ما بعد "الشفاء".. نصر زائف وتقدم بملف الهدن

مصابون بقصف طائرات الاحتلال في أروقة مستشفى الشفاء بغزة-(وكالات)
مصابون بقصف طائرات الاحتلال في أروقة مستشفى الشفاء بغزة-(وكالات)

 يطرح اقتحام قوات الاحتلال الصهيوني مجمع الشفاء الطبي، شمالي غزة، تساؤلات حول الخطوة المقبلة بعد ذلك، في ظل الحرب المسعورة والإبادة الجماعية التي يواصل الاحتلال الغاصب شنها على القطاع المحاصر منذ 16 عاما.

اضافة اعلان


وجاء الاقتحام بعد أن حصل الاحتلال على الضوء الأخضر الأميركي، أمس، وذلك حين زعم البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية "البنتاغون"، أن الأجهزة الاستخباراتية الأميركية خلصت إلى أن حركة المقاومة الاسلامية - كتائب القسام (حماس) وحركة الجهاد الاسلامي،  تديران مركز قيادة وسيطرة من مجمع الشفاء في غزة. 


وادعى "البنتاغون"، أن حماس والجهاد تستخدمان المستشفيات في غزة، بما فيها مجمع الشفاء لاحتجاز الرهائن، فيما قال البيت الأبيض إن استخدام حماس مستشفى الشفاء في غزة مركزا للقيادة والتحكم "جريمة حرب"، زاعما أيضا، أن "معلوماتنا تفيد بأن حماس والجهاد تستخدمان المستشفيات بما فيها الشفاء لدعم عملياتهما العسكرية".


المزاعم الأميركية جاءت متسقة تماما مع ادعاءات الاحتلال التي يروجها منذ أسابيع، ليتخذها ذريعة في السيطرة على أكبر مجمع طبي بمساحة 45 ألف م3، ويعمل فيه 25 % من العاملين في المستشفيات في القطاع وهو مستشفى الشفاء، في خطوة يرى خبراء أنها تسعى إلى خلق نصر وهمي زائف أمام مجتمعه؛ للانتقال إلى المرحلة المقبلة.


ويتساءل كثيرون فيما إذا كانت السيطرة على مستشفى الشفاء تشبه السيناريو الأميركي باقتحام مطار بغداد قبل احتلال العراق؟ وهل هنالك مقاومة في أروقة وأقبية المستشفى؟


والحقيقة، أنه لا يمكن نسخ تجربة سقوط مطار بغداد في السيطرة على مجمع الشفاء، ففي الأولى كانت الحرب تدور بين جيش وآخر، وفي الثانية جيش مقابل مقاومة.


أما سيناريو وجود مقاومة في مستشفى الشفاء، فذلك ضرب من التزييف والتلفيق، ما دفع المقاومة نفسها للمطالبة مرارا وتكرارا، بتوفير طرف محايد لفحص صدقية رواية الاحتلال على الأرض داخل المستشفيات، على قاعدة أنه لا يمكن للجلاد أن يكون حكما.


وحتى ساعة إعداد هذا التقرير، كان الاحتلال يؤكد أنه يواصل عملياته في المجمع الطبي، دون أن يكشف أي معلومات حول حقيقة ما يجري، خصوصا وأن كافة أشكال الاتصال مقطوعة تماما مع المستشفى، وحتى مع المنطقة المحيطة به.


وحول سيناريوهات خطوات الاحتلال لما بعد السيطرة على مستشفى الشفاء، يقول خبراء سياسيون وعسكريون إن قوات الاحتلال محصورة بين خيارين، أحلاهما مر، الأول: الظهور بمظهر المنتصر أمام المجتمع في الكيان الغاصب، بما يتطلبه ذلك من إقناع المجتمع المحلي لديهم بالنصر بعد السيطرة على مستشفى الشفاء، ومن ثم القول لهم حان الوقت لفتح ملف الأسرى وحتى الخضوع لجميع مطالب المقاومة، مع التأكيد أنها ستواصل العمليات العسكرية لإبادة سكان غزة بذريعة "التخلص من حماس".


والثاني، يتمحور حول تأمين المستشفى، ومن ثم التوجه إلى مخيم الشاطئ الذي يعتبرونه مستقرا للمقاومة الفلسطينية، في إشارة إلى أنهم يتطلعون إلى القضاء على المقاومة، كما هو معهود في تصريحاتهم خلال هذه الحرب.


يذكر أن مستشفى الشفاء يبعد عن شاطئ غزة حوالي 350 م، فهو ليس في قلب القطاع بل على الأطراف، فيما استخدمت قوات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة ودمرت كل شيء أمامها؛ للوصول إلى المجمع الطبي، فهو على المداخل وليس في داخل القطاع.


من جهته، قال وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة، إن القصة لا تتعلق بمستشفى الشفاء فقط، بل يحاول الاحتلال تدمير أدوات الحياة في القطاع، حتى لا يجد الفلسطيني هناك خيارا أمامه سوى الهجرة.


وقال الحباشنة: "الاحتلال يحاول إعادة السيطرة على القطاع؛ لإنهاء ما يسمى صداع المقاومة بالنسبة له، وهو أمر يستحيل تحقيقه، وما يحصل حاليا هو إبادة جماعية على يد داعش التي تحكم القيادة الإسرائيلية".


وحول ما بعد مستشفى الشفاء، أكد الحباشنة أن "المرحلة المقبلة هي تهجير الفلسطينيين من غزة والسيطرة على ثروات القطاع لإنشاء خط غزة تل أبيب ليكون بديلا عن قناة السويس".


ونبه الحباشنة الدول العربية إلى ضرورة الحذر من غاية الكيان الصهيوني لما بعد مستشفى الشفاء، خصوصا وأن الغاية الواضحة إفراغ فلسطين التاريخية من سكانها وإحلال اليهود مكانهم، الأمر الذي ستصل تداعياته إلى جميع الدول العربية.


بدوره، قال وزير الإعلام السابق صخر دودين، إن الكيان الصهيوني يحاول البحث عن أي نصر وهمي، في إشارة منه إلى اقتحام مستشفى الشفاء، حتى لو كان نصرهم يُقدم على أجساد المرضى وجثث الشهداء في المستشفى.


وأكد دودين، أن حكومة الاحتلال تحاول اختلاق أي انتصار لتهدئة الجبهة الداخلية، بعد انغماسهم في ورطة كبيرة وصعودهم إلى قمة شجرة عالية لا يعرفون كيفية النزول عنها.


وحول مرحلة ما بعد اقتحام مستشفى الشفاء، رجح دودين أن تطفو ورقة الأسرى إلى السطح، خصوصا بعد صمود المقاومة في كافة أرجاء القطاع، مبينا أن قوات الاحتلال تحاول إيصال رسالة "النصر" إلى مجتمعها من خلال اقتحام المستشفى، ومن ثم القول لهم بأنه حان وقت التفاوض على الأسرى.


وحول إمكانية تزييف الوقائع داخل المستشفى من قبل قوات الاحتلال، قال دودين إن الاحتلال ومنذ 75 عاما، يعمل على كيّ وعي الرأي العام العالمي، لكن بعد جنونه اليوم في قطاع غزة ظهر للعالم أجمع كم هم كاذبون أشرون، وسيشكك العام في أي رواية للكيان حتى ولو قالوا بأن "السماء زرقاء".


من جهته، رأى الخبير العسكري جلال العبادي، أن هدف الاحتلال في مرحلة ما بعد اقتحام مستشفى الشفاء هو مخيم الشاطئ الذي يعتبر مقرا لقيادات المقاومة، ولا يجرؤ على اقتحامه بشكل مباشر، وإنما سيبقى على المداخل فقط، فيما تسعى قوات العدو للوصول إلى أي قيادي لدى المقاومة لتقديم نصر مؤقت أمام المجتمع الصهيوني.


وبين العبادي، أن المقاومة في قطاع غزة تعي تماما استحالة إدانتها بوجودها في مستشفى الشفاء، لذلك عليها طرد الاحتلال من المستشفى بالقوة، لإيصال رسالة قوامها التحذير من الاقتراب من المناطق المفصلية والحيوية في القطاع.


وحول تزييف الحقائق من قبل قوات الاحتلال، رجح العبادي لجوء العدو الصهيوني إلى نوع آخر من التزييف وهو إثارة العاطفة أمام المجتمعات الدولية، من خلال إبراز صورهم وهم يقدمون المساعدة للمرضى وتأمينهم، وذلك بعد الفشل في الوصول إلى غاياتهم في مستشفى الشفاء.

 

اقرأ المزيد : 

"الأطباء" تجمع 300 ألف دينار دعما لـ"الميداني الأردني" في غزة