تزايد بمؤشرات الهجرة العكسية وانخفاض المهاجرين الجدد 70 %

غزة تضرب "عمود خيمة" مشروع الاحتلال

shutterstock_2187433895
أرشيفية

- منذ طوفان الأقصى.. 470 ألفا غادروا فلسطين المحتلة ولم يعودوا   

- 25 % من اليهود يفكرون بالهجرة من فلسطين و6 % هموا بالرحيل 

اضافة اعلان

 

هجرة يهودية عكسية وضعف في الإقبال على المجيء لفلسطين المحتلة ونزاعات داخلية في حكومة الاحتلال، جميعها مؤشرات وتفاعلات تشي، بحسب مراقبين، بزعزعة حجر زاوية مشروع الاحتلال في فلسطين.


مشروع الاحتلال، القائم على إغراء اليهود في شتى أصقاع العالم للمجيء إلى فلسطين للإقامة فيها كوطن لهم، لم يعد مغريا ولا مقنعا بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول (اكتوبر) الماضي.


ففكرة المشروع الصهيوني قائمة على ثنائية الأمن والرفاه، الجزئيتان اللتان نسفتا عن بكرة أبيهما بعد ما وجد المستوطنون أنفسهم، وهم في منازلهم المحصنة، بين أيدي المقاومة في اليوم الذي أطلقت عليه المقاومة الفلسطينية "العبور العظيم"، حين علت تكبيرات المقاومين في أرجاء مستوطنات الغلاف بعد إخراج فرقة غزة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال عن الخدمة بالكامل.

 


ومن تبعات طوفان الأقصى، تدهور مؤشرات الهجرة اليهودية إلى فلسطين، فبحسب تحليل أجرته "الغد" لبيانات الهجرة اليهودية، كان معدل المهاجرين اليهود الجدد إلى فلسطين يسجل 3.6 ألف مهاجر كمتوسط شهري خلال الربع الثالث من العام الحالي، لكن هذا المعدل انزلق إلى 1.1 ألف مهاجر في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، معظمهم في الأسبوع الأول من الشهر بحسب بيانات سلطة السكان والهجرة في كيان الاحتلال.


البيانات السابقة تؤكد انخفاض جاذبية الهجرة بين اليهود في شتى أنحاء العالم إلى فلسطين المحتلة بنسبة 70 % على أساس شهري، وبحسب البيانات ذاتها بلغ عدد المهاجرين الجدد 11 ألف مهاجر في الربع الثالث من العام الحالي.


تلاشي جاذبية الهجرة لم يبدأ بعملية طوفان الأقصى، فقد سبقها تراجع في مؤشرات الهجرة مدعوما بتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني في كيان الاحتلال بسبب سياسة حكومة رئيس الوزراء المتطرف بنيامين نتنياهو، وتحديدا خطة إضعاف القضاء التي أثارت الشارع الإسرائيلي وتسببت بنزاع داخلي.


فبسبب الخلافات الداخلية وخطة إضعاف القضاء، التي كان نتنياهو عرّابها، انخفض عدد المهاجرين من 20 ألف مهاجر في الربع الأول من العام 2023 إلى 11 ألفاً في الربع الثالث، ليتراجع معدل المهاجرين الجدد 45 %.


وعلى مرّ العقود، ومنذ مطلع القرن العشرين، تتباهى الوكالة اليهودية بدورها في استقدام اليهود من حول العالم إلى فلسطين التاريخية، إلا أن الصراعات الداخلية في كيان الاحتلال وتعاظم الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو المتطرفة قوّضت جهود الوكالة الاحتلالية بضعف مؤشرات الهجرة لفلسطين المحتلة وتزايد مؤشرات الهجرة العكسية.


و"الوكالة اليهودية لأجل إسرائيل"، التي تعد الجهاز التنفيذي للحركة الصهيونية، هي المسؤولة عن تنسيق هجرة اليهود إلى فلسطين التاريخية، وكانت قد تأسست في العام 1908 في مدينة يافا تحت اسم "مكتب فلسطين" كواجهة لتمثيل اليهود أمام السلطان العثماني والسلطات الأجنبية الأخرى في حينه.
ومن أبرز مهام الوكالة تعزيز الاستيطان، وجمع الأموال، وتثقيف اليهود خارج فلسطين بالأهداف الصهيونية تحت ما تسميه "العودة اليهودية"، لكن من الواضح أن هذه المؤشرات لا تؤتي ثمارا لعمل الوكالة.


وفي سياق مواكب لانخفاض عدد المهاجرين، نجد مؤشرا آخر يتمثل بتزايد معدل الهجرة العكسية لليهود، بمغادرة فلسطين المحتلة بأعداد كبيرة، بحسب سلطة السكان والهجرة في كيان الاحتلال، التي أكدت أن "عملية طوفان الأقصى دفعت العديد من اليهود لمغادرة "الكيان" إلى موطنهم الأصلي".


وبحسب بيانات رسمية نشرت في وسائل إعلام عبرية، فقد غادر فلسطين المحتلة زهاء نصف مليون مستوطن ولم يعودوا إليها منذ عملية طوفان الأقصى حتى نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.


فبحسب بيانات سلطة السكان والهجرة، فقد غادر فلسطين المحتلة منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) وحتى بداية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضيين نحو 370 ألف مستوطن، في حين غادر حوالي مليون مستوطن خلال الفترة من أيلول (سبتمبر) الماضي وحتى الأسبوع الأول من تشرين الأول (نوفمبر) الماضي، عاد منهم 400 ألف، لكن حوالي 600 ألف من المسافرين الذين غادروا لقضاء العطلات لم يعودوا.


ومجموع هؤلاء الذين غادروا 970 ألفا، وبحسب البيانات الرسمية لكيان الاحتلال، عاد إلى فلسطين المحتلة حوالي 500 ألف خلال العدوان على غزة، اي خلال تشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) الماضيين، ما يعني بقاء 470 ألفا خارج فلسطين المحتلة ما يشي ببقائهم في بلدانهم الأصلية التي أتوا منها.


يشار إلى أن عدد سكان فلسطين المحتلة يبلغ 9.66 مليون نسمة، منهم 7.6 مليون من اليهود وزهاء مليوني فلسطيني (من يطلق عليهم عرب الـ48)، بحسب بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية بنهاية 2022.


وبحسب الإعلام العبري، يشهد "الكيان" توجها متزايدا للإسرائيليين للانتقال إلى تجربة الحياة في الخارج، وهو التوجه الذي تزايد مع تولي حكومة بنيامين نتنياهو، التي تعتمد على الأحزاب الحريدية والتيار الديني واليمين المتطرف.


ووفقا لنتائج استطلاع للرأي أجرته الإذاعة الصهيونية الرسمية "كان"، فإن أكثر من 25 % من اليهود البالغين (فوق 18 عاما)، يفكرون بالهجرة تفكيرا جدّيا، في حين شرع 6 % بإجراءات عملية للهجرة، وذلك بسبب تغلغل نفوذ الأحزاب الحريدية والتيار اليميني الديني لمفاصل الحكم، والإصلاحات بالجهاز القضائي التي يراها بعضٌ ممّن شملهم الاستطلاع "انقلابا على الديمقراطية ونظام الحكم".


وأُجري هذا الاستطلاع على خلفية الاحتجاجات ضد خطة حكومة نتنياهو لإصلاح الجهاز القضائي خلال الربع الثاني من العام الحالي، ما يشي بتزايد هذه النسبة بعد عملية طوفان الأقصى والحرب المفتوحة على غزة وتواصل قصف المقاومة الفلسطينية للمستوطنات والمدن المحتلة.


ويقدر الاستطلاع الذي أشرف عليه وأعده البروفيسور كميل فوكس، المختص في استطلاعات الرأي، بأن مئات آلاف اليهود يتجهون في المستقبل لهجرة الكيان، في حين يلاحظ أن الكثير من العائلات اليهودية تسدي النصائح لأولادها بالهجرة، واستصدار جوازات أجنبية أو حتى القيام بخطوات فعلية من أجل الهجرة.


وفي الأثناء، يرى مراقبون أن رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو يخوض حاليا حربين، الأولى ضد غزة، والثانية المحاكمة بشأن تهم الفساد، مؤكدين أنه سيخسر الحربين، بحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".


وأشارت الصحيفة إلى أنّ استئناف المحاكمة الأسبوع الماضي جاء بعد أن أعلن وزير القضاء الإسرائيلي، ياريف ليفين، انتهاء حالة الطوارئ في المحاكم الصهيونية، بحيث توقفت المحاكم عن النظر في القضايا غير العاجلة، في أعقاب الـ7 من تشرين الأول (أكتوبر)، لافتةً إلى أنّ نتنياهو عاد الآن إلى قفص الاتهام، على الأقل نظرياً.