة، في محاولة لتحرير بعض الرهائن المدنيين من النساء والأطفال؛ لاحتواء ضغوط أهالي الأسرى، ومحاولة منه لترميم شعبية هذه الحكومة المنهارة بسبب تخبطها وفشلها في تحقيق أهدافها". 


وزاد: "في المقابل كانت هناك مصلحة لدى الفصائل الفلسطينية في إبرام الهدنة لالتقاط الأنفاس وتحرير الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال في سجون الاحتلال، كما أن هناك مصلحة أميركية في إتمام هذه الهدنة بعد تدني مستوى شعبية الرئيس جو بايدن وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية عليه، واهتزاز صورة ومصداقية أميركا في العالم، بعد تحولها إلى دولة راعية وداعمة لجرائم الحرب الفظيعة التى ارتكبتها قوات الاحتلال في غزة على مدار الأسابيع الماضية، فضلا عن تعرض المصالح الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط للخطر، بسبب سياستها المنحازة الاحتلال".


ورغم تصريحات لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بأنه سيرحب بتمديد الهدنة، إذا سهلت حركة حماس إطلاق سراح 10 رهائن إضافيين يوميا، فضلا عن إبداء الحركة من جهتها رغبتها بتمديد التهدئة وزيادة عدد المفرج عنهم من السجون، إلا أن تقريرا لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، قال إن هناك إجماعا تقريبا بين السياسيين والقادة العسكريين والجمهور في الكيان، بأن السلام ليس في متناول اليد، بغض النظر عن المدة التي ستستغرقها الهدنة، بمعنى أن وقف إطلاق النار بشكل نهائي غير وارد، بحسب الصحيفة.


من جهته، يقول عميد كلية القانون السابق في جامعة الزيتونة الدكتور محمد الغزو، إن اتفاق الهدنة زاد من الضغوط الدبلوماسية على الاحتلال من جانب المجتمع الدولي، الذي سيتراجع تأييده لمعاودة قصف غزة مع ما ينجم عن ذلك من أزمة إنسانية.


وتابع الغزو: "عامل الوقت يعمل ضد حكومة الاحتلال، وضد جيشه، مشيرا إلى أنه كلما طال أمد الهدنة نفد صبر المجتمع الدولي على استمرار الحرب.


وأشار إلى أن الضغط الحقيقي لتمديد الهدنة ووقف الحرب على غزة يأتي من داخل الكيان، والناجم عن عائلات الرهائن، فضلا عن عدم استعداد واشنطن لتقبل عملية عسكرية مكثفة تستمر أشهرا بلا انقطاع، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل، وحاجة الإدارة الأميركية لإيجاد مخرج أيضا.


وأضاف: "لا حل عسكريا لهذه الحرب، ولا يمكن الانتصار فيها، ما يطرح السؤال الأهم: "هل تكون الهدنة بوابة لهدن متتالية تفضي إلى انتهاء الحرب؟ أم أنها هدنة مؤقتة ويعود العدوان الهمجي الصهيوني بعدها أشرس مما كان عليه؟"


وبحسب الغزو، فإن الخيار الأول يبدو أكثر ترجيحا، لعوامل مؤثرة في مسار الحرب على غزة، في مقدمتها الموقف العسكري والأمني والضغط الأميركي والرأي العام الدولي، وطبيعة تدرّج الهدن عادة في الحروب، وسلامة بنية المقاومة، علاوة على فشل أهداف الاحتلال، والتي استعاض عنها بقتل المدنيين والأبرياء العزل.


وأكد أن ما كشفته الهدنة من دمار وجرائم في غزة، وأعداد الشهداء، سيدفع نحو تأجيج الضغوط الخارجية والاعتراضات الداخلية تجاه الحكومة اليمينية المتطرفة.


ويستدرك بالقول إن "الأمور لا تحسم بالمنطق دوما، إذ ثمة عوامل ستدفع باتجاه تصعيد الحرب بعد انتهاء الهدنة، في مقدمتها تعطش جيش الاحتلال للدمار والقتل، وافتقاره حتى اللحظة لصورة انتصار ولو كان موهوماً ليسوقها داخليا، في ظل رغبة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بإطالة أمد الحرب ما أمكن لتجنب مرحلة التقييم التي ستنهي حياته السياسية على الأغلب".


بدوره، يرى المحلل السياسي الدكتور صدام الحجاحجة، أن الحديث عن إمكانية تمديد الهدنة في حال أفرجت المقاومة الفلسطينية عن أعداد محدودة إضافية من المحتجزين لديها يومياً، يفتح الباب على إمكانية التمديد أكثر من مرة، واحتمال التوصل لاتفاق نهائي لاحقا.


وتابع: "التوقعات تشير إلى أن الاتفاق الحالي لن يكون إعلانا لنهاية الحرب، إذ ستعود الآلة العسكرية الصهيونية للقصف والقتل، وستقدم للجبهة الداخلية رسالة قوة مزعومة، لكن الاحتلال في المقابل يعد أرضية تمكّن من البناء عليها مستقبلاً وتطويرها، وتحويلها إلى اتفاق مستدام، خصوصاً إذا استمر صمود الشعب الفلسطيني وأداء مقاومته الباسلة".


وأضاف: "يبقى الموقف الأميركي في نهاية المطاف في مقدمة العوامل المحددة للقرار الصهيوني الميداني، إذ من غير المتوقع أن يستمر دعم واشنطن للعدوان بشكله الحالي إلى ما لا نهاية، لا سيما مع الخسائر السياسية والانتخابية التي يتعرض لها الرئيس جو بايدن بسبب ذلك في حزبه وعموم الولايات المتحدة كذلك".


وقال إن الكيان يواجه ضغوطا متزايدة لتمديد فترة الهدنة، غير أن احتمالية استكمال الحرب ستكون صعبة بالنسبة لتل أبيب، خاصة بعد قرار سحب قوات الاحتياط، الذين جرى استدعاؤهم مع بداية الحرب لأسباب اقتصادية، إلى جانب ما تشهده الحكومة هناك من انتقادات داخلية بسبب استمرار الحرب.

 

اقرأ المزيد :

تسليم حماس لأسرى الاحتلال وسط غزة.. ارتقاء بمعادلة الردع وإثبات للسيطرة