رغم وقفها رسميا.. هل تستأنف مفاوضات الهدن قريبا وما الشروط؟

جانب من آثار العدوان الصهيوني على قطاع غزة-(وكالات)
جانب من آثار العدوان الصهيوني على قطاع غزة-(وكالات)

في الوقت الذي فشلت فيه وساطات دوليّة بتمديد الهدنة الإنسانية بين قوات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقوات الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، بعد أن أعلن الاحتلال رسميا أمس عن وقف المفاوضات، تثور تساؤلات حول إمكانية استئناف هذه الهدنة في الأيام المقبلة، وما الظروف التي ستدفع للاستئناف، سيما وأن خبراء عسكريين وسياسيين يرجحون استمرار العمليات العسكرية في الفترة المقبلة لتحسين شروط التفاوض على الأسرى المتبقين، وتحديدا العسكريين منهم.

اضافة اعلان


واستبعد هؤلاء الخبراء العودة إلى هدنة قريبة خلال الأيام المقبلة، خصوصا في ظل الدعم الأميركي للاحتلال، والذي أعطى الضوء الأخضر لاستئناف العمليات العسكريّة.


وكانت أنباء رسمية أكدت أمس فشل الوساطات لتمديد الهدنة الإنسانية المؤقتة في القطاع، فيما حمّل مصدر مصري مسؤولية انهيار المفاوضات لحكومة الاحتلال، الذي رفض تمديد الهدنة مقابل تجاوب كبير من "حماس"، التي "عرضت تقديم قائمة تضم فئات لم يكن متفقاً عليها مسبقاً من كبار السن والرجال بشأن تبادل الأسرى".


وأوضح المصدر أنّ "اقتراح إضافة كبار سن إلى القائمة جاء بعد رفض الاحتلال قائمة أخرى قدمتها "حماس" تتضمن ثلاثة جثامين لطفلين ووالدتهما، مع السماح بإطلاق سراح والدهما، رغم عدم انطباق شروط المرحلة عليه، وذلك لأبعاد إنسانية حتى يتمكن من دفن أسرته التي لقيت حتفها خلال قصف صهيوني سابق".


وكشف المصدر أنه "خلال المفاوضات، كان هناك رفض صهيوني قاطع لتسلم جثامين الأسرة"، قائلاً: "بدا واضحاً أن هذا الرفض وراءه خشية من تفجر الشارع الصهيوني ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لأن مجرد توقيع الكشف عليهم، والتأكد من قتلهم خلال القصف، سيؤدي إلى ثورة غضب في الجبهة الداخلية، التي طالما طالبت بتجنب المناطق التي يتوقع أن يوجد فيها أسرى".


وفي هذا الصدد، قال الخبير العسكري محمد فرغل إنّ فشل تمديد الهدنة جاء بعد أن اختلف الطرفان على شروط التمديد.


وأوضح فرغل أنّ استئناف العمليات العسكرية البرية والجوية من قبل الاحتلال، هو مؤشر واضح على أنّ الاحتلال يسير نحو تحقيق أهدافه التي وضعها، وهي تدمير القطاع وتهجير المدنيين، ما يجعل إمكانية العودة إلى الهدنة في القريب مستبعدة.


ويؤكّد فرغل أنّ المفاوضات كانت ما تزال مستمرة حتى أول من أمس للعودة إلى الهدنة، خصوصا وأن الوسيط الرئيسي في هذه المفاوضات هو الولايات المتحدة التي لديها رهائن لدى "حماس"، لكنّ الحركة على ما يبدو لديها شروط صعبة على الطرف الآخر الذي يحتكم إلى منطق القوّة ولديه أهداف يريد تحقيقها، وبالتالي فإن العودة إلى هدنة في الوقت الراهن هو أمر صعب.


الخبير العسكري والسياسي نضال أبو زيد استبعد أيضاً أن يكون هناك وعلى الأقل "خلال الأسبوع الحالي" أي هدنة جديدة، وذلك في ظل المؤشرات السياسية والعسكرية الحالية، فالاحتلال، ومع استئناف العمليات العسكريّة، يريد تحسين شروط التفاوض على ما بقي من الرهائن خصوصا العسكريين، من خلال الضغط على المقاومة ومحاصرتها عسكريا وميدانيا.


وبين أبو زيد أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان مُنح فرصة أخيرة من قبل الأحزاب الدينية والمعارضة ليثبت تقدمه على أرض الميدان، كما أن الولايات المتحدة (الضامن الأساسي لاتفاق الهدنة) عادت وأعطت الضوء الأخضر لحكومة الاحتلال للمضي قدماً في العملية العسكرية، على أمل أن تحقق هذه العملية أي نتائج ميدانية.


لكن، على الرغم من ذلك، غير أنه ليس هناك أي مؤشرات واقعية تدلل على أن قوات الاحتلال قادرة على تحقيق أي إنجاز ميداني مهم حتى اللحظة، وهي لا تزال تركز على القصف الجوي والمدفعي، وتحاول التقدم شمالا باتجاه مدينة غزة للسيطرة عليها كاملة والسير نحو خان يونس ومخيم النصيرات، على أمل أن تنجح هذه القوات في تحقيق نجاح ميداني يجبر المقاومة على الجلوس على طاولة المفاوضات للتفاوض على الملف الأعقد والأعلى ثمناً وهو ملف الأسرى العسكريين، وفي الجانب الآخر فإنّ قوات المقاومة لا تزال وفقا للمؤشرات قويّة وقادرة على المقاومة.


وأوضح أن الجانب الصهيوني يدرك تماما أن الثمن الذي سيدفعه مقابل استرداد العسكريين سيكون باهظا جدا خصوصا الجنرالات، وأنّ معادلة التفاوض (ثلاثة مقابل واحد) لم تعد مطروحة أصلاً، وبالتالي فإنها ستحاول أن تحقق انتصارات ميدانية، وأن تحصل على معلومات استخبارية وأمنية تستطيع مساعدتها في استعادة أسراها لدى المقاومة وتجنيبها الدخول في مفاوضات مع المقاومة حول هؤلاء الأسرى.


وأضاف أن المقاومة لا تزال متماسكة، ولا تزال تستطيع التحكم بمشهد العمليات، بدليل إطلاق الرشقات الصاروخية واستهداف مناطق صهيونية في تل أبيب والضفة، وطالما استمر هذا التماسك والصمود فإن ذلك كفيل بتحسين شروط التبادل، وجعل المقاومة تتحكم بمشهد العمليات، ويفشل نيّة الاحتلال في إجبار المقاومة على الرضوخ لشروطه في ملف المفاوضات على العسكريين.


ولفت أبو زيد إلى أنّ الاحتلال كان قد خفض من سقف أهدافه خلال الفترة الماضية، فبعد أن كان يتكلم عن "القضاء على حماس وخلق واقع أمني جديد في قطاع غزة" بداية عملياته العسكرية، بات الآن يتحدث عن "محاولة لفرض حالة أمنية عسكرية على قطاع غزة، بهدف تهجير السكان"، ودفع المقاومة للاستجداء وطلب التفاوض على الأسرى العسكريين، وهذا ما لم ولن يحصل الفترة المقبلة.


ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنيّة الدكتور محمد مصالحة أنّ الهدنة مرتبطة بأوضاع الطرفين المتقاتلين، فالأول مرتبط بالمقاومة التي لديها أسباب القوّة الكافية لتستمر في تحقيق الأهداف التي رسمتها، وهي صد العدوان، ومنع التهجير، وإلحاق الهزيمة بالاحتلال، والثاني الكيان الصهيوني الذي يستبطن أهدافا مزدوجة ومركبة، خصوصا وأن مصالحه مرتبطة مع الولايات المتحدة التي تدعم وجوده في المنطقة.


وأوضح أنّ هذه المصالح بين الولايات المتحدة والكيان تتمثل في أنّ الاحتلال هو مشروع استعماري يخدم الإمبريالية الأميركية التي تهدف إلى إقامة جسر لها في المنطقة العربية يدعمها في تنافسها الإقليمي مع الصين وروسيا، فهناك ترابط عضوي بين المصالح الصهيونية والأميركية.


وأضاف أن أميركا تريد أن تنفذ أجندة على مستوى النظام الدولي بتحقيق تنافس ناجح مع الصين فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي التجاري والسياسي والعسكري والأمني، والاحتلال الصهيوني يريد أن يكون قوة فاعلة في المنطقة وحليفا قويا للولايات المتحدة حتى يستمر في تلقي المساعدات العسكرية والمالية منها.

 

اقرأ المزيد :  

"أطفال التوحد" بالأغوار.. حبيسوا المنازل تحت تأهيل أسري منقوص