دعوات لتعليم أبنائنا الإنجليزية لتمكينهم من الرد على روايات الإعلام الغربي المضللة

شبان يحاولون استخراج الضحايا من أنقاض عمارة انهارت جراء القصف الصهيوني على غزة أمس - (وكالات)
شبان يحاولون استخراج الضحايا من أنقاض عمارة انهارت جراء القصف الصهيوني على غزة أمس - (وكالات)

 فيما يستمر جرائم العدو الصهيوني على قطاع غزة والشعب الفلسطيني منذ 75 عاما، وتذهب اليوم الى تحقيق إبادة جماعية للفلسطينيين، بمساندة إعلامية سياسية وعسكرية واقتصادية غربية لهذا العدو، تطفو على السطح، نداءات تطالب بإعادة تفعيل دور مؤسساتنا التعليمية، بخاصة في الجانب المتعلق بتمكين طلبتها من اتقان اللغة الإنجليزية، والقبض على مهارات الحوار والكتابة والخطاب بها، بهدف التصدي لخطاب التضليل الغربي الذي يوصم الضحية بأنها الجلاد في حرب الاحتلال المستعرة على الفلسطينيين في قطاع غزة.

اضافة اعلان


ويتطلع أصحاب هذا التوجه، إلى أن تمكين الطلبة من الإنجليزية، اللغة الاكثر تداولا في العالم، بخاصة في الإعلام الغربي وجامعاته وأكاديمياته ومدارسه، تسهم بحشد رأي عام عالمي، مضاد لرواية العدو الصهيوني المزيفة، والتي يبتناها الغرب بمؤسساته كافة. 


وفي وقت لم تكتف ماكنة الدعاية الغربية، في منابرها الاعلامية المختلفة خلال الايام الماضية، عن تزييف وتشويه الحقائق، متعمدة تصوير الفلسطينيين على أنهم "قتلة"، يذبحون الأطفال، ويغتصبون النساء، وتناقلها سيساسيون أميركيون وغربيون، على رأسهم الرئيس الاميركي جو بايدن، تثار تساؤلات عديدة حول أهمية تهيئه جيل مسلح بأدوات العصر، ومن بينها الانجليزية، ليتمكنوا من التعبير عن الرواية الحقيقية، عند مواجهتهم للغرب بلغتهم، وسرد روايتنا بها. 


فالادعاءات المزيفة والكاذبة التي تطلقها وسائل الاعلام الغربية، تمكنت من تفكيكها والرد على زيفها، خطابات لسياسين ومؤثرين ومفكرين بعدة لغات، وعلى رأسها الانجليزية، ما اسهم بقلب الموازين بين الجمهور الغربي بنسب كبيرة لصالح الفلسطينيين، ووفقا لهذا النهج، يتفق خبراء في التربية على اننا بحاجة ماسة للتوجه نحو تمكين طلبتنا من هذه اللغة، واتقانها ليكونوا مؤهلين في طرح روايتنا، والدفاع عن حقوقنا، وإيصال رسالتنا والرد على عبث التزييف الغربي بالعقول.


وكان المركز الوطني لتطوير المناهج، وقع مؤخرا اتفاقية لتطوير كتب اللغة الإنجليزية للصفوف من الأول وحتى الثاني عشر، وفي تصريحات سابقة لرئيسه د. محي الدين توق، قال إن "هذه الخطوة مهمة في عملية الإصلاح التربوي، وتطوير المناهج والكتب المدرسية، ومد الطلبة بما يلزم من مهارات اللغة الإنجليزية بأبعادها المختلفة، لرفع حصيلتهم التعليمية، ما ينعكس إيجابا على مستقبلهم، وتطور مهاراتهم العلمية واللغوية والتواصلية".


وبين توق، أن مناهج اللغة الإنجليزية سيجري تطويرها على مرحلتين، الأولى، وتشمل كتب الصفوف الـ1 والـ3 والـ5 والـ7 والـ9 والـ11، لتدرس بدءا من العام الدراسي المقبل، بينما تشمل الثانية كتب الصفوف الـ2 والـ4 والـ6 والـ8 والـ10 والـ12، وتدريسها في العام الدراسي الذي يليه.


كما سبق وان أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني، ورقة حول موقف حول أداء الأردن على "مؤشر إتقان اللغة الإنجليزية 2021"، الذي تصدره مؤسسة (EF Education First) السويدية، لقياس مهارات مرتبطة بإتقان الإنجليزية كلغة ثانية لـ112 دولة في العالم.


وأظهرت نتائج التقرير الصادر لعام 2021، وفق تحليل مفصل لبيانات الكفاءة في الإنجليزية لأكثر من مليوني شخص خضعوا لاختبار (EF SET) في 2020، وجود تفاوت كبير بين أعلى نتيجة حصلت عليها هولندا 663 من 800 وأقل درجة حصلت عليها اليمن 360 من 800، بينما الأردن، أقرب لمرتبة أضعف ثلاث دول في العالم، وحصلت على درجة 440 من 800.


إقليميا، كانت درجة الأردن أدنى من معدل درجات دول المنطقة العربية، واحتلت المرتبة الـ11 عربيا؛ في حين احتلت لبنان المرتبة الأولى، وبالنظر إلى مرتبها؛ لا بد من الإشارة إلى أن درجتها الكلية 440، جاءت قريبة جدا من درجة عمّان (460)، ما يعني بأن الفجوة أكبر في المحافظات.


وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي الاسبق د. وجيه عويس، رأى أن امتلاك اللغة الانجليزية واتقانها، صار ضرورة حياتية، فنحن بحاجة لمن يخاطب العالم الآخر بلغته، بخاصة فيما يتعلق بالنواحي الاجتماعية والسياسية.


وبين عويس، أن المعلم والطالب يتشاركان في مسؤولية تعلم الانجليزية، ويختلفان في ما يلعبانه من أدوار، فحينما يكون المعلم ميسرا للعملية التعليمية، فمن الأولى أن يكون الطالب متعلما نشطا، مؤكدا ان اتقانها يتطلب بدء تدريسها في مراحل متقدمة جدا، بدءا من رياض الاطفال، وليس في المرحلة الاساسية.


واضاف ان الطريقة المثلى لتدريس الانجليزية، تكمن في التزام المعلمين خلال حصصها بعدم التحدث بالعربية أثناء الشرح، وتبني اساليب وإستراتيجيات تدريس متطورة، كالمجموعات واستخدام الألغاز الذهنية، لتقوية مخزون المصطلحات والكلمات الإنجليزية ومعانيها في الذاكرة، الى جانب المشاريع الصفية، والمناظرة بها.


وشدد على أهمية تأهيل وتدريب المعلمين لتمكينهم من الانجليزية، وتدريبهم على تطبيقها والتحدث بها قبل الدخول في التعليم، مبينا أن هناك معلمين يتحدثون الإنجليزية بركاكة كبيرة، ما يؤثر على استيعاب الطلبة، وتقبلهم لدراستها.


واوضح عويس، ان الطالب تقع عليه مسؤوليات عديدة، تتمثل بكسر قناعة صعوبة الانجليزية في ذهنه، تليها جهوده الفردية بممارستها في حياته اليومية ومع اصدقائه في المدرسة.


وشاركه الرأي، مدير المركز السابق د. محمود المساد، حين قال أن تطوير اتقان الانجليزية وتلافي الضعف بها عند طلبتنا بخاصة في مهارات الاستماع والمحادثة، الى جانب مهارات اللغة عموما، امر في غاية الاهمية.


وبين المساد، أن المركز الوطني لتطوير المناهج ضمن توجهاته ركز في أثناء وضعه للإطار الخاص لمنهج اللغة الانجليزية على تطويرها من حيث محتوى السلسلة العالمية المختارة، وتدريب المعلمين على تدريسها، وتوفير متطلبات دعم تعلمها المتقن في البيئات المدرسية.


وأوضح أن هناك شروطا يجب تحقيقها لإحداث التطوير المنشود عبر الالتزام بتسلسل تعلم مهاراتها، بحيث يجري السير بها وفقا لتسلسلها بالتتالي، عن طريق ربط تعلمها بمسايرة منهجية التعلم وانسجامها مع فطرة الإنسان وخصائص عمل الدماغ في التعلم، فطبيعة الأمور تتطلب من الطفل في عامه الأول السماع والفهم والتعبير جسديا، ومن ثم يتحدث في عمر 3 أو 4 أعوام، وبعدها يتعلم القراءة والكتابة في الروضة والصف الأول الأساسي، مع أن نظامنا التعليمي ومدارسنا وأساليب تدريس معلمينا يخالف ذلك، إذ يبدأ الطلبة بتعلم الحروف والكتابة والقراءة والقواعد، وهي بطبيعة الحال صدمة لفطرة التعلم من جانب، والدخول من باب صعوبة تعلم قواعد اللغة من جانب آخر.


وأكد أهمية أن يكون المحتوى تعليم الانجليزية جاذبا، بحيث يركز على الصور الملونة، وتعزيزه بما تيسر من المحسوسات المألوفة للطالب، ودعمه بالتكنولوجيا الرقمية، بخاصة بالافلام وشخصياتها المحببة للأطفال وبالذات الكرتونية بايقاعها السريع، منوها بإدراج هذه الشروط في مواصفات المحتوى المطلوب في السلسلة الجديدة.


ولفت المساد إلى أن المعلم هو الحلقة الأقوى في تعلم الطلبة للإنجليزية، وعليه فإن مستوى اتقانه لها وأساليب تدريسها وتوظيفه المحسوسات في التعلم ومختبرات اللغة والافلام مهمة جدا، وبناء عليه، جاء لزوم تجنب الخلط بين اللغتين العربية والإنجليزية خلال التعليم، كونها كارثة معوقة للتعلم والانخراط به.


وشدد على ضرورة تنفيذ برنامج تدريب مكثف للمعلمين قبل مباشرة تدريس الانجليزية، ومجزأ يرافق التدريس، والتأكد من ذلك ومتابعته عن طريق مشرفي التخصص باستمرار.


وأشار إلى ضرورة توفير فرص التحدث بها خارج حصتها، بخاصة تدريس مباحث أخرى بها مثل: الرياضيات والعلوم، ولو جزئيا في بعض الحصص، داعيا المشرفين التربويين والمعلمين للتوجه إلى حجز فضاءات في المدارس تخصص للتحدث فقط بالانجليزية لمن يدخلها من الطلبة والمعلمين والزوار، بغض النظر  عن مستوى الصف، على أن يتوافر فيها عينات محسوسة مرتبطة بموضوعات المنهج، وتمارس فيها أنشطة ترويحية جاذبة.


وتوقع المساد في الاعوام المقبلة، أن يجري التركيز على مهارات الاستماع والمحادثة في اللغات لاتقان مهارات التعبير بها بوضوح.
وقال الخبير بمناهج الانجليزية موسى نزال، إن الإنجليزية تعد من أهم مكتسبات الإنسان، فهي لغة العصر، وإتقانها اضحى من ضمن أولويات الأنظمة التعليمية في العالم كونها لغة العلوم والطب والتكنولوجيا، ولغة من يكتبون التاريخ المعاصر.


وأكد نزال، ضرورة إعادة النظر بمنهاج اللغة الإنجليزية الذي تعتمده وزارة التربية والتعليم لاسباب، تتمثل بتركيزه على مهارة القراءة والكتابة أكثر من المحادثة والاستماع، ما يعني بأن الطالب يتعلمها، لكنه لن يكتسبها ويعرف معلومات كونه لا يستطيع توظيفها واستخدامها، بالاضافة لافتقار مناهجنا، لمهارات الاتصال والتواصل، اذ يفتقر المنهاج الحالي لخطط تتضمن استضافة ناطقين بالإنجليزية، ممن يعملون في المؤسسات التعليمية وربما بالشركات.


وبين نزال، ان مناهج اللغة الانجليزية في المدارس الحكومية، تفتقر للمرفقات التي تواكب عصر التكنولوجيا كما في العديد من كتب دور النشر التي تزود المدارس الخاصة، والتي تعتمد مناهجها على مرفقات ووسائل ايضاحيه الكترونية، تساعد المعلمين على ايصال رسالتهم بسلاسة ووضوح.


واكد أن أسباب ضعف المستوى التحصيلي لا يعود للمنهاج فقط، بل هناك عملية تعلمية تعليمية متكاملة الأركان تتأثر فيما بينها، اذ نجد بأن الطالب قد يصادف في أي مرحلة تعليمية صعوبات شتى بتعلم الإنجليزية، ترتبط بالفهم القرائي (كتفكير التلميذ بلغته الأم) الذي يصعب عليه إدراك النص أو الجملة أو حتى الكلمة، أو تغيير موقع الكلمة من جملة إلى أخرى، كما قد يجد صعوبة في قراءة الكلمات أو الجُمَل التي لم يسبق له التعامل معها في اللغة، أو نطقها بطريقة خاطئة، ما قد يغير من معناها الحقيقي في  الجملة.


كما أن تشابه بعض الكلمات في النطق، وفق نزال، قد لا يمكن الطالب من الوصول إلى معناها الحقيقي، فالطالب عليه أن يدرك بأنه لا يكتسب اللغة أثناء دراسته كجمل ومعارف لغوية فقط، بل كتعابير مناسبة لمواجهة المواقف الاجتماعية التي قد يتعرض لها.


وارجع نزال ذلك الى الأنماط الإدارية التي يمارسها مدرسو الإنجليزية مع طلبتهم، أو إلى عدم كفاءتهم، أو إلى ضعف دافعية المتعلم وعدم إدراكه لأهمية الإنجليزية في حياته الدراسية اليومية، أو إلى المحيط الأسري الذي لا يصحح أخطاءهم اللغوية.
واشار نزال، الى ان تمكين الطلبة من التحدث بالإنجليزية عبر تشجيع الطلبة على ممارستها في المدرسة وخارجها، وتشكيل فرق وأندية لغة إنجليزية في المدارس، واستضافة متحدثين ناطقين بها تكون لغتهم الأم،


بالإضافة إلى تشجيع الطلبة على الاستماع لنشرات الاخبار بها وحضور افلام، ثم القيام بتحليل ما سمعوه وشاهدوه كتابيا وشفهيا، وعقد دورات وورش عمل للحديث بها حول مواضيع متنوعة، بعيدا عن المنهاج.


ولفت الى أننا بحاجة ماسة لتعليم الطلبة الإنجليزية، لنتمكن من إيصال رسالتنا إلى العالم، باعتبارها اللغة الرسمية لربع سكان العالم تقريبا، مبينا ان ما نشهده هذه الأيام في جرائم الحرب على غزة، تدل على أهمية اتقان الإنجليزية، بخاصة مهارة المحادثة والاستماع للدفاع عن حقوقنا وإيصال رسالتنا والرد على رسائل الآخرين.

 

اقرأ المزيد : 

"الأونروا": %62 من ضحايا العدوان الهمجي نساء وأطفال