"طوفان الأقصى" تعيد للفلسطينيين توهج قضيتهم إنسانيا في العالم

جندي من قوات الاحتلال
جندي من قوات الاحتلال

 أكد متحدّثون أن عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في الـ7 من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أدت لفضح أكذوبة الجيش الصهيوني الذي لا يُقهر، وعرّت مواقف دول غربية وغيرها جهة حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة.

اضافة اعلان


ولفتوا في ندوة نظمتها نقابة المهندسين بعنوان "تداعيات العدوان الصهيوني على قطاع غزة"، إلى أن إقدام حماس على شن عمليتها مع الاحتلال عمل كفاحي، خصوصا وأن الحكومة الصهيونية تحاصر الفلسطينيين وتتعمّد خنقهم والتضييق عليهم، فجاءها الرد مزلزلا في هذه العملية.


قال نقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي، إن 7 أكتوبر، تاريخ بدأ وانتهت فيه معركة، وهو يوم الانتصار، مؤكدا أنه أول يوم يثبت فيه رجال المقاومة قدرتهم على صفع جيش الكيان الصهيوني وصدمه، ولولا المساعدات الطارئة والحقن التي زرقت بها الإمبريالية الغربية جيش الاحتلال لما صمد أمام المقاومة.


وأضاف "حققنا هذا الانتصار وسجلناه في التاريخ، وكان رهاننا على المقاومة رهانا صحيحا، ولن تنتهي هذه الدوامة إلا بزوال الاحتلال حتى لو انتهت هذه المعركة، وحتى لو وصلت إلى صفقة تبييض السجون".


بدوره، قال اللواء الركن المتقاعد محمود ارديسات عسكريا، تعد "طوفان الاقصى" عملية عسكرية متكاملة الأطراف، ومتقنة استخباراتيا وأمنيا واجتماعيا وسياسيا، وهي ليست عملية لمقاومة ذهبت إلى هدف وانتهت، بل هي عملية كاملة ذات 3 أبعاد عسكرية.


فمن الناحية الإستراتيجية، بين أنه كان هناك خداع إستراتيجي من حماس للعدو الصهيوني إذ منحته انطباعا بأنها ما عادت مهتمة بالقتال، لذلك اطمأن العدو لها. وعملياتيا، توقع العدو بأن ترسل منظمة فدائية مقاتلة مقاومة، مجموعة منها لهدف معين تنفذه ثم تعود، لكن المقاومة فاجأته باستهداف 25 هدفا في الوقت نفسه، ووصلت لأهداف تبعد 20 كلم عن غزة.


أما تكتيكيا، فأوضح ارديسات بأن المقاومة نفذت هجمتها وأسرت المئات وسيطرت على كمبيوترات وأجهزة محمولة وسيرفرات خلال 3 ساعات، وهذا لم يحدث مع الكيان الصهيوني من قبل.


وأشار إلى أن هذه العملية، تقدّمت على حرب 1973، فلأول مرة يتمكن مقاتل عربي من دخول أراضي 1948  والسيطرة على الأرض ولو لساعة من الزمن، كما قُتل في الهجوم الخاطف، عدد أكبر ممن سقط في حرب 1967.


ولفت ارديسات إلى أن ما جرى، صفع نتنياهو الذي تبجح خلال سنوات، بأن الكيان الصهيوني موطن المعرفة والتقنية والاستخبارات والسيبرانية التي ستقود الفضاء العربي، فهزت العملية مشروعه الاحتلالي، وصدعته، فهرع أصحاب المشروع الصهيوني بقيادة الولايات المتحدة لنجدته.


ولفت إلى أن عملية المقاومة في غزة، أعادت وضع القضية الفلسطينية على الطاولة عنوة وغصبا عن كل العالم والإقليم والمجتمع الدولي، فقد أثبتت حماس وبقية الفصائل في غزة، بأن هذا العدو قابل للهزيمة، إذا كان هناك إرادة عند الدول العربية.


وأضاف ارديسات، أن حماس كحركة مقاومة، لا تستطيع أن تقوم بهجوم معاكس على الدبابات الصهيونية، لكنها تلحق بها الضرر، معتبرا بأن الكيان لم يحقق أيا من أهدافه شمال غزة، لكنه عاث خرابا هناك ودفع ثمنا باهظا، كما أن فلسطين تستحق بذل الغالي والنفيس لأجلها.


وشدد على أنه بات من الضروري وقف الحرب الهوجاء التي ينتهجها الاحتلال، مؤكدا عدم جواز القتل لأجل القتل، كما أن ما يجري لا يجيز المذابح أمام مرأى العالم.


من جانبه، قال مدير مركز القدس للدراسات الاستراتيجية عريب الرنتاوي إن الشعب الفلسطيني قدّم عشرات الآلاف من الشهداء، كما أن هناك أكثر من مليون فلسطيني تم اعتقالهم في السجون الإسرائيلية منذ عام 1967 وحتى اليوم.


وأكد الرنتاوي، أن الحصار المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة وسياسات الاحتلال ضد الفلسطينيين، أوصل حماس إلى نتيجة وضع الشعب الفلسطيني على سكة استرداد بعض من حقوقه.


ولفت إلى أن حماس، تعلم بأن جولة واحدة مهما كانت إنجازاتها وعظمتها على غرار طوفان الأقصى، لا يمكنها تحرير فلسطين، مبينا أن فلسطين بحاجة لجولات وتضحيات كثيرة.


وأكد أنه في التفكير الإستراتيجي، هناك بدّ من إحداث انعطافة في التاريخ، أي أنه من 100 عام لم يُحرز الشعب الفلسطيني التقدم المنشود وهو ما كانت تريده حماس.


وأوضح الرنتاوي، أنه منذ انتخابات عام 2006 والانقسام الأعمق والأطول في تاريخ الشعب الفلسطيني، فإن كل محاولات إعادة ترتيب البيت الفلسطيني باءت بالفشل، والسبب يعود إلى غياب التفاهم بين الأطراف المتصارعة في ظل وجود التنسيق الأمني في الضفة مع الاحتلال.


وقال إنه كان من الضروري، إحداث هزة كبيرة "لوضع الحصان أمام العربة وليس العربة أمام الحصان كان هو الآن"، مؤكدا أن انغلاق المجال أمام الفلسطينيين، عجّل بحدوث زلزال الـ7 من أكتوبر.

 

اقرأ المزيد : 

"مصباح الغرب السحري".. لماذا لا يقوى الاحتلال الصهيوني على الاستمرار بدونه؟