تربويون: التحضير الجيد والثقة بالنفس وإدارة الوقت عوامل مهمة لتجاوز المرحلة بنجاح

"عيد بنكهة التوجيهي".. وترتيب الأولويات تحد يواجه الطلبة

طلبة "توجيهي" بعد خروجهم في وقت سابق من إحدى قاعات الامتحان بعمان-(أرشيفية)
طلبة "توجيهي" بعد خروجهم في وقت سابق من إحدى قاعات الامتحان بعمان-(أرشيفية)

"عيد بنكهة الامتحانات" و"عيد برعاية التوجيهي"، تعليقات ينشرها طلبة "توجيهي" على صفحات التواصل الاجتماعي، ربما تبدو ساخرة، بينما في عمقها، تعكس مشاعر القلق والتوتر، وترفع تحدي ترتيب الأولويات، بين الحس بمسؤولية امتحانات تفصلهم عنها أيام قليلة، أو الاستسلام لأجواء العيد وما يوفره من أوقات أسرية ممتعة.

اضافة اعلان


وفيما تبقت 264 ساعة على عقد أولى جلسات امتحان "التوجيهي" للعام الحالي، والتي ستنطلق في 25 حزيران (يونيو) الحالي، لتستمر حتى الـ15 تموز (يوليو) المقبل، يسابق طلبة "التوجيهي" الزمن، وسط آمال باستثمار عطلة عيد الاضحى لإنهاء الدراسة ومراجعة المباحث المقررة قبل بدء الامتحانات.   


الطالبة رتال محمود كتبت على صفحة مختصة بـ"التوجيهي"، "العيد هذا العام بطعم التوجيهي.. فلا مجال للتفريط ولو بدقيقة واحدة من الوقت، أما الاستمتاع بالعيد فيأتي في السنوات اللاحقة".


وشاركتها الرأي الطالبة غنى المومني التي كتبت "عيد الاضحى هذا عام له شعور مختلف فمشاعر الخوف والقلق تسيطر على أجوائه مع اقتراب الامتحانات".


في حين علق علي خصاونة، "ايام قليلة تفصلنا عن بدء الامتحانات.. فكلما تناقصت الأيام والساعات يزداد معها التوتر"، قائلا "يا رب أكرمنا بأعلى العلامات".


أما الطالب مازن سلامه فكتب: "يا جماعة الخير.. خليكم واثقين بحالكم وبدراستكم واستغلوا العيد بالدراسة وماتقضوها زيارات ومعايدات.. كله ملحقين عليه".


وفي وقت تزداد الضغوط والتوترات المصاحبة لأجواء الامتحانات، يؤكد تربويون أن التحضير الجيد للامتحانات والثقة بالنفس وادارة الوقت بطريقة مثلى مقومات رئيسية لتجاوز هذه المرحلة بنجاح وتفوق.


وأشاروا في احاديث منفصلة لـ"الغد" إلى أهمية استثمار الأيام التي تسبق موعد حلول بدء الامتحانات الوزارية بما فيها أيام عيد الاضحى بالدراسة والتركيز على المباحث التي يجدون انفسهم غير متمكنين منها بالشكل المطلوب، لافتين إلى أن مشاعر القلق والتوتر التي يعيشها الطلبة بهذه الفترة طبيعية، لكنها يجب ألا تزيد على حدها الطبيعي، كي لا تنعكس سلبا على تحصيلهم.


ودعوا أولياء الأمور إلى عدم وضع سقف توقعات بشأن نتائج أبنائهم في هذه المرحلة، تفوق قدراتهم الحقيقية في التحصيل، وأن عليهم في هذه الأوقات العصيبة، امتصاص توتر أبنائهم، وتحفيزهم معنويا، وتعزيز الثقة في نفوسهم.

وفي هذا السياق، أكد مدير ادارة الامتحانات والاختبارات في وزارة التربية والتعليم سابقا علي حماد أن أهم مقومات النجاح والتفوق تتمثل في ثقة الطالب بنفسه وبدراسته بالإضافة لإدارة وقته بالشكل الأمثل.


وقال حماد إن وزارة التربية والتعليم حريصة على مصلحة طلبة الثانوية العامة وتعزيز الأجواء الإيجابية والطمانينة لديهم، لافتا إلى أن الوزارة سخرت جميع كوادرها من المعلمين والإداريين لتقدم كل ما يحتاجه الطلبة في الامتحان.


وأضاف أن الامتحانات التي ستقبلون عليها مثلها مثل امتحاناتهم المدرسية وربما تكون أسهل، داعيا طلبة الثانوية العامة لاستثمار الأيام المتبقية قبل بدء حلول موعد الامتحانات الوزارية بالشكل الأمثل بما فيها أيام العيد.


ونصح الطلبة بعدم مواصلة الليل بالنهار خلال فترة الامتحانات بالدراسة والمراجعة كون قلة النوم ستؤثر سلبا على تركيزكم أثناء سير الامتحان، كما دعاهم للالتزام بتعليمات الوزارة لتجنبهم أي مخالفة قد تحرمهم من الحصول على الشهادة.


بدوره، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن طلبة الثانوية العامة ومع بدء اقتراب ساعة الصفر، يرتفع شعورهم بالقلق والتوتر وهذا أمر طبيعي، لكنه يجب ألا يتجاوز حده، مشيرا إلى أن هناك 3 مقومات رئيسة تمكن الطالب من تجاوز هذه المرحلة بنجاح وهي الثقة بالنفس والتحضير الجيد للامتحانات وادارة الوقت وتنظيميه بالطريقة الامثل.


وبين النوايسة أن هذه العوامل الثلاثة مجتمعة تساعد من تخفيف من حدة التوتر والقلق التي عادة ما ترافق الطلبة مع اقتراب موعد بدء الامتحانات.


وشدد النوايسة على أهمية أن يدرك الطلبة الثانوية العامة بأن امتحان التوجيهي هو مجرد مرحلة تعليمية كباقي المراحل التي مروا بها طوال سنوات دراستهم الممتدة لـ12 عاما.


ودعا الطلبة لتنظيم أوقات دراستهم، لأن ذلك يساعدهم في مواجهة القلق والتوتر قبيل الامتحانات، بل يجب عليهم ممارسة حياتهم اليومية بشكل اعتيادي واستغلال عطلة العيد بالترويح عن أنفسهم إلى جانب التركيز على المباحث التي يجدون انفسهم غير متمكنين منها، داعيا أولياء الأمور لعدم وضع سقف توقعات تفوق قدرات أبنائهم الحقيقية، لأن ذلك يربكهم، ويضاعف الضغط عليهم.


وشاطرهم الرأي أستاذ علم النفس والإرشاد النفسي في جامعة فيلادلفيا د. عدنان الطوباسي، بالقول إن الطلبة وذويهم، ينتظرون بدء امتحان التوجيهي بلهفة ممزوجة بالقلق، متطلعين لنيل نتيجة إيجابية في الامتحان.


وبين الطوباسي أن فترة الامتحانات في كل زمان ومكان تفرض حالة من الرهبة والقلق عند الطلبة وذويهم.


وأوضح أن حالة القلق والتوتر ينبغي أن تزول وتختفي بناء على عدة عوامل منها استعداد الطالب للامتحان وكيفية تنظيم وقته للدراسة، وتهيئة الأجواء المناسبة للدراسة والابتعاد عن الضغوطات وحالة التأهيب التي يفرضها أولياء الأمور على أبنائهم بهذه الفترة.


وأكد أن أولياء الأمور يجب أن يكونوا عاملا مساعدا لأبنائهم بهذه الفترة من خلال توفير مناخ ايجابي للدراسة في المنزل، بالإضافة إلى تعزيز ثقتهم بأنفسهم فهذا يدفع أبناءهم على الاقبال على الدراسة بأريحية ويسر وبالتالي سيتقدمون لامتحاناتهم ولديهم راحة نفسية، الأمر الذي سينعكس ايجابا على تحصيليهم.


ولفت إلى أن هناك نوعين من القلق: الأول ايجابي والذي ينحصر بقلق الطالب بمدى قدرته على التقدم للامتحان بكل كفاءة واقتدار والحصول على علامات مرتفعة تضمن له التفوق، والثاني: وهو السلبي الذي يساهم بتدني علامات الطالب.


وتابع أن من أمضوا عاما في الإعداد والاستعداد للامتحان، كي يتمكنوا من ولوج مرافق تعلم أعلى في الجامعات والكليات، عليهم الدخول للامتحان بثقة وعزيمة.


وأشار إلى أن من يدخلون الآن مرحلة جديدة من حياتهم الدراسية، عليهم الاستعداد جيدا للامتحان، بادارة أوقاتهم وتنظيمها، فذلك مفتاح لتخلصهم من مشاعر القلق والتوتر التي قد تواجههم في تحضيرهم للامتحان.


وأكد الطوباسي، أهمية أن يدخل الطالب للامتحان بثقة لقياس قدراته، داعيا الطلبة وذويهم للاطمئنان والهدوء، وعدم إعطاء امتحان التوجيهي هالة أكبر مما يجب، ناصحا الطلبة بالتحلي بالهدوء والصبر، وقراءة الورقة الامتحانية بثقة، والبدء في الإجابة عن السؤال الأسهل عليهم عند بدء الامتحان.


كما دعاهم لأن يحرصوا على مراجعة ورقة إجاباتهم، وأن يكونوا دقيقين في اختيارهم الإجابة الصحيحة عن الأسئلة الموضوعية (اختيار من متعدد)، والتي عادة ما تكون دقيقة جدا، وإجاباتها متقاربة.


وشدد الطوباسي، على ضرورة أن تتخلل دراسة الطالب قبل الامتحان، فترات راحة بين الحين والآخر، لترسخ المادة الدراسية في ذهنه، وأن عليه عدم الالتفات للقيل والقال بشأن الأسئلة التي تنتشر هنا وهناك، حتى لا يرهقه الإرباك.


كما يتوجب على الأسر، توفير سبل الراحة والاطمئنان لأبنائهم خلال فترة الاستعداد لخوض الامتحانات، وامتصاص توترهم، وتحفيزهم معنويا وبث الثقة في نفوسهم، مبينا أن أوقات الدراسة تتفاوت حسب الفروق الفردية عند الطلبة، وأن يدونوا ملاحظاتهم حول المادة، كي لا يختصروا الوقت والجهد والتعب عند مراجعتها.


وقال إن الخوف من الامتحان طبيعي، لكن دون أن يتحول الى قلق وتوتر، كون ذلك سيؤثر سلبا على أداء الطالب، مبينا أن الخوف سيزول في الدقائق الأولى من بدء الامتحان، وعلى الطلبة عدم تشتيت أنفسهم في الاعتماد على أكثر من مصدر في تحصيل المعلومة، والأسئلة المتوقعة أو المقترحة.

 

اقرأ المزيد : 

حدائق إربد تستقبل المتنزهين في العيد