متى ينتهي عدوان الهمج على غزة.. وكيف ستكون المآلات؟

شهداء ارتقوا في مجزرة جباليا أمس-(وكالات)
شهداء ارتقوا في مجزرة جباليا أمس-(وكالات)

فيما يؤكد خبراء عسكريون أن مؤشرات انتهاء الحرب المستمرة التي تشنها قوات الاحتلال الصهيوني على غزة غير واضحة حتى الآن، في ظل عدم وجود خطط ثابتة للعدو في هذا الإطار، رجحوا تراجع العدو عن مخططاته الكبرى بالتهجير والاستئصال إلى إضعاف قدرات المقاومة فقط، وهو ما لن يتحقق لهم أيضا. 

اضافة اعلان


وقالوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، إن الاحتلال الصهيوني قام برسم الخطط والأفكار على الورق بخصوص العدوان على غزة، لكن تحويلها إلى واقع على الأرض ربما يستغرق أسابيع أو أشهرا، الأمر الذي يبقي احتمالات انتهاء الحرب غامضة.


وبينوا أن من المحتمل الاكتفاء بالضربات الجوية ووقف الحرب مقابل تبادل الأسرى، في حين سيلجأ العدو إلى العمل الاستخباري، والاكتفاء بالاغتيالات لقادة المقاومة مستقبلاً. 


وفي هذا الصدد، بين الخبير العسكري العميد المتقاعد محمد سليم السحيم، أن لا شيء واضحا بشأن انتهاء الحرب على غزة حتى الآن، ولا توجد خطط ثابتة للعدو، حيث اكتفى الاحتلال برسم خطط وأفكار على الورق، بالتعاون مع القوات الأميركية التي شاركت في حرب العراق، وبالتحديد في منطقة "الفلوجة"، لكن تحويلها إلى واقع على الأرض ربما يستغرق أسابيع أو أشهرا. 


وأضاف السحيم أن هناك خططا عسكرية وضعت لإضعاف قدرة حماس العسكرية، وهذا يتطلب حسب المخططين، الاستيلاء على أجزاء واسعة من قطاع غزة، تبدأ بالحصول على موطئ قدم في ضواحيه، باعتباره المتطلب الأول للقتال في المناطق المبنية، وهذا ما حصل عندما حاولت قوة برية الدخول إلى غزة تحت غطاء جوي كثيف، بقصد الاستطلاع بالقوة، والحصول على موطئ القدم في المنطقة الشمالية من غزة، والتي يتم التركيز عليها باستمرار، ظناً منهم أن قيادة المقاومة ترتكز في هذه المناطق. 


وقال إن أصعب أنواع العمليات العسكرية، هو القتال في مناطق البناء، لما تتطلبه من خبرات وجاهزية قتالية عالية المستوى، لذلك تلجأ بعض القوات وكما حدث في حرب الفلوجة، إلى القتال في مجموعات صغيرة، نظراً لاحتمالية فقدان الاتصال، وفقدان القادة في مثل هكذا عمليات دقيقة ومعقدة. 


وأضاف أن قادة العدو متفقون بالإجماع على ضرورة هزيمة حماس، مبينا أن ضربة 7 تشرين الأول (أكتوبر) الأخيرة كانت مروعة للغاية وغير متوقعة للعدو، ولذلك لا بد من عمل يضمن عدم تكرار هذه الصدمة مرة أخرى من وجهة نظره.


وأوضح السحيم أنه بعد هذه الضربات الجوية الكثيفة على قطاع غزة، والتدمير والتنكيل وما خلف ذلك من خسائر كبيرة، أيقن العدو أن غزة لا يمكن محوها ببساطة، أمام دفاع مستميت واستعداد كاف وتحصين عالي المستوى، وأسلحة بدأت تظهر مجددا بيد المقاومة الفلسطينية، خاصة سلاح الكورنيت "ضد الدبابات"، والذي يعتبر سلاحا فتاكا. 


وبين أن العدو يحتاج إلى نفس طويل واستعدادات كبيرة جدا لحرب طويلة إن أراد دخول غزة، لكن ما يمنعه من ذلك أمام المخططين هو أن عقيدة الاحتلال القتالية لا تحبذ إطالة المعركة، ولا تتحمل خسائر كبيرة، وهذه النتيجة بديهية في مثل هذا النوع من القتال. 


وقال إن العدو يلجأ إلى قصف المدنيين، متعمدا إثارة الشعب الفلسطيني ضد المقاومة، لكن بعد هذا الصبر والتحمل أصبح تغيير نظرة الفلسطينيين ضد المقاومة مجرد وهم، وتغيير عقول الناس لن يحدث مهما طال أمد الحرب، ولهذا من المحتمل الاكتفاء بالضربات الجوية، ووقف الحرب مقابل تبادل الأسرى، في حين أن العدو سيلجأ إلى العمل الاستخباري والاكتفاء بالاغتيالات لقادة المقاومة مستقبلا. 


بدوره، يبين الخبير العسكري العميد المتقاعد حسن فهد أبو زيد، أن الحرب على غزة تعد من أعتى الحروب في الصراع العربي الصهيوني، بالرغم من المفارقات الموجودة بظروفها وزمنها وأطرافها. 


وأضاف أبو زيد أن الحرب ستنتهي حتما، وستختلف نتائجها عن نتائج كل الحروب التي خاضتها الجيوش العربية سابقا، بالرغم من أن موازين القوى تختلف بين الطرفين إلى حد كبير، من حيث التجهيزات والأسلحة المستخدمة. 


وزاد أن التفوق الصهيوني بالأسلحة والمعدات وتكنولوجيا المعلومات، فضلا عن الدعم الذي يتلقاه من دول كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، والذي تُرجم بتحريك البوارج والمدمرات البحرية إلى المنطقة، والمشاركة الفعلية لقوات المارينز في المعركة، إضافة إلى تحشيد المواقف الدولية، والتأثير على مجلس الأمن والجمعية العامة لللأمم المتحدة.


وقال: "نعم ستنتهي ولن تطول، لكنها ستخلف كارثة إنسانية كبيرة في القطاع، بعد أن يكون الاحتلال قد ارتكب كل أنواع جرائم الحرب ضد الشجر والحجر والبشر، وبحق الإنسانية جمعاء، والمتمثلة بقتل الأطفال والنساء والشيوخ وهدم المنازل على ساكنيها، فضلا عن تدمير المساجد والكنائس والمدارس، ليس هذا فحسب بل وصل الأمر حد ضرب المستشفيات وسيارات الإسعاف. 


وأضاف أن العدوان الصهيوني ليس ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس، والتي ستخرج من المعركة حتما بقوة ونصر كبير يتمثل بوضع القضية الفلسطينية هذه المرة على المحك، وتغيير بعض المواقف الدولية تجاه الاستعجال بحل هذه القضية، على أساس حل الدولتين؛ لتكون للفلسطينيين دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. 


وأضاف: "نعم ستنتهي الحرب لصالح القضية الفلسطينية برمتها، والدليل على ذلك بدء تغيير مواقف الدول الكبرى الداعمة لإسرائيل وطلبها عدم توسيع رقعة الحرب، والتلكؤ في تنفيذ الاجتياح البري المعلن عنه، كما أعلن عنه الجيش المحتل بعد السابع من أكتوبر، والاكتفاء بتوغلات برية محدودة واجهت مقاومة شرسة من حركة حماس، وهذا كله دليل تراجع للخلف، ودليل قوة المقاومة وثباتها في ساحات القتال.


وزاد: "نعم ستنتهي الحرب، وقريبا، وبعد الوصول إلى ملف الأسرى المقلق جدا لنتنياهو، ولجيش الاحتلال، بسبب الضغط المستمر من قبل ذوي الأسرى، لكن بالشروط التي تفرضها المقاومة الفلسطينية، والمتمثلة بتصفير سجون الاحتلال من الأسرى الفلسطينيين.


من جهته، قال أستاذ الإعلام في جامعة البتراء، المقدم المتقاعد مخلد الحمايدة: "لا يمكنني التنبؤ بمستقبل الأحداث بدقة، لكن الحروب والنزاعات تعتمد على العديد من العوامل المعقدة"، مبينا أن مدى استمرار أي حرب يتأثر بعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية ودولية، وإذا كان هناك دعم دولي لأي جانب، فقد يؤثر ذلك على تطور النزاع. 


وأضاف الحمايدة: "مهم جدًا أن يعمل المجتمع الدولي على تحقيق السلام والحوار بين الأطراف المتورطة في النزاع، وذلك من أجل تجنب المزيد من الخسائر البشرية والدمار".

 

اقرأ المزيد:

بلينكن: "إسرائيل" لا تريد حكم غزة بعد انتهاء الحرب مع حماس

خبراء: حرب غزة كشفت عيوب العرب وخطر الانقسام الفلسطيني

"حرب الصورة".. فبركات الاحتلال تتساقط تباعا برصاص الرواية الحقيقية