عقلنة خطاب الشارع والتظاهرات تحمي اللحمة الوطنية وتسند غزة

05 copy
وقفة تضامنية لنصرة الشعب الفلسطيني أمام مسجد الكالوتي -(الغد)
عمان- منذ السابع من أكتوبر الماضي، وموقف الدولة الأردنية الرسمي والدبلوماسي، كان وما يزال متقدما عربيا وإقليميا ودوليا، من حيث القوة والوضوح في رفض العدوان الهمجي على قطاع غزة، وتأييد الحق الفلسطيني، ودعم أهل غزة، بالإضافة لحشد الجهود للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، وإيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين.اضافة اعلان
ويرى مراقبون، أن الخطاب الرسمي يستند إلى إدراك واع وعميق لكل ما جرى في قطاع غزة، وما يترتب عليه من أخطار واستحقاقات قادمة في المنطقة والإقليم.
مؤخرا تعالت أصوات مطالبة بضرورة ضبط مشهد الاحتجاجات وعقلنة التظاهرات والهتافات المصاحبة لها، قبل أن تصبح أداة للفتنة.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية د. محمد مصالحة، بكل تأكيد إن الأردن من بين دول قليلة في العالم العربي التي تمنح حرية التعبير درجة عالية من الحرية، وبالتالي نتمنى على أبناء وطنا العزيز ممن يحسون ويقدرون الدور الأردني بدعم القضية الفلسطينية وأهلنا في غزة والضفة الغربية بمواجهة الاحتلال الغاشم، عقلنة مواقفهم وشعاراتهم، حتى تستمر الوحدة الوطنية بالتماسك.
وتابع: يجب أيضا ألا تخرج هذه المظاهرات فيما تعلنه من شعارات عما يمكن أن يخدش دور الأردن بدعم القضية الفلسطينية، إذ إن صمود الشعب الأردني وثبات الدولة الأردنية هو قوة للقضية الفلسطينية.
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، بالتأكيد نتكلم عن تغيير في النمط الثقافي السائد ليس فقط في الأردن، بل وفي البلدان العربية، ولكن  لاحظنا في الأيام الأخيرة، لمحاولة شيطنة الجهود الحكومية والدولة الأردنية عبر هتافات وشعارات لا تمت للواقع بصلة، بخاصة مع التجربة الأردنية الأخيرة بعد الحرب والعدوان على القطاع. 
وأضاف تميز الموقف الأردني الرسمي بجهد منقطع النظير، برغم الإمكانيات المتاحة للأردن والمحددات السياسية التي دائما ما كانت تشكل عامل ضغط كبير جدا على الدولة الأردنية، ولكن القرار السياسي كان عليه تسجيل هذا الموقف ولا بد من محاولات حماية الأهل في القطاع. 
وأتم: أيضا تقدم المساعدة بما أوتينا وأوتيت الدولة الأردنية من قوة، سواء في المجال السياسي، او الاقتصادي، او الاغاثي والانساني، او الدبلوماسي، والذي تم صراحة عن طريق جلالة الملك عبدالله الثاني في كثير من لقاءاته وخطاباته، وبدبلوماسية محترفة ايضا من وزارة الخارجية، بقيادة وزير الخارجية وشؤون المغتربين. 
واضاف "كل هذا يجب ان ينظر اليه بعين التقييم الحقيقي للواقع الموجود على الارض، وليس بواقع التخوين والتضليل المسبقين عما يجري حقيقة في الدولة الأردنية، خلال آخر سبعة اشهر، لذلك كيف نعقلن هذا الهتاف؟ لا بد لمن يقوم على هذه المظاهرات والاعتصامات من قراءة الواقع قراءة علمية متفحصة، بعيدا عن التشنجات والتخوين الذي لم ينقطع حقيقة طوال مسيرة الدولة الأردنية من جهات وتيارات خلال كثير من المناسبات والاحداث التي مرت بها البلاد والبلاد العربية".
وتابع: الكل يعرف تماما ان الموقف الأردني مشرف وبشهادة اهل غزة، والاخوة الفلسطينيين، لكن حقيقة من يريد شيطنته، هم قلة قليلة لهم اهدافهم الخاصة، يحاولون دائما التغطية على الانجازات الأردنية في هذه الفترة العصيبة.
وقال الماضي، مرة اخرى، نحن نتكلم عن فئات قليلة جدا لها اهدافها الخاصة، ومرتبطة بمشاريع خارج الأردن، ولكن بالتالي نقول إن عقلنة هذه الهتافات والابتعاد عن التضليل، يحتاج دائما الى النظر للامور بواقعية، بعيدا عن الشعارات والتخوين ومحاولة تقزيم الدور الأردني الذي يشيد به الجميع، والاختراقات السياسية التي استطاع تحقيقها، بخاصة في المجال الانساني، والتي صراحة جعلت كثيرا من الدول تنظر اليه بايجابية وتشارك الأردن في عمليات الانزال المساعدات الغذائية والانسانية للاهل في القطاع، لذلك على هؤلاء الناس العودة لرشدهم، وتقنين خطابهم بما يضمن عدم التخوين والتضليل للشارع الأردني.
بدوره، يرى عميد كلية القانون السابق بجامعة الزيتونة د. محمد فهمي الغزو، ان هنالك حاجة ماسة اليوم لقراءة المشهد برمته، للإجابة عن المسكوت عنه في هذه التحديات التي تأخذ الجميع للمجهول، ولعل من المفيد التوقف عند خطاب هذه المرحلة بتجلياته وأفكاره لنرى قلب الحقائق ونظرية المؤامرة والتخوين في الاحاجاجات والهتافات، وما يرافقها من اعتداءات متكررة على المنشآت العامة والخاصة، وجميعها تنبئ عن فكر منحرف ورؤية فجة.
وتابع: يرافق الاحتجاجات من حالات اعتداء وتخريب محيّر ومربك ومتشنج، متسقا مع  خطاب وعقلية التخوين، وهما اساس الهتاف في الاحتجاجات، برغم تقدم موقف الدولة الأردنية الرسمي والدبلوماسي والشعبي منذ السابع من اكتوبر الماضي عربيا واقليميا ودوليا، من حيث القوة والوضوح برفض العدوان الهمجي على غزة، وتأييد الحق الفلسطيني، ودعم أهل غزة، بالاضافة لحشد الجهود للتوصل الى وقف فوري لإطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، وإيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام.
واشار الغزو الى ان المرحلة الراهنة بحاجة إلى خطاب يتسم بالعقلانية والحكمة أكثر من خطاب تسجيل المواقف المتبادلة التي تظهر طرفا منتصرا وآخر منهزما، موضحا انه علينا أن نتأمل بعد حين حكم التاريخ ونتائج ما زرعه خطاب التحريض، بخاصة بعد أن تخمد البراكين مع ارتدادتها، حينها تظهر الحقيقة، ومن هنا يجب أن تكون العقلانية هي الغالبة في التعامل بين الجميع، بعيدا عن كيل التهم ونظرية المؤامرة وتصغير هذا الطرف لذاك الطرف.
وشدد الغزو على أن المرحلة الراهنة، تتطلب رؤية موضوعية للأحداث التي تمر بها البلاد وتفرض ضرورة مغادرة الخطاب التازيمي والتحول بدلا عنه إلى الخطاب الوطني الجامع الذي يسهم بتحصين وحماية الأردن من ويلات تداعيات أزمات الإقليم المتفجرة في العديد من دوله، وايضا من تداعيات العدوان الاسرائيلي الهمجي على قطاع غزة.