"فبركات" الاحتلال حول "أنفاق المستشفيات" ترتطم بمحرمات القانون الدولي

مستشفى الرنتيسي المحاصر من قبل قوات الاحتلال في غزة-(وكالات)
مستشفى الرنتيسي المحاصر من قبل قوات الاحتلال في غزة-(وكالات)

فيما يواصل الاحتلال الصهيوني تكرار رسالته المضللة والمفبركة حول وجود أنفاق تستخدمها المقاومة الفلسطينية أسفل أو قرب مستشفيات غزة؛ لتبرير حصاره وقصفه لها، يرى خبراء في القانون الدولي أنّ هذه الرواية الممجوجة لا تسوغ، بأي حال من الأحوال، هذه الممارسات الوحشية.

اضافة اعلان


وكانت قوات الاحتلال زعمت عثورها على قبو أسفل مستشفى الرنتيسي في غزة،  فيما أكدت إدارة المستشفى أن القبو موجود ضمن تصميم المستشفى، ويضم الإدارة ومخازن المستشفى، وأصبح مكانا لإيواء النازحين الهاربين من القصف للاحتماء به داخل المستشفى، ما تطلب توفير بعض الحمامات فيه، كما الحال في المستشفيات التي نزح إليها الأهالي كحاجة إنسانية لهم.


وقالت وزارة الصحة في غزة إن الاحتلال "عرض أسلحة مزعومة لا ندري من أين أحضرها، وعرضها بطريقة مرتبة تؤكد أنها جزء من التمثيلية السمجة، حيث لا يعقل أن يتعامل المقاومون المزعومون بهذه الطريقة وفي هذه الظروف القاسية من الحرب".


ونبهت إلى أن الجدول المعروض في فيديو الاحتلال هو "جدول مناوبات فريق العمل في المستشفى، وهو جدول اعتيادي معمول به إداريا في كل المستشفيات".


بدورهم، اعتبر الخبراء أن رواية الاحتلال مضللة، ولا تبرر استهداف المدنيين، ولا استهداف المستشفيات والمدارس التي نزح إليها أناس عزل، فيما أشار بعضهم إلى أن الاحتلال هو من يستخدم المدنيين دروعا بشرية، على عكس ما يقوم بترويجه.


وكان المتحدث باسم الجيش الصهيوني دانيال هاغاري، أعلن الاثنين عن "وجود نفق لحركة "حماس" بالقرب من مستشفى الرنتيسي في غزة"، متهما إياها "بتخصيص مكان في المستشفى لتخزين الأسلحة والقنابل والذخيرة".


وأضاف هاغاري أن "ثمة أدلة على احتجاز رهائن إسرائيليين في قبو أسفل مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة".


يذكر أن القانون الدولي الإنساني يوفر حماية عامة وخاصة للمواقع المدنية، وذلك في اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، وفي البروتوكولين الأول والثاني لاتفاقيات جنيف (1977)، واتفاقية لاهاي (1954).


وتشمل المواقع المدنية كلا من المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة وغيرها من المنشآت المحمية بموجب القانون.


وخصصت حماية خاصة للمستشفيات في اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 18)، إذ لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء، ويجب احترامها وحمايتها في جميع الأوقات.


وتنص الاتفاقية على "عدم جواز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية"، وفق المادة 19، كما تلزم اتفاقيات جنيف الأربع -المادة الثالثة المشتركة- جميع الأطراف بوجوب "جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم".


وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1970 اعتمدت القرار (2675) الذي ينص على أن "منطقة المستشفى أو أي ملجأ مماثل لا ينبغي أن تكون هدفا للعمليات العسكرية"، ولذلك "لا يسمح أبدا بالهجمات العشوائية أو المستهدفة على المستشفيات والوحدات الطبية والعاملين الطبيين الذي يعملون بصفة إنسانية".


أستاذ القانون الدولي في جامعة العلوم الإسلامية العالميّة د. عبد السلام الهماش قال بأن الرواية الإسرائيلية مرفوضة "جملة وتفصيلا"، فليس هناك أي مادة في القانون الدولي تبرر الهجوم على المستشفيات والأماكن العامة الأخرى كالمدارس ودور العبادة.


وأكد الهماش أنه "حتى لو افترضنا بأن حجة الاحتلال بوجود مقاتلين في المستشفيات صحيحة، فإنه ليس هناك أي نص في القوانين الدولية واتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافيّة يعطي الحق لأي طرف بمهاجمة المستشفيات والمرضى".


وأضاف: "وحتى لو كان هناك ما يسمى بالضروررة العسكريّة التي تسمح باختراق القاعدة القانونية لحماية الجنود أو تحقيق ميزة عسكرية حاسمة، أي بشروط معينة، فإن هذه الحالة لا تتحقق في المستشفيات، ولا يمكن بأي حال من الأحوال استهدافها بالقصف"، مشيرا الى أن "الاحتلال لم يثبت بأن المستشفيات هي قاعدة أو منشأة عسكرية، وكلها ادعاءات كاذبة، ففكرة الحرب كلها مقامة على أساس أعمال عسكرية موجهة ضد النشاطات والمنشآت ذات الطابع العسكري".


ويرى أنّ قوات الاحتلال هي من يستخدم المدنيين في المستشفيات كدروع بشريّة، وباتت تستخدمها لتحمي نفسها من أي هجمات من الطرف المقابل، مؤكداً أن القانون الدولي يمنع الاقتراب أصلا من المستشفيات.


أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية الدكتور صايل المومني اتفق مع ما سبق، وأضاف أنّ المستشفيات محصنة بالقوانين الدولية من أي استهداف، مشيرا إلى أن الاحتلال يستند إلى مثل هذه الروايات حتى "يبرر الجرائم البشعة التي يرتكبها في قطاع غزة".


وأشار المومني إلى أن المستشفيات ودور العبادة والأماكن الثقافية محصنة أيضا، وحتى البيئة، كما حرمت القوانين الدولية استخدام أنواع معينة من الأسلحة، في الحروب.


وأكد بأن ما يحدث في غزة، وخصوصا استهداف المستشفيات، ينطوي على إدانة للاحتلال الذي لا يستطيع أن يستند إلى أي قاعدة قانونية في هذه الممارسات.

 

اقرأ المزيد : 

الاحتلال يوظف ورقة "المشافي المسلحة" في التطهير العرقي بغزة