"محور فيلادلفيا".. الاحتلال يسوق الوهم

محور فيلادلفيا على الحدود المصرية مع غزة-(أرشيفية)
محور فيلادلفيا على الحدود المصرية مع غزة-(أرشيفية)

يبدو أن الكيان الصهيوني، وبعد أن علقت قدماه في وحل غزة، بات يحاول البحث عن أي مخرج يضمن له الظهور بصورة المنتصر في الحرب على القطاع، والتي بدأها بريا منذ 27 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

اضافة اعلان


وبعد أن تكبدت قواته خسائر بشرية كبيرة في ظل مقاومة شرسة من الفصائل الفلسطينية، أصبح يصب تركيزه على مواقع أخرى في القطاع بحثا عن أي طوق نجاة له.


ومؤخرا، كشف عن معلومات تتحدث عن أن كيان الاحتلال يعتزم احتلال الشريط الحدودي مع مصر، أو ما يسمى محور "فيلادلفيا"، حيث طلب من الجنود المصريين إخلاء الحدود تمهيدا لدخول الدبابات.


إلا أن الحكومة المصرية سارعت ونفت صحة هذه الأنباء، فيما أكدت أيضا الحكومة في غزة أن ما يجري تداوله هو مجرد "إشاعات مغرضة".


يوم السبت الماضي، نقل موقع "والا" العبري عن مصادر عسكرية صهيونية أن عملية عسكرية غير عادية جرت بين معبر كرم أبو سالم ورفح عند محور فيلادفيا.


ولذلك، فإن التساؤلات بدأت تدور بين أوساط السياسيين والعسكريين في المنطقة، عن السبب الذي يسعى له الاحتلال للسيطرة على الحدود بين مصر وغزة.  


وفي هذا السياق، قال خبير العلاقات الدولية الدكتور بدر الماضي إن محور فيلادلفيا يعتبر شريانا سياسيا وأمنيا للسلطة الوطنية الفلسطينية وفلسطين بشكل عام.


وأكد أن هذه المنطقة ومحور فيلادلفيا يشكلان حالة من الانفتاح الغزي على العالم، من خلال وجود معبر رفح بين مصر والسلطة الفلسطينية وحركة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة.


ولفت الماضي إلى أن هذا المحور هو بطول 14.5 كيلومتر وعرض يتراوح من 60 إلى 100 متر في بعض المناطق، حيث تخلت عنه دولة الاحتلال بعد انسحابها عام 2005 من قطاع غزة.


وأشار الماضي إلى أن هذا الانسحاب أعقبه انتشار قوة أمنية مصرية في تلك المنطقة، وصولا إلى قيام حماس بالسيطرة على القطاع، وبالتالي أصبحت طرفا من الأطراف المسيطرة على المعبر.


وقال: "يدعي الاحتلال أن هذا المحور وهذا المقطع الحدودي هو حالة من حالات القوة لدى حركة حماس والمقاومة، كونه يضم الكثير من الأنفاق التي تقع تحته".


وأضاف: "يحاول نتنياهو وهو في حالة يأس الآن، أن يجد سيطرة على هذا المعبر، بحجة أنه يشكل حالة قلق أمني للكيان الصهيوني، خشية وجود أنفاق تستخدمها كتائب القسام في حربها مع دولة الاحتلال".


ولفت الماضي إلى أنه إن استطاعت دولة الاحتلال السيطرة على هذا المدخل ووافقت مصر على ذلك، فإن تل أبيب ستطبق على قطاع غزة سياسة السجن المفتوح، وسيكون القطاع محاصرا من جميع الجهات، بحريا وبريا من الشمال والشرق والجنوب.


وأكد أنه بذلك، ستكون الإشارة واضحة بإنهاء حركة حماس أمنيا وإداريا وسياسيا ومعيشيا في القطاع، من خلال محاصرة غزة من محور فيلادلفيا.


وتابع الماضي: "لذلك، فإن الوضع ليس سهلا، وإذا سيطر الاحتلال على المحور، ستتغير مجريات الحرب بشكل كبير، ويمكن أن تتراجع دولة الاحتلال بقوتها البرية ولن يكون هناك التحام مباشر مع قوات المقاومة، لكن ستبقي قطاع غزة تحت حصار كبير جدا، ما سيجعل أهله يعانون كثيرا".


وقال إن الكيان يحاول عبر هذا الاستهداف إلى تحقيق أهدافه من دون إراقة دماء جنوده في مواجهة حماس.


واعتبر أن هذه "فكرة شيطانية وخطرة جدا، وإذا وافق عليها المصريون ستكون مشكلة كبيرة للقطاع، مبينا أن نتنياهو يأمل من خلال ذلك إلى إجبار حركة حماس على المفاوضات، وعلى هدنة مؤقتة، من أجل إطلاق سراح المحتجزين لديها.


وأكد الماضي أن هذا التحرك الصهيوني، المراد منه عدم منح أي حالة من حالات الانتصار لحماس في حربها ضد المحتل، مشددا على أن السيطرة على محور فيلادلفيا ستزيد الضغط على حماس والشعب الفلسطيني، وتخدم العمليات العسكرية لقوات الاحتلال.


وفي الوقت الذي نفت فيه وسائل إعلام مصرية أنباء أوردها الإعلام العبري حول بدء آليات الاحتلال عملية برية للسيطرة على محور فيلادلفيا، أكدت قناة "القاهرة الإخبارية" أنه "لا صحة لما أورده إعلام الاحتلال حول تنفيذ عملية برية من كرم أبو سالم لمحور فيلادلفيا على الحدود بين غزة ومصر".


فيما تحدثت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" مؤخرا عن تصريحات لنتنياهو، أمام اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، تتمحور حول نية حكومته السيطرة على محور فيلادلفيا الفاصل بين غزة والحدود المصرية الشرقية.


وفي هذا الصدد، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إن الجانب المصري نفى هذه الأنباء، مؤكدا أن الهدف الصهيوني من الخطة، إن صحت أنباؤها، هو تقليص مخاوف تسلل مقاتلي حماس عبر الأنفاق إلى داخل شبه جزيرة سيناء والحصول على السلاح والمتفجرات وما شابه.


وأوضح أن دولة الاحتلال تحاول غلق معبر كرم أبو سالم نهائيا وإحكام السيطرة عليه، وهذا التحرك هو جزء من الضغط العسكري تجاه حركة حماس لدفعها لقبول صفقة تبادل أسرى وفقا للشروط الصهيونية من دون اللجوء لوقف إطلاق النار.


وأشار إلى أنه "قد تسعى دولة الاحتلال مستقبلا لتثبيت وجودها في تلك المنطقة وإجهاض أي عملية لإعادة تأسيس القدرات العسكرية لحماس؛ لأن كل عمل صهيوني الآن،يأتي في نسق محاولات القضاء على حماس".


وأضاف أن الجزء الأهم هو منع تسليح حركة حماس وإمدادها بالسلاح، وبالتالي فإن الهدف الصهيوني مركب بين نزع سلاح حماس وممارسة الضغط عليها للقبول بصفقة، والحيلولة دون ترك أي خيارات لها في التوجه نحو سيناء للحصول على السلاح.


وقال إن الهدف هو "تغيير مسارات الحرب"، منوها بأن الكيان الصهيوني يعتقد أن قادة حماس موجودون على الحدود المصرية، وأنه إذا تمت السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي فإن مشكلة حماس سيتم حلها.

 

اقرأ المزيد : 

غزة.. أكبر نزوح فلسطيني منذ "النكبة"