ملاحقة "الجنائية" لنتنياهو وغالانت تكشف ازدواجية معايير الغرب وتعري الكيان

654a7dd44c59b72bd6068e46نتنياهو وغالانت
نتنياهو وغالانت

أثار طلب مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، إصدار أوامر لاعتقال رئيس الوزراء الصهيوني المتطرف بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، عن اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ردود فعل واسعة، كشفت ردود الفعل الغربية، وبخاصة رد فعل الولايات المتحدة الاميركية عليها، عن ازدواجية المعايير لدى الغرب في التعامل مع جرائم وانتهاكات الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين، مثلما عرّت هشاشة النظام الدولي.

اضافة اعلان


وبالإضافة إلى ردود الفعل الصهيونية الغاضبة، كان الموقف الأميركي بارزا بتحيزه الأعمى لصالح الكيان المحتل، وكذلك الأمر بالنسبة لدول أوروبية، منها بريطانيا وإيطاليا وألمانيا والنمسا والتشيك، وإن بدى أقل حدة من الولايات المتحدة، تجاه طلب المحكمة الذي شمل أيضا زعيم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في غزة يحيى السنوار، والقائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة محمد دياب إبراهيم المصري المعروف بمحمد الضيف، ورئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية. 


فقد سارع الرئيس الأميركي جو بايدن للتنديد بطلب المحكمة، ووصفه بـ"الشائن"، وقال في بيان له "بصرف النظر عمّا تنطوي عليه (خطوات) هذا المدعي، لا مساواة إطلاقا بين إسرائيل وحماس.. سنقف على الدوام مع إسرائيل في مواجهة أي تهديدات لأمنها".


وفي بيان منفصل، ندد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بطلب المدعي العام، وحذّر من أنه قد يعرّض جهود وقف إطلاق النار في غزة لـ"الخطر"، بينما أعلن رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن المشرعين الأميركيين يدرسون إمكانية فرض عقوبات ضد المحكمة الجنائية الدولية، حال إصدار أمر اعتقال بحق نتنياهو.


ومن وجهة نظر الوزير الأسبق وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية د. فيصل الرفوع، فإن "طلب المحكمة الجنائية لإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت يعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الفلسطيني مع الكيان الصهيوني، وتأتي في توقيت يرتكب فيه الكيان المحتل، أبشع المجازر بحق المدنيين في قطاع غزة، وفي ظل مأزق كبير لحلفاء تل أبيب وداعميها، كون الممارسات الإجرامية تعري خطاباتهم المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات والتي تنادي بالأمن والسلام وما شابه، وتكشف عمق ازدواجية المعايير في تعاملهم مع القضايا العربية، لا سيما القضية الفلسطينية".


وأضاف الرفوع لـ"الغد"، أن "طلب المحكمة وإن كان تطبيقه على أرض الواقع صعبا أو مستحيلا، إلا أنه مهم للتاريخ والحقائق، لتوثيق الإجرام الصهيوني للأجيال القادمة، في حين يعد في الوقت الحالي خطوة مهمة أيضا باتجاه ممارسة المزيد من الضغوط على حكومة الحرب الصهيونية التي تدير ظهرها للعالم، وتمضي في إجرامها في قطاع غزة لتتستر على فشلها في تحقيق انتصار حقيقي".


وتطرق الوزير الأسبق للتناقض الغربي بشأن طلب المحكمة، لافتا إلى أن "الدول الغربية دعمت تأسيس المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002، بل وشجعت لاحقا على اعتقال ومحاكمة مسؤولين عن جرائم الحرب وإبادة جماعية، مثل قرار اعتقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لاتهامه بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا، والرئيسين السوداني المعزول عمر البشير والليبي الراحل معمر القذافي"، مضيفا "لكنها الآن تعارض وتهاجم المحكمة، كون الطلب يتعارض مع سياساتهم وأجنداتهم ورغباتهم".     


ووفق وكالة "رويترز"، يذهب طلب المدعي العام إلى الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية.

 

وستتألف الدائرة من 3 قضاة: رئيسة المحكمة، القاضية الرومانية يوليا موتوك، والقاضية المكسيكية ماريا ديل سوكورو فلوريس لييرا، والقاضية رين ألابيني جانسو من بنين، فيما لا توجد مهلة يتعين على القضاة حسم أمرهم فيها قبل انقضائها في مسألة إصدار أوامر الاعتقال. وفي القضايا السابقة، استغرق الأمر من القضاة شهرا وبضعة أشهر.


وإذا اتفق القضاة على وجود "أسباب معقولة" للاعتقاد بأن جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ارتكبت، سيصدرون مذكرة اعتقال. ويتعين أن تذكر المذكرة الشخص والجرائم المحددة التي يُطلب القبض عليه بسببها، وبيان الوقائع التي يُزعم أنها تشكل تلك الجرائم، بينما يستطيع القضاة تعديل طلبات أوامر الاعتقال، والموافقة على أجزاء فقط مما يطلبه المدعي العام. ويمكن أيضا تعديل الاتهامات وتحديثها لاحقا. 


ويلزم نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى السوابق القانونية في قضايا تنطوي على أوامر اعتقال، ضد رؤساء دول في الحكم، جميع الدول الموقعة على المحكمة وعددها 124 دولة، باعتقال وتسليم أي فرد يسري ضده أمر اعتقال منها إذا وطأت قدماه أراضيها، لكن ليس لدى المحكمة أي وسيلة لتنفيذ الاعتقال. 


من جهته، يقول المحامي والمحكم الدولي د. عمر مشهور الجازي "إن قيام المدعي العام للمحكمة كريم خان، بطلب إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت، قام بخطوة إيجابية وذات أهمية سياسية كبرى أمام المجتمع الدولي، بخاصة باتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة، وهي القتل العمد والإبادة، بما في ذلك الوفيات الناجمة عن الجوع، والاضطهاد والأفعال والجرائم التي تتعارض مع نظام روما، بتحديدا الذي تطرقت إليها المادة (8) في هذا النظام". 


وأضاف الجازي لـ"الغد"، أنه "بعد هذا الطلب، يجب أن تشتمل المذكرات على ذكر الشخص والجرائم المذكورة التي يُطلب من خلالها القبض عليه، ويجب ذكر هذه الوقائع والأحداث التي تشكل تلك الجرائم داخل المذكرة، وذلك حسبما أشارت إليه المادة (58) من نظام روما، بحيث يستطيع القضاة داخل المحكمة، تعديل طلبات أوامر الاعتقال والموافقة على جزء محدد من الطلبات التي تقدم بها المدعي العام، ويستطيعون أيضا تعديل هذه الاتهامات والعمل على تحديثها مستقبلاً". 


ولفت إلى أن "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يلزم جميع الدول الموقعة، باعتقال وتسليم أي فرد يسري ضده أمر اعتقال صادر منها، إذا وطأت قدماه أراضيها، لكن للأسف ليس لدى المحكمة أي وسيلة لتنفيذ هذا الاعتقال".


في نهاية المطاف، يقول الجازي إن "هذه الخطوة مهمة في فضح جرائم الاحتلال أمام العالم أجمع، وحتى وإن كانت لا تحقق النتيجة الفعلية بشكل تام، لكن على المدى البعيد ستظل وصمة العار تلاحق هذا الكيان، وسيسجل التاريخ هذه السابقة، ويعزز من الوقوف ضد الجرائم التي ترتكب على أهلنا الصامدين في قطاع غزة".

 

اقرأ المزيد : 

محكمة الجنايات الدولية تطلب إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت