من الشمال إلى الجنوب.. هل ما يزال تهجير الغزيين هدفا للاحتلال؟

عائلة خلال محاولتها البحث عن مكان آمن بعد قصف مسكنها في غزة-(وكالات)
عائلة خلال محاولتها البحث عن مكان آمن بعد قصف مسكنها في غزة-(وكالات)

ما تزال الأهداف الصهيونية الكامنة من عدوان الاحتلال على غزة غائمة على الرغم من تلك التي أعلنها عند بدء الحرب، لا سيما بعد أن شارفت عملياته في شمال القطاع على الانتهاء، فهل سيتجه الآن نحو جنوبه، وهل هناك أهداف متحركة تتغير وفق معطيات المعركة البرية، لا سيما وأنه ما تزال فكرة تهجير سكان القطاع حاضرة في الأذهان مع تكرارها من آن إلى آخر على لسان مسؤولين صهاينة منذ بدء العدوان وحتى الآن.

اضافة اعلان


هذه السياقات وغيرها، ناقشها خبراء عسكريون لـ"الغد"، وأشاروا فيها إلى أن دولة الاحتلال لديها أهداف معلنة وأخرى غير معلنة، فيما تسعى بالدرجة الأولى إلى تفريغ القطاع من ساكنيه، سواء لأسباب اقتصادية أو أمنية، وعلى مراحل، تبدأ بالشمال، ثم الجنوب، ولتكتمل الحلقة بإخراجهم من القطاع كله إلى دول أخرى، أو بإسقاط منشورات من الطائرات، ترهبهم من بطش آلتهم العسكرية، وتدعوهم لترك أرضهم كي يحموا أنفسهم وعائلاتهم من الموت.


وفي السياق، يشير مدير التوجيه المعنوي الأسبق، أستاذ العلوم السياسية، اللواء الركن الدكتور محمد خلف الرقاد، إلى أن لإسرائيل أهدافا معلنة حددتها حينما اتخذت قرارها السياسي على لسان رئيس وزرائها بشن الحرب لاجتياح غزة، أما الهدف الثاني المعلن فهو إطلاق سراح الأسرى لدى المقاومة، أما الهدف غير المعلن فهو التهجير القسري للسكان، وهو الهدف الذي يرفضه الغزيون المتمسكون بأرضهم، مثلما ترفضه المقاومة الفلسطينية في غزة وعموم فلسطين. 


وأضاف الرقاد أن هذا الهدف "قديم جديد.. فمنذ العام 1948، وعبر مجريات الصراع العربي الصهيوني، والاحتلال يسعى لتحقيق هذا الهدف.. أما من حيث الموقف العربي، فالأردن ومصر لهما موقف حازم وواضح من هذا الهدف المرفوض منهما جملة وتفصيلا.. لأن الأمر ينطوي على ترحيل للمشاكل الأمنية الصهيونية".


وزاد: "كما يهدف الاحتلال من وراء هذا إلى تحقيق مصالح مستقبلية أخرى.. قد تكون لها علاقة بإنشاء قناة بنغوريون، وحقول الغاز، لهذا فهي تعلن الآن أنها تهدف إلى فرض سيطرة أمنية على غزة، بعد تحقيق هدفها المعلن في القضاء على المقاومة الفلسطينية، لكن من وجهة نظري يبدو تحقيق هذا الهدف صعبا إن لم يكن مستحيلا، لأنه سيواجه بإصرار الفلسطينيين بعامة، والغزيين بخاصة، فضلا عن إصرار الدول العربية وبخاصة دول الطوق، على رفض هذه المساعي الصهيونية.


ويتابع: "يضاف إلى ذلك مواقف دول العالم الرافضة لهذا السلوك الصهيوني الذي يعرقل كل المحاولات لوقف إطلاق النار في غزة، وفي طريق إيجاد مخارج سياسية للحلول السلمية وبخاصة حل الدولتين الذي تؤيده معظم دول العالم".


وقال الرقاد إن الاحتلال يعتقد أن الغزيين سيكونون حاجز الصد القوي أمامهم في تحقيق هذه الأهداف، فلذلك فهو يعلن إصراره على التهجير القسري للغزيين على مرحلتين، الأولى من شمال غزة إلى جنوبها، وبعدها سيحاول تهجيرهم باتجاه الأراضي المصرية، باستخدام القوة المفرطة ضد مدنيين عزل.


من جهته، بين الخبير العسكري العميد المتقاعد محمد سليم السحيم أنه ومنذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) طلبت دولة الاحتلال من المدنيين في شمال قطاع غزة، الانتقال إلى جنوب القطاع، وذلك بحجة أن الجنوب "سيكون أكثر أمانا"، واعتقادا منها أن المقاومة تتمركز في شمال القطاع، ولهذا واصلت الطائرات الحربية الصهيونية قصفها له، وادعت أن هناك "ممرات آمنة" لمغادرة الشمال.


وقال السحيم إنه "منذ أن طلب الاحتلال التوجه جنوبا، واصل جيشها قصف الأهداف في جميع أنحاء المنطقة، بما فيها مناطق الجنوب، وخاصة بعد حركة النزوح الأخيرة  من الشمال إلى الجنوب، وهذا يدلل على أن الكيان الصهيوني تعرف وتدرك جيدا أن قوات المقاومة لا تتمركز في منطقة معينة، فأغلبها قوات مرنة تتحرك في جميع أنحاء القطاع".


وأضاف: "الملاحظ أنه بعد تركيز الاحتلال على مناطق شمال القطاع، وإجبار المدنيين على المغادرة باتجاه الجنوب، انتقل تركيز القصف الجوي منذ 25 تشرين الأول باتجاه الجنوب، حيث أكدوا الصهاينة في تصريحاتهم أنهم سيوجهون قصفهم حيثما تكون هناك أهداف لحماس". 


وتابع: "يبدو من مناورات العدو في الشمال ومن ثم الجنوب، أن هناك هدفا سياسيا أكثر من كونه هدفا عسكريا وأمنيا، يتمثل بإجبار السكان على مغادرة القطاع إلى الحدود المصرية، ودخولهم إليها كلاجئين، تمهيدا لمرحلة قادمة مخطط له مسبقا".


بدوره، يرى العميد المتقاعد حسن فهد أبو زيد أنه "واضح أن الاحتلال يخشى من حماس في كل مكان في قطاع غزة بشماله وجنوبه، ويحسب لها ألف حساب، ويحاول الزج بسكان القطاع إلى الجنوب ليستقر بهم المطاف أخيرا في سيناء، لكن هذا الأمر لا، ولن يتحقق، حيث أعلن الرئيس المصري مرارا وتكرارا بالحرف الواحد بأنه لا تهجير للفلسطينين إلى سيناء". 


وأضاف أبو زيد: "كما أن الأردن حذر على لسان الحكومة من أي تفكير بتهجير فلسطينيي الضفة إلى أراضيه، معتبرا ذلك بمثابة حرب، ولن يسمح به تحت أي ظرف،  ومن هنا، وبناء على ذلك، طرح وزير المالية الصهيوني موضوع السماح للغزيين بالهجرة إلى دول العالم".


وأكد فشل محاولات الاحتلال بتحقيق فكرة إبعاد وتهجير الفلسطينيين، خاصة وأن الكثير منهم بات يفضل الموت في وطنه وأرضه على اللجوء.

 

اقرأ المزيد : 

انعكاسات عمليات الاحتلال الوحشية في غزة أكثر ضررا للنساء