شركات ومؤسسات تقود النهضة والتنمية الوطنية من العقبة

منظر جمالي من مدينة العقبة - (بترا)
منظر جمالي من مدينة العقبة - (بترا)
عمان - أمس، كرم جلالة الملك عبد الله الثاني، مؤسسات وشركات تقود عملية النهضة والتنمية الوطنية من مدينة العقبة الساحلية، بعد أن قدمت نماذج عمل مشرقة.
فلعقود طويلة، ظلت العقبة منطقة مهمة وذات استراتيجية عالية القيمة، لكن معظم تلك الميزات لم تكن مستغلة، ما أضاع على الأردن كثيرا من الفرص التي كان يمكن أن تشكل قيمة مضافة للوطن ككل.اضافة اعلان
لكن، ومنذ العام 2001 بدأت بالتحول لمنطقة اقتصادية خاصة، بموجب احدى مبادرات الفكر الاقتصادي والتنموي الجديد، الذي قاده جلالة الملك عبدالله الثاني في بداية عهده.
بعد مرور أكثر من عقدين على انشاء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أضحت المدينة التي شيدها الأردنيون من جديد "العقبة المعاصرة" ذات بنية تحتية متقدمة، يسكنها نحو ربع مليون نسمة، ويزورها أكثر من مليوني زائر من العالم، ووفرت أكثر من 51 ألف فرصة عمل، وتشتمل على منظومة متكاملة من الموانئ على البحر الاحمر.
فخلال ربع قرن، تبلورت رؤى جلالة الملك، ولمس الاردنيون أثر ما تحقق في "العقبة الاقتصادية"، بما تجلى في المدينة من عناصر تنمية مستدامة، لتصبح على ما هي عليه الآن، ولتمتد التطلعات، لأن تحقق ما يصبو اليه الاردنيون من تقدم وانجازات.
أمس، شدد جلالة الملك، بحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، على أن العقبة اليوم، أصبحت مدينة متطورة وعنصر قوة للدولة اقتصاديا وتنمويا، وباتت من المدن الرئيسة على البحر الأحمر، وتعد حاليا مركزا متقدما في المنطقة للنقل والعمليات اللوجستية، وواجهة سياحية مزدهرة، تضم 71 فندقا بتصنيفات متنوعة، تحتوي على 5600 غرفة فندقية، يؤمها نحو ربع مليون زائر للمبيت سنويا، وفيها منتجعات سياحية فاخرة، و4 مدن صناعية و4 جامعات.
وخلال عقدين فقط، انتقلت محافظة العقبة من بلدة متوسطة الحجم، لا يزيد عدد سكانها على 104 آلاف نسمة، إلى محافظة معاصرة يسكنها نحو 223 الفا، منهم 176 الفا في قصبتها، بعد ان كان يقطن القصبة 70 ألفا، لتمتلئ بالحياة والأنشطة الاقتصادية، ومركزا اقليميا، وخامس مدن المملكة من حيث عدد السكان، والثانية من حيث حجم الرأسمال والاستثمارات وجودة البنى التحتية.
تبلورت الرؤى الملكية بتحويل العقبة الى منطقة اقتصادية، تتلخص باستثمارات ميزاتها الاستراتيجية، وتحويلها الى عنصر قوة اقتصادية، وجعلها مركزا لوجستيا اقليميا للنقل والخدمات، وتجاريا وصناعيا متقدما في الجنوب، وسياحيا اقليميا وعالميا، وقد تجسد ذلك بالتكامل بينها وبين البترا ووادي رم في نطاق "المثلث الذهبي".
كانت الخطة الاولى لـ"العقبة الاقتصادية"، تتطلع الى جذب 6 مليارات دولار بحلول 2020، لكن ما حدث، أن المدينة الصناعية تمكنت من جذب 10 مليارات دولار من الاستثمارات بحلول العام 2008، ليصل حجم الاستثمارات المنجزة في العام 2023 لـ20 مليار دولار.
كما شهد ذلك العقد، تحقق استثمارات سياحية وعقارية ضخمة، منها مشاريع تضم بحيرات صناعية وفنادق وملاعب غولف ومجمعات سكنية وتجارية راقية ومراسي لليخوت منها: "سرايا العقبة"، ومنتجع واحة أيلة، وتالا بيه، في حين ينتظر بدء الاستثمار بمشروع مرسى زايد، الاماراتي السياحي والعقاري الضخم، إذ يجري العمل على تنفيذه.
في العام 2001 طورت خطة نوعية للعقبة، اذ حددت استعمالات أراضي الموانئ الرئيسة لاستخدامها في أغراض سياحية، ما تطلب نقل الموانئ للمنطقة الجنوبية سعيا لتوسيع الواجهة الساحلية للمدينة، وانشاء منفذ يقدم خدمات لوجستية مدعومة بالصناعات.
وفي العام 2004، أنشئت شركة تطوير العقبة، الذراع الاستثمارية لـ"العقبة الاقتصادية" وفي العام 2006 تأسس ميناء حاويات العقبة، بإبرام شراكة مع شركة تشغيل وتطوير متخصصة لربع قرن لإدارة وتشغيل ميناء الحاويات، ليصبح هذا الميناء في العام 2008 بوابة للمشرق العربي، ويعمل وفق أفضل المعايير الدولية، كما شهد العام 2012 خطوة مميزة حين وضع جلالة الملك، حجر الأساس لميناء العقبة الجديد بالشراكة مع "تطوير العقبة" والحكومة.
في العام 2023، وصل ما تضمه العقبة في منظومة موانئها إلى 12 ميناء متخصصا، و32 رصيفا، أبرزها موانئ: الحاويات، والصناعي الذي أعيد تأهيله في العام 2016، والنفط، والغاز البترولي المسال، والفوسفات الجديد، والشيخ صباح للغاز المسال، والعقبة للخدمات البحرية، والركاب، والأوسط (ميناء اليرموك)، والسوائل متعددة الأغراض، علما بأن جميع هذه الموانئ ملك للحكومة باختلاف أنماط عقود اداراتها.
في الخدمات اللوجستية، جرى تطوير مطار العقبة وأعيد تأهيله ليتمكن من استقبال أنواع الطائرات كافة، فارتفع اجمالي عدد المسافرين (القادمون والمغادرون) من 120 ألفا في العام 2000 الى نحو 238 الفا في العام 2022، وأنشئت قرى لوجستية و9 مساحات للتخزين.
وفي الصناعة، حققت "العقبة الاقتصادية" قفزات نوعية، اذ تضم اليوم 4 مدن صناعية (العقبة الاقتصادية الدولية، القويرة الصناعية، شركة الموانئ الصناعية الأردنية، الشركة الوطنية العقارية الأردنية)، ونحو 100 منشأة صناعية حديثة.
كما طور وادي رم، ليغدو واجهة سياحية معروفة، وانشئ مركز زوار حديث فيه، كما ارتفع عدد المخيمات السياحية في محميته خلال العام 2022 لنحو 200، ووضعت خطة شاملة لتنمية المنطقة، خصص لها 14 مليون دينار للأعوام (2024-2022).