مشهد معقد وخيارات مرفوضة دوليا: هل يبقى الاحتلال في غزة؟

جانب من العدوان الصهيوني على غزة -(وكالات)
جانب من العدوان الصهيوني على غزة -(وكالات)

في وقت تشرع فيه الإدارة الأميركية، بالتخطيط لما بعد الحرب في قطاع غزة، مع ما يعترضها من إشكالية تلاعب الاحتلال الصهيوني بمصطلحات هذه المرحلة، مثل إعادة احتلال القطاع، او المحافظة على وجودها فيه، بمجرد أن تصمت المدافع، يرى مراقبون بأن الكيان لا يريد العودة لاحتلال غزة، لكنهم يناقشون التحسينات الأمنية كإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود معه، وإمكانية وصول قواتهم الى المنطقة خلال فترة انتقالية، تلغي بعض عناصر الحكم الذاتي عن أهالي غزة.

اضافة اعلان


وبحسب هؤلاء، فإن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، تعارض بشدة أي قيود تتعلق بالطريقة التي يمكن لأهالي القطاع استخدام أراضيهم فيها، وتتطلع لتسليم قوات الاحتلال المسؤولية - وربما لقوات دولية، مستدركين بأن وضع خطط لمستقبل غزة، ستكتنفه تعقيدات جراء ما يحدث في هذا الصراع.


وقالوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، إن الكيان الصهيوني بعث برسائل متضاربة حول خططه لغزة بعد الحرب، إذ يقول قادته، إنهم لا يريدون إعادة احتلال غزة، وأن القوات تحتاج لحرية العمل في القطاع لفترة طويلة بعد انتهاء القتال، ما يعني ترك قوات متمركزة فيه أو على طول حدودهم معه.


الوزير الأسبق مجحم الخريشا، قال إن الاحتلال لا يريد قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، لأنهم لا يثقون بقدرة الأمم المتحدة على الاستجابة لمخاوفهم، بينما تنتاب الدول العربية شكوك عميقة بشأن إرسال قواتها الأمنية؛ لأنها تشعر بالقلق إزاء فكرة الاضطرار إلى فرض القوة على الفلسطينيين إذا دعت الحاجة لذلك.


واضاف أن "الاحتلال ينتظر حتى ينتهي من عدوانه على غزة خيارا أسوأ، لأن عدم التفاوض على حل، سيطلق يده في التدمير والقتل، وعندما يسيطر على معظم القطاع سيصبح هو من يقرر مصيره".


ورأى الخريشا، أن المحتل الصهيوني يهيئ الرأي العام الدولي لترتيبات مختلفة، أبرزها "جعل العام المقبل في غزة من دون حركة حماس، ورفض الدعوة لوقف الحرب".


وأضاف الخريشا، "تثير إشكالية التلاعب بالمصطلحات من الاحتلال لسيناريوهات ما بعد مرحلة الحرب على غزة، كإعادة احتلالها او المحافظة على وجود قوات له فيها، الى جانب أسئلة حول البدائل التي طرحتها حكومته بدعم أميركي كامل لحل مشكلة القطاع، والمعيقات التي تواجه هذه البدائل، والخيار الذي سينفذه الاحتلال حاليا على الأرض؟.


وقال إن الاحتلال بعث برسائل متضاربة حول خططه لغزة بعد الحرب، إذ يقول قادته إنهم لا يريدون إعادة احتلال غزة، لكن قواتهم تحتاج لحرية العمل فيها لفترة طويلة، بعد انتهاء القتال، ما يعني ترك قوات له متمركزة في غزة، أو على طول الحدود معها.


من جهته، يقول النائب الاسبق حابس الفايز، ان تفكير المحتل الصهيوني باعادة احتلال القطاع من جديد، وايجاد حكم مستمر له فيه، سيكبده ثمنا باهظا؛ أمنيا واقتصاديا وسياسيا، وهو شبيه لما حدث مع الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، فضلاً عن فكرة القضاء على إدارة حماس للقطاع، والخروج سريعا منه، سيخلف وراءه فراغا، سرعان ما يتحول إلى فوضى خطرة أمنيا عليه.


واضاف الفايز، أنه "منذ بداية الحرب، فإن الخيارات المطروحة أمام الاحتلال حول مستقبل غزة، قليلة وصعبة، إن لم تكن مستحيلة التحقق، سواء بإعادة احتلالها او المحافظة على وجوده فيها، غير أن الاحتلال وبدعم الولايات المتحدة الأميركية، ومعها دول غربية منها بريطانيا وألمانيا، حاولت طرح هذه الخيارات وغيرها، ومع كل مرة تتبين فيها استحالة أو صعوبة أحد الخيارات، تنتقل هذه الدول لخيار آخر".


وأضاف، "في ظل حالة الرفض العربي والإقليمي لأي سيناريو يخص التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، او إعادة احتلالها بعد الحرب، او الحفاظ على موطئ قدم للمحتل على ارضها او تقليص أراضيها، يشير الى أن إسرائيل قد انصاعت لهذه المحاذير، بخاصة الأميركية منها، وقد أعلن رئيس وزراء حكومة الاحتلال المتطرف بنيامين نتنياهو رفضه لفكرة عودة السلطة الفلسطينية لحكم غزة، ما دفع الاحتلال للتفكير في اليوم التالي لوقف الحرب، وما قد ينتج عنه من سيناريوهات.


بدوره، يرى المحلل السياسي د. صدام الحجاحجة، أن هنالك عدة مخططات طرحت منذ بدء الحرب حول مستقبل غزة، لكن من الواضح بأن جميعها فشلت ولم تحظ بأي قبول أو إجماع عربي، ومن تلك المخططات، إعادة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع، أو تسليمه للإدارة المصرية أو لإدارة دولية عربية مشتركة، أو لقوات "الناتو" والأمم المتحدة، أو إعادة احتلاله.


واضاف الحجاحجة "جميع السيناريوهات والطروحات الأميركية والصهيونية بشأن مستقبل القطاع رفضت عربيا وإقليميا، وبالتحديد من الأردن ومصر، لأنهما ستكونان الأكثر تأثرا بتبعات أي سيناريوهات، يحاول الاحتلال فرضها على القطاع، وجاء الرفض بتهجير سكان القطاع، ورفض إعادة الكيان الصهيوني لاحتلال القطاع وإدارته، ورفض مقترح الإدارة المصرية للقطاع أو دخول قوات "الناتو" أو أي قوات أجنبية أخرى فيه.


وقال، في وقت تشرع فيه الإدارة الاميركية بالتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب في غزة مع ما يعترضها من إشكالية الاحتلال في التلاعب بالمصطلحات، مثل اعادة الاحتلال للقطاع، او المحافظة على الوجود فيه، بمجرد أن تصمت المدافع، لا يريد المحتلون العودة لاحتلاله، لكنهم يناقشون التحسينات الأمنية كإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع الاحتلال، وإمكانية وصول قواته للمنطقة خلال فترة انتقالي، تلغي بعض عناصر الحكم الذاتي عن أهالي القطاع.


وقال الحجاحجة، إن إدارة بايدن، تعارض بشدة أي قيود تتعلق بالطريقة التي يمكن لأهالي القطاع استخدام أراضيهم، وتتطلع لتسليم قوات الاحتلال المسؤولية- ربما إلى القوات الدولية التي تعهدت بها الدول العربية أجل أمن القطاع، مستدركين بأن وضع خطط لمستقبل غزة ستكتنفه تعقيدات جراء ما يحدث في ظل استمرار الصراع.

 

اقرأ المزيد : 

الاحتلال يستهدف تدمير بنية القطاع والضفة لدفع الفلسطينيين إلى التهجير