كيف يمكن وضع حد لظاهرة إلقاء النفايات من المركبات؟

مبنى وزارة البيئة-(تصوير: أمجد الطويل)
مبنى وزارة البيئة-(تصوير: أمجد الطويل)
 برغم تسجيل الجهات الرسمية لمخالفات إلقاء النفايات من المركبات، لكن ما يرصد من قبلها، لا يعكس الواقع الحقيقي حول تفشي هذه الظاهرة على نحو متنام، وفق خبراء بيئيين.اضافة اعلان
ففي هذا النطاق، سجلت الإدارة الملكية لحماية البيئة العام الماضي 3,543 مخالفة بيئية بحق المركبات، لكن ما رصد بشأن إلقاء النفايات من المركبات بلغ 274 مخالفة، وفق الناطق الإعلامي في مديرية الأمن العام العقيد عامر السرطاوي، إذ يعاقب قانون السير وفق المادة 37 منه مرتكب هذه المخالفة بغرامة قدرها 20 دينارا.
ودافع أمين عام وزارة البيئة بالوكالة عبد المجيد خابور، عن تلك الأرقام بقوله إنها "تمثل إلى حد ما الواقع بل هي دقيقة، إذ إن إلقاء النفايات من المركبات ليس من السهولة إمكانية ضبطه، لكونه مرتبطا بوعي الأفراد".
لكنه شدد لـ"الغد" على أن "كل فرد يجري ضبطه، تحرر بحقه مخالفة من مرتبات الإدارة الملكية لحماية البيئة، والتي تعد الذراع التنفيذية لوزارة البيئة".
ولفت إلى أن "القانون الإطاري للنفايات والعقوبات الواردة فيه رادعة وتطبق، كما أن حملات التوعية التي تطلقها الوزارة سنوياً تحقق النتائج المطلوبة، وأن حالات إلقاء النفايات من المركبات تعد فردية".
وأضاف أن "برنامج الحملات التوعوية حول الإلقاء العشوائي للنفايات مستمر على مدار العام، ولا يقتصر على وقت محدد".
وكانت وزارة البيئة، أكدت في تصريحات سابقة لـ"الغد"، أن من بين ما يواجهها من "الإلقاء العشوائي للنفايات، وفصل المخلفات من المصدر، والعمل بمبادئ الاقتصاد الدائري، التي ترتبط جميعها بالتعليم، والوعي، وتطبيق القانون".
وبرأي المختص في السياسات البيئية عمر الشوشان فـ"الرقم لا يعكس حجم المخالفات والتجاوزات التي يرتكبها ملقي النفايات عشوائياً، بخاصة في المناطق الريفية التي تشهد حركة كثيفة في مواسم التنزه، والمناطق الحرفية والصناعية، وذات الاكتظاظ السكاني، كالمخيمات، والأماكن التي تفتقر للخدمات البلدية".
وشدد الشوشان لـ"الغد"، على أن "هناك ضعفا كبيرا لدى الجهات المعنية، بخاصة وزارة البيئة المسؤولة عن تطبيق الأنظمة والقوانين، سواء في تنظيم حملات لتعديل السلوك المخالف ضمن مسارين، الأول بإنفاذ قوة القانون، والثاني بتنفيذ حملات مكثفة، تستهدف القطاعات الحيوية كافة، بخاصة التعليم والشباب".
ولفت إلى أن "هناك آثارا سلبية لإلقاء المخلفات، تبدأ من تشويه النسق الجمالي، والنظرة السلبية لدى السياحة الخارجية والداخلية، والأهم من ذلك، الأثر البيئي والصحي بانتشار النفايات عشوائيا".
واتفقت رئيسة حملة "همّة ولمّة" لانا حمارنة على أن "الأرقام المسجلة لدى الإدارة الملكية لحماية البيئة لا تعكس حقيقة الواقع، فظاهرة الرمي العشوائي تتزايد، بخاصة في الشوارع والطرقات العامة"، مبينة أن "حملات الحكومة والقطاع الخاص، لا تتسم بالنجاح في إيجاد حل جذري لها"، إذ يجب "إحداث نقلة نوعية على صعيد هذه القضية، بجهود مشتركة لرصد مخالفات رمي النفايات العشوائي من نوافذ السيارات".
وشددت حمارنة، على أهمية "رفع الوعي العام بالنسبة لمفهوم النظافة العامة، في ظل عدم وجود أي معايير تقيس مدى تجذر تلك المفاهيم بين البعض، والتي لن تؤدي لحل جذري ونهائي للظاهرة".
ولعل "غياب القوانين الرادعة لظاهرة إلقاء النفايات، منحت المواطن صلاحية إلقاء النفايات دون مبالاة في المساحات العامة، ونقاط الصرف الصحي ومنابع المياه، من دون الاكتراث لسلبيات هذه التصرفات"، وفق حمارنة، التي اعتبرت بأن "ضعف الرقابة وغياب المساءلة، وعدم تفعيل القوانين بشكل جدي، وقلة الوعي حيال أهمية الحفاظ على النظافة، ستشكل عائقا كبيرا أمام الوصول لبيئة نظيفة وآمنة".
واقترحت حلولا لعلاج الظاهرة منها: إطلاق حملة وطنية للتوعية بسلبيات النفايات، وتأثيرها على الصحة والمياه والبيئة والبلديات والزراعة، مبينة أنه لنجاح الحملة، يتوجب عقد شراكة مع القطاع الخاص، واستمرارها لـ5 أعوام، ومن ثم يقاس التغيير الحاصل على مستوى المجتمعات المحلية في كل عام خلالها، كما يتوجب أن "يصبح موضوع البيئة والنظافة، مادة منهجية تدرس في المدرسة، وتفعيل دور الكشافة".
ومن بين الحلول، التي اقترحتها حمارنة "تفعيل قانون المسؤولية المجتمعية للمخالفات، وفرض عقوبات تحت بند التنظيف على المخالفين، أو فرض الأعمال المجتمعية الإجبارية في مجتمعاتهم" إلى جانب وعي أهمية دور عامل الوطن، وزيادة وتغيير حجم حاويات النفايات، وتوزيعها قرب أعمدة الكهرباء، وتخصيص أخرى لإطفاء أعقاب السجائر.
ولا تعكس الأرقام الرسمية "الواقع الحقيقي للظاهرة لتضاربها مع الإحصائيات في السنوات السابقة، إذ تتعدى نسبتها الآلاف، وفق مدير مركز المياه والبيئة بالجامعة الهاشمية د. ضياء الروسان، الذي أكد أن "حالات إلقاء النفايات لا يمكن رصدها، لكن وحتى مع المشاهدات على الصعيد الشخصي، فإننا نشاهد يومياً العشرات من مالكي المركبات يرمون المخلفات من نوافذ سياراتهم".
ولفت إلى أن "هنالك جهودا رسمية في وضع حد للظاهرة، لكن لا يمكنها تحقيق قفزة نوعية للحد من الظاهرة دون تحسين بنية البلديات التحتية، ورفع الوعي بآثار الظاهرة السلبية، والمشاركة المجتمعية في ردعها، مشيرا إلى أن "الكاميرات المنتشرة في الشوارع بمناطق في المملكة، تساعد بتسجيل 8 مخالفات، ولكنها مفعلة لتسجيل مخالفتين فقط، وهي السرعة وتجاوز الإشارة الحمراء.
وهذه الظاهرة، يعاقب عليها القانون الإطاري للنفايات، في المادة 28 بغرامة لا تقل عن 50 ديناراً ولا تزيد على 500 دينار لمن يطرح أي نفايات، أو أشياء أخرى في غير أماكنها المخصصة، أو في الشارع العام، او في الحدائق، أو في مجاري السيول، أو قرب السدود أو مصادر المياه، أو الآبار الارتوازية، أو في المناطق السياحية والأثرية والدينية، وغيرها، أو في المباني العامة، أو الدوائر والمؤسسات الحكومية، أو في المنشآت الرياضية، أو الموانئ والمطارات، أو المراكز التجارية، وفي حال تكررت المخالفة تضاعف الغرامة.