مطالبات بتعديل الرزنامة الزراعية

عمال يفرغون شحنة خضار مستوردة للمملكة-(أرشيفية)
عمال يفرغون شحنة خضار مستوردة للمملكة-(أرشيفية)

بينما تؤكد وزارة الزراعة التزامها بالرزنامة الزراعية في ما يخص عملية الاستيراد، وسعيها لتوفير المحاصيل الزراعية المختلفة بالجودة والسعر المناسبين، كشف خبراء زراعيون عن أن هذه الرزنامة ينبغي أن تكون مرنة؛ لأنه في العادة لا يتم منع الاستيراد إلا في حالة إغراق السوق بالسلعة المستوردة.

اضافة اعلان


وتابع هؤلاء في تصريحات منفصلة لـ"الغد" أن المواسم تتعرض لتغييرات في التوقيت والكم بسبب المتغيرات المناخية، ولذا فمن المناسب الإبقاء على الاستيراد مفتوحا، على أن يتم رفع موسمي للرسوم الجمركية على المستورد في حال وجود منتج محلي في الأسواق، وهو ما يطلق عليه "الحماية الجمركية".


وكانت وزارة الزراعة، وضمن برنامج حماية المنتج المحلي، أوقفت استيراد منتجات معينة مثل وقف استيراد رايزومات الكركم الطازج، ومادة سيلاج، والموز، والحمضيات. 


وفي السياق، قال وزير الزراعة الأسبق الدكتور عاكف الزعبي إن الاستيراد لا يتم منعه إلا في حالة الإغراق أو الزيادة الكبيرة من السلعة المستوردة خلال مدة قصيرة، أو إذا كانت السلعة مدعومة وغير مسموح استيرادها حسب اتفاقية منظمة التجارة العالمية.


وأضاف الزعبي: "أما بالنسبة للخضار والفواكه فإن فتح الاستيراد في الفترة المحددة في الرزنامة الزراعية هو ما جرت عليه العادة، رغم أنه مخالف لمنظمة التجارة العالمية إلا إذا كان بين دول يجمعها تجمع اقتصادي، مثل الدول العربية التي تجمعها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.


من جهته، أشار وزير الزراعة الأسبق المهندس سعيد المصري إلى أن المواسم تتعرض لتغييرات في التوقيت والكم بسبب المتغيرات المناخية، ولذا يفضل الإبقاء على الاستيراد مفتوحا، على أن يتم إجراء رفع موسمي للرسوم الجمركية على المستورد في حال وجود منتج محلي في الأسواق، وهو ما يطلق عليه "الحماية الجمركية".


من جانبه قال نقيب تجار ومصدري الخضار والفواكه سعدي أبو حماد إن فتح الاستيراد أو التصدير يجب أن يرتبط برزنامة زراعية متفق عليها من جميع الأطراف (المزارع والمصدر ووزارة الزراعة)، كما يجب أن تتغير هذه الرزنامة  سنويا بناء على المتغيرات المناخية مثل تأخر مواسم منتجات معينة في السنوات الأخيرة أو تقدم مواسم أو زيادة الإنتاج أو قلته، ولذلك يجب أن تكون الرزنامة متغيرة في كل موسم، مبينا أنه تم الاتفاق مع وزارة الزراعة بهذا الخصوص والعمل جار على ذلك. 


وتابع أبو حماد أنه تم الاتفاق كذلك على أنه في حال فتح استيراد منتج معين يتم الإعلان عنه في تاريخ معين، وعلى أن يتم إدخاله إلى السوق بتاريخ محدد، بحيث تدخل جميع الشحنات في ذلك التاريخ.


من جهته، رأى مدير عام اتحاد المزارعين الأردنيين، محمود العوران، أنه عند فتح باب الاستيراد أو التصدير يجب الالتزام بحماية المنتج المحلي، والتركيز على عدم استغلال المستهلك، والابتعاد عن الحالات الفردية، وأن تكون هناك سياسة تضمن توازن المعادلة مع جميع أطرافها.


وأضاف العوران: "يتوجب أن تكون هنالك دراسة لتواريخ الشحن، خاصة بعض الأصناف التي تصل عبر البواخر، وأن يكون تاريخ الوصول بعيدا عن موعد المنتج المحلي، وفي حال فتح باب الاستيراد ألا تكون قابلة للتخزين لفترة طويلة حتى لا نصل حد الإغراق، وأن لا يتقاطع المنتج المحلي مع المستورد.


وزاد: "تجب دراسة السوق من حيث الكميات والعروض والطلب والأسعار، وفيما يخص محاصيل العجز يجب أن تكون هناك نشرات توعية للمزارعين بزراعتها ضمن مساحات معقولة حتى لا يتم التركيز عليها وإغراق السوق بالمنتج ما يؤدي إلى خسارة المزارع.


بدوره، بيّن المختص بالتسويق الزراعي المهندس سليمان عواد، أن التجارب الخاصة بالإجراءات الحمائية للزراعة في كل الدول تعني منع استيراد ووقف استيراد بعض المنتجات الغذائية، سواء المصنعة غذائيا أو حتى المنتجات الزراعية من خضراوات وفواكه، وهذه كلها تدخل في اختصاصات تنطوي أحيانا على بعض التناقض، حيث نرى في القانون أن هناك إجراءات هي من اختصاص وزارة الصناعة والتجارة، التي تحدد دخول المنتجات بناء على توفرها من الإنتاج المحلي، وهنا نجد تناقضا لأن وزارة الزراعة هي التي تمنح رخص الاستيراد.


وأضاف: "نجد أيضا أن إجراءات الوزارات الأخرى قد يكون لها دور مؤثر إذا ما تحدثنا عن مدخلات الإنتاج، ولذلك لا بد من توحيد هذه الجهات بحيث تكون ذات مرجعية واحدة لها علاقة بالتوفر.


وزاد عواد: "إذا علمنا أن استيراد السلع الإستراتيجية، وتحديدا القمح والشعير، هو من اختصاص وزارة الصناعة والتجارة والصوامع وغيرها، نرى أنها بعيدة عن وزارة الزراعة، وهنا يكمن التناقض، وإذا نظرنا إلى المنتجات الأخرى كالألبان وغيرها من منتجات الحليب وغيره، وكذلك المعلبات، نجد أنها من صلاحيات وزارة الصناعة، لذلك فإن هذا الموضوع يخلق لدينا نوعا من الخلل في الحوكمة، في مجال هذه الإجراءات وتضاربها".


وقال: "بناء على ذلك، ولكون الأردن أنشأ مجلسا غذائيا، فقد أصبح في إمكانه أن يتحكم بالأمور بشكل آخر، بحيث يقوم بالتنسيق الفعال، وإذا علمنا أن الهدف هو تحقيق الأمن الغذائي، وعلى رأس الأهداف حماية المنتج، لذلك يجب أن تتم المراجعة من أجل تحديد الجهة المخولة بالإجراءات الحمائية فيما يخص الغذاء، سواء كإنتاج مباشر من الخضراوات والفواكه والدواجن، أو المصنّع كالمواد الغذائية.


من جهته، أكد الناطق الإعلامي لوزارة الزراعة لورانس المجالي، أن الوزارة تسعى إلى توفير المحاصيل الزراعية المختلفة بالجودة والسعر المناسبين، حيث تنتهج منظومة تحقق الاكتفاء الذاتي وتجري المسوحات اللازمة سنويا لدراسة الكميات التي تتم زراعتها، ودراسة احتياج السوق، وبناء عليه يتم فتح باب الاستيراد، إضافة مرونة الرزنامة الزراعية في توفير المحاصيل وحماية المنتج المحلي.

 

اقرأ المزيد : 

"الرزنامة الزراعية" تثير جدلا و"الزراعة" تؤكد التزامها بنسبة %95