مراكز الإصلاح والتوقيف.. هل تلائم ذوي الإعاقة؟

مركز إصلاح وتأهيل سواقة - (أرشيفية)
مركز إصلاح وتأهيل سواقة - (أرشيفية)

لا يقتصر مفهوم محاربة التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، على زوايا تنحصر بحقهم في: العمل والتعليم والصحة والبنية التحتية الصديقة، وغيرها من حقوق، بل ويتجاوزه الى عدم ممارسة التمييز ضدهم، ووجوب ترجمة مفهوم المساواة على ارض الواقع.

اضافة اعلان


ويفسر معنى المساواة في هذا السياق، بانه التجرد من الانحياز والتعاطف أحيانا مع الفئات الأكثر هشاشة، كذوي الإعاقة، تحت افرتاض أنهم معصومون عن الخطأ، كاستبعاد ارتكابهم للجنح، وغيرها من القضايا القانونية، ما يعرضهم إلى التوقيف في مراكز الإصلاح والتأهيل ومراكز التوقيف (المخافر)، وبالتالي فإن النظر إليهم بعين المساواة، يدعو لمعاملتهم كسواهم من البشر ومحاسبتهم على أخطائهم.


وما يدلل على ذلك، أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المقر في العام 2017، تحدث عن حقوقهم في مراكز الإصلاح والتوقيف، وتحديداً في مادته (31) التي طالبت بـ: تضمين السياسات والاستراتيجيات والخطط والبرامج ذات الصلة، تدابير تكفل ممارسة ذوي الإعاقة لحقهم في التقاضي، أكانوا مدعين أو مدعى عليهم على أساس من المساواة مع الآخرين، وتأهيل خبراء معتمدين بتيسير التواصل معهم في مراحل التحقيق والتقاضي، على أن يكون من بينهم: مترجمون قانونيون للغة الإشارة، وخبراء تربويون بالتواصل مع ذوي الإعاقة الذهنية، وخبراء لتيسير التواصل مع الأشخاص الصم والمكفوفين.


مختصون وحقوقيون كشفوا لـ"الغد، أن هناك قصورا في تأمين حقوق ذوي الإعاقة، أكانوا موقوفين في مراكز الإصلاح أو التوقيف، متفقين في الوقت ذاته، على أن القانون يحمي حقوقهم، لكن التحديات ما تزال قائمة لتطبيقها بالكامل.


كما بينوا أن المركز الوطني لحقوق الإنسان، ومنذ بداية هذا العام، ووفق خطة رصد، نفذتها فرقه عبر زيارات لهذه المراكز، تعرفت على جاهزية هذه المؤسسات عند استقبال ذوي الإعاقة، وما قد توفره من خدمات لهم.


المركز الوطني نفسه، بين أن مشكلة الاكتظاظ في مراكز الإصلاح والتوقيف، تشكل تحدياً حقيقياً بشأن جودة الخدمات، وتنفيذ برنامج إعادة تأهيل لنزلائها وموقوفيها، بمن فيهم المحكومون من ذوي الإعاقة. 


وعلى صعيد الممارسة، رصدت الفرق، ذوي إعاقة يقيمون في اجنحة الطوابق الاولى، لتيسير حركتهم بحرية وأمان، كحل لعدم توافر تيسيرات في بنية هذه المؤسسات، وتوفير تجهيزات شخصية لهم والسماح بإدخالها، كالكراسي المتحركة والسماعات، لكن المرافق الصحية، تبين أنها غير مهيئة بالتجهزات.

 

وبينت مخرجات زيارات المركز، محدودية جهوزية البيئة الاحتجازيّة في هذه المراكز بحيث لا تتناسب مع حاجات ذوي الإعاقة، ومطلوب منها توفير تجهيزات وتيسيرات، تكفل حرية الوصول والحركة لهم، وتكثيف برامج تدريب وتوعية العاملين في قضاياهم بتلك المراكز.


ولفت إلى أنه كمركز وطني معني بحقوق الإنسان، استقبل شكاوى قدمها ذوو إعاقة موقوفين أو من أهاليهم، ارتبط بعضها بقضايا التوقيف، وبعضها الآخر بما يقدم لهم من خدمات أثناء التوقيف، لذا فقد تابع المركز الشكاوى، للوصول إلى تحقيق نتيجة مُرضية وفاعلة بحق ذوي الإعاقة هناك.


وعلى صعيد آخر، ثمن المركز الوطني إبرام مذكرة تفاهم بين المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة ومديرية الأمن العام مطلع العام الحالي، للتعازن معا في توفير ترتيبات تيسيرية لهذه الفئة، تمكنها من الوصول الى مختلف مرافق إدارات ووحدات الأمن العام وتعزيز خدماتهم، ويأمل المركز الوطني، الاسراع بتنفيذ بنود المذكرة لتحسين خدماتهم.


وهو ما أثنى عليه الأمين العام للمجلس الأعلى د. مهند العزة، كاشفا أن مديرية الأمن العام وبناء على اتفاقيتها مع المجلس، خصصت 300 ألف دينار من ميزانيتها لتهيئة مركزي إصلاح، وعدة مراكز توقيف لذوي الإعاقة، لافتاً إلى أن هذه الميزانية أكثر من التي طلبها المجلس الأعلى.


وأكد العزة، أن حقوق الموقوفين من ذوي الإعاقة أولوية قصوى على أجندة المجلس، مبينا أنه ومن وحي زيارات عدة أجريت لمراكز الإصلاح والتوقيف، كماركا والجويدة والموقر، لوحظ أن هناك تعاونا كبيرا من كوادرها العاملة، لكن تصاميم المرافق والخدمات غير مهيئة لذوي الإعاقة، مرجحا أن سنلمس تغييرا ملحوظا في الأعوام الثلاثة المقبلة، بعد تنفيذ الخطة بين المجلس والمديرية.


وبناء على زيارات رصد شاركت فيها الناشطة والحقوقية آسيا ياغي، كشفت أن هناك ملاحظات على غياب البيئة الملائمة للموقوفين من ذوي الإعاقة، برغم مرور 4 أعوام على تلك الزيارات.


واستشهدت ياغي بمركز إصلاح "جويدة نساء"، إذ توجد الموقوفات في آخر طوابقه، وقالت "أنا شخصياً كواحدة من ذوي الإعاقات الحركية، واجهت صعوبة عند زيارة ذلك الطابق لعدم وجود مصعد، لكن بمساعدة الكوادر العاملة وصلت إلى هناك".
كما قابلت موقوفات من ذوي الإعاقات الحركية، ولاحظت أنه وبسبب وجودهن في آخر طابق، فإن هناك صعوبة لحصولهن على حقوق تسهم بتسهيل حركتهن وتنقلهن في أماكن مسموح التنقل فيها بالمركز، فضلاً عن أن دوارت المياه والعنابر والأسرة غير مهيئة لهن.


خبيرة حقوقية تشارك في جولات رصد لهذه المؤسسات، فضلت عدم الكشف عن اسمها، نوهت بأنه عندما نتحدث عن غياب بيئة ملائمة للموقوفين من ذوي الإعاقة، فلا يقتصر ذلك فقط على الموقوفين منهم ذوي الاعاقات الحركية، فأصحاب الإعاقات البصرية الموقوفون، يفتقدون لوجود علامات بصرية على الأرضيات، ومترجمي لغة "بريل"، ما يحرمهم من سهولة التحرك، وعدم قراءة المنشورات المتعلقة بحقوق النزلاء.


كذلك الإعاقات الأخرى كقصر القامة، فإن أسرة المهاجع لا تتناسب وأحجامهم، فضلاً عن أن دورات المياه أغلبها أرضية "عربي"، ولا تتناسب أبداً مع الإعاقات الحركية، كما ان مراكز التوقيف، تفتقر لوسائل اتصال لأصحاب الإعاقات السمعية "الصم"، ما يشكل صعوبة تواصل بينهم وبين ذويهم أو المحامين.


ونبهت إلى أن هناك مراكز أحداث تفتقر تماماً للبيئة الملائمة لذوي الإعاقة، بحجة "أنه لا يوجد موقوفون منهم"، منتقدة وجود ما أسمته بالعموميات، وكأنها شيء مطلق، ومن المستحيل أن يكون هناك موقوف منهم، داعية للتخلي عن العموميات والتعامل مع واقع، أن ذوي الإعاقة في نهاية المطاف بشر، ويرتكبون الاخطاء. 

 

اقرأ المزيد: 

الاكتظاظ في السجون يفاقم شكاوى النظافة