كيف تساهم النظم الغذائية بمواجهة آثار التغيرات المناخية؟

التغيرات المناخية
التغيرات المناخية

باتت ضرورة تعزيز قدرة النُظم الغذائية على مواجهة الصدمات غير المتوقعة، مثل تأثيرات التغيرات المُناخية في الأردن أمراً ملحاً لتحسين سبل عيش الأسر الضعيفة، وتوفير فرص العمل للأفراد.

اضافة اعلان


ومن أجل تلك الغاية بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالتعاون مع أمانة عمان الكبرى الفترة الماضية، بتنفيذ مشروع الزراعة الحضرية المستدامة، وبتكلفة إجمالية تقدر بنحو 800 ألف دولار.


ويسعى هذا المشروع إلى تحقيق فوائد بيئية واقتصادية ومعرفية لفئات المجتمع في مدينة عمان، التي يقطنها حوالي 40 % من إجمالي سكان المملكة، الذين يقارب تعدادهم 11 مليون نسمة.


وينقسم المشروع، الذي يستمر العمل فيه حتى نهاية شهر آذار (مارس) المقبل، إلى ثلاثة مشروعات، والتي تندرج ضمن برامج التخفيف والتكيف مع تبعات التغير المُناخي على الفئات الأكثر تأثيراً من بينها المزارعون، والنساء، التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن.


ويبلغ عدد المستفيدين المباشرين من المراحل الثلاث نحو 150 مزارعًا، و400 أسرة، في وقت يبلغ فيه عدد المستفيدين من المجتمعات المحلية وبشكل غير مباشر 14.112 أسرة، أي ما يقارب 71.877 فرداً، وفق تفاصيل المشروع التي اطلعت عليها "الغد".


ويرتكز المشروع الأول، وفق المنسق الوطني للمشاريع البيئية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سامي طربية، على "تخصيص مساحة دونمين من المشتل الذي تمتلكه أمانة عمان الكبرى، والواقع في منطقة ماركا، لإنشاء آخر حديثا بإنتاج الأشجار المثمرة، وبالاستعانة بتقنيات تكنولوجية جديدة، والذي سيستفيد من إنتاجه المجتمع المحلي في مدينة عمان".


و"يجري العمل حاليا مع مستشارين متخصصين لاختيار أنواع الأشجار، وفقاً للظروف المُناخية التي تشهدها مدينة عمان"، بحسبه.


ومن بين المشاريع الأخرى "تأسيس مزرعة ذكية حضرية مجتمعية، في منطقة المقابلين، يستفيد منها السكان المحليون، والتي ستضم أنواعا من المزروعات"، كما أكد طربية في تصريحات لـ"الغد". 


و"سيتلقى العاملون في وحدة الزراعة الحضرية في أمانة عمان الكبرى تدريبات متخصصة تُمكنهم من إرشاد المواطنين حول ماهية أنواع الأشتال التي يمكن زراعتها داخل منازلهم، أو كيفية إنشاء بساتين صغيرة داخل ساحات المنازل"، بحسبه.


ويضيف: "كما سينشأ مركز للخدمة المجتمعية، والذي من خلاله ستتمكن نحو 100 سيدة من المجتمع المحلي في المنطقة من تلقي تدريبات على الزراعة الحضرية، والأساليب الزراعية الحديثة".


ومن بين الخطوات التي ستنفذ كذلك "تشجيع الأفراد على تحويل أسطح المنازل إلى أخرى خضراء، وبعد التأكد من مطابقة مواصفات سطح المنزل للمعايير التي تمكن مالكيها من زراعة مختلف أنواع الأشتال والنباتات، واستغلال مياه الأمطار لريها، على أن تتواءم والظروف المُناخية"، كما ذكر.


ويتابع: "وفقاً لما نشهده على الصعيد المحلي والعالمي من ارتفاع للأسعار في المنتجات الزراعية فإن تلك الخطوة ستساعد الأفراد على الاكتفاء ذاتياً ببعض أنوع الخضراوات والفواكه التي تزرع على أسطح المنازل، أو داخل الحدائق المنزلية".


ولفت الى أنه "سيكون هنالك مشروع آخر ينفذ مباشرة مع 150 مزارعا في منطقة وادي السير، وبشكل أخص في البصة ضمن عراق الأمير، باعتبار أنها تتميز بالزراعة، وخاصة أشجار التين".


و"بالاتفاق مع أمانة عمان الكبرى سينشأ ضمن مراحل المشروع سوق صغير يجمع فيه المزارعون في المنطقة محصول التين لبيعه مباشرة للمستهلكين، وكذلك المنتجات المعدة من قبل السيدات في المنازل من ثمار ذلك المنتج، وبالتعاون مع إحدى الجمعيات التعاونية النسائية"، تبعا له.


ومن أجل إرشاد المزارعين في المنطقة ومساعدتهم بالدعم الفني، والتقني وغيره سينشأ مركز متخصص للإرشاد لهذه الغاية.


وأضاف أن "هنالك بعض التدخلات وضمن محاور المشاريع ذاتها يجري العمل على تنفيذها مع بعض المؤسسات، من بينها إقامة يوم علمي مع الجامعة الألمانية وأمانة عمان الكبرى في نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، لزيادة وعي الطلبة حول الزراعة الحضرية الذكية".


وأعرب عن "أمله أن يعمم هذا النموذج ضمن كافة مناطق بلديات المملكة، لتحقيق أكبر استفادة للمجتمعات المحلية، والمزارعين".


وكانت نتائج تقرير البلاغات الوطني الرابع للأردن توقعت أن "يفرض تغير المُناخ المزيد من الضغوطات على موارد المياه الهشة، ليرتفع العجز السنوي بناء على العرض والطلب إلى حوالي 30 %".


وأشارت النتائج إلى أنه "سينخفض إنتاج الأعلاف من المراعي الطبيعية من 31 % إلى 15 % بحلول عام 2050، وتالياً انخفاض الاكتفاء الذاتي من لحوم الدجاج والبقر والضأن بحلول عام 2050 إلى 37 % و6 % و17 % على التوالي، مما يعرض الفقراء لمزيد من انعدام الأمن الغذائي".

 

اقرأ المزيد: 

المعهد الدولي للسياسات الغذائية: تغير المناخ يهدد وفرة الغذاء عالميا