ما دلالات اتساع دائرة الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين؟

مبنى الاتحاد الأوروبي-(أرشيفية)
مبنى الاتحاد الأوروبي-(أرشيفية)

بالتوازي مع اتساع دائرة الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين، يرى خبراء أن هذا الاعتراف يحمل دلالات كثيرة، منها قانونية وحقوقية وشرعية، والأهم أنه يعزز مفهوم انتصار الحق.

اضافة اعلان


وكانت توالت خلال الأيام الماضية، الاعترافات الأوروبية بشرعية دولة فلسطين، بما يعنيه ذلك من اعتراف بوجودها وتاريخها ومساحتها على خريطة العالم، وكذلك على خريطة حقوق الإنسان، بدءا بإيرلندا، ومن ثم إسبانيا، وأخيرا النرويج، وربما يصبح الحبل على الجرار قريبا.


ووفق وسائل إعلامية غربية، قد تنضم دول أوروبية أخرى إلى مرحلة "الاعتراف بدولة فلسطين"، مثل بلجيكا، ومالطا، وسلوفينيا.


وفي نهاية شهر نيسان (إبريل) الماضي كان مفوض الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أعلن أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي ستعترف بدولة فلسطين بحلول نهاية شهر أيار (مايو) الحالي.


ويرى خبراء قانونيون في هذا الاعتراف أنه يحمل دلالات كثيرة، إذ يعتبر المحكم الدولي والخبير في القانون الدولي الإنساني الدكتور عمر الجازي، أن المعنى القانوني لهذا الاعتراف "يمثل بشكل عام، عامل ضغط مهم، وترجمة لحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره".


ويتابع الجازي: "ويؤكد الاعتراف تثبيت الشخصية القانونية لفلسطين بمؤسساتها القانونية والشرعية والدستورية، كما نصت عليها مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما يعني تعزيز علاقات الشعب الفلسطيني الدولية وفقا لقواعد القانون الدولي مع المجتمع الدولي أجمع، كما أن الإجماع الدولي بالاعتراف بدولة فلسطين له أهميته القانونية من حيث الشرعية الدولية، وهذه المبادرات الأوروبية تأتي لتؤكد أهمية الاستمرار في كسب أكبر عدد من الدول التي تقف إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة".


واعتبر أن هذه الخطوات تأتي لتؤكد وجود إجماع دولي على ضرورة نيل دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ومن ثم فإن ذلك يعني إلزام مجلس الأمن بإصدار قرارات متعلقة بمفاوضات السلام تلزم الكيان بإنهاء الاحتلال عن مناطق 1967، وهو ما يزيد من عزلة دولة الاحتلال في المشهد الدولي.


بدوره، اعتبر الخبير في القانون الدولي المحامي هاني حسان أن اعتراف ثلاث دول أوروبية بالدولة الفلسطينية المستقلة يمثل حدثا سياسيا ودبلوماسيا مهما للفلسطينيين في الخريطة الأوروبية، مقابل انتكاسة ولطمة لدولة الاحتلال، التي تضرب عرض الحائط بجميع قرارات الشرعية الدولية، والتي تدعو في معظمها لإقامة دولة فلسطينية مُستقلة على حدود عام 1967، والإقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وهو ما يعزز حظوظ العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.


وأضاف أنه "بهذه الاعترافات يصبح عدد الدول الأوروبية التي تعترف بدولة فلسطين 12 دولة.. وهو ما يقتضي من الدول الأخرى الحذو حذوها، لاسيما بريطانيا التي صنعت وعد بلفور الذي تسبب بنشوء القضية الفلسطينية، حيث جرى حل المشكلة الصهيونية على حساب الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني عبر متوالية من النكبات إلى يومنا هذا في غزة.


أما الخبير في القانون الدولي الدكتور عمر العكور فقال إنه "ووفق القانون الدولي حصلت فلسطين على عضويتها في هيئة الأمم المتحدة، لكنها عضوية غير كاملة لم تأخذ صفة الدولة الكاملة، أي أن في وسعها حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لكنها لا تستطيع التصويت".


وأضاف العكور: "الآن وبعد بروز القضية الفلسطينية إلى المشهد العالمي وانكشاف جرائم الاحتلال، ودور المقاومة الذي لا يستطيع أحد أن ينكره، أصبحت القضية الفلسطينية محورا أساسيا يحظى باهتمام عالمي، سواء من ناحية قانونية سواء عبر محكمة العدل الدولية، اضافة الى الحدث المهم جدا وهو طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية من القضاة إصدار أوامر اعتقال قادة في الكيان".


واستدرك بالقول: "حتى وإن كان الأمل غير معقود كثيرا على تعاون الدول الأوروبية مع هذا القرار، لكن تغير مفصلي ومهم فيما يتعلق باعتراف ثلاث دول أوروبية بدولة فلسطين، فالعالم يتجه إلى وجوب أن يرتدع الاحتلال، لأن الطرح الذي يتم تداوله اليوم في أوروبا هو اعتراف بدولة فلسطين حتى ينتهي حمام الدم في غزة".


من جهتها، اعتبرت الناشطة الحقوقية في ملف فلسطين دانة جاد الله، أن اعتراف ثلاث دول أوروبية بدولة فلسطين هو بداية لسلسلة اعترافات أوروبية، ويدل على حقيقة تاريخية وراسخة، بأن "الدنيا تؤخذ غلابا".


وأضافت جادالله أن تاريخ السابع من تشرين الأول أكتوبر أثبت أنه خطوة إستراتيجية، وأعاد ترتيب كثير من الأوراق الإقليمية والدولية، كما أعاد الزخم للقضية الأكثر عدلا، وهي القضية الفلسطينية، فضلا عن أنه قاد زعماء صهاينة إلى المحاكم الدولية.


وقالت إن اعتراف دول أوروبية بدولة فلسطين يعني أن معركة هذا الحق تنتقل بسرعة إلى الساحة الأوروبية، وهذه سابقة ستعزز من شرعية المقاومة وحق الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم استنادا إلى القانون الدولي، وبأن "الأشياء لم تعد كما كانت في السابق".

 

اقرأ المزيد : 

ردا على "الاعتراف الأوروبي".. الاحتلال يصعد ضد السلطة الفلسطينية