من "رصيف بايدن" إلى شوارع غزة.. ماذا وراء الأكمة؟

1710001465609398700
أطفال غزيون يتحلقون حول أنقاض بيوتهم بفعل القصف الصهيوني-(وكالات)

أثار إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن إنشاء ميناء على شاطئ غزة مرتبط بممر مائي لإيصال المساعدات إلى القطاع، المخاوف من استغلال المأساة التي يعيشها سكان القطاع لتنفيذ مخطط التهجير المرسوم منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة.

اضافة اعلان


ويرى مراقبون أن إنشاء الميناء العائم يرتبط بتشجيع تهجير الفلسطينيين طوعاً إلى أوروبا، فضلا عن إلغاء أي دور لمعبر رفح البري على الحدود مع مصر، الأمر الذي يعني تحكم إسرائيل بكل منافذ غزة وإنهاء أي سيادة للفلسطينيين على المعابر.


وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن أنه سيوجه الجيش لقيادة مهمة طارئة لإنشاء رصيف بحري مؤقت في البحر الأبيض المتوسط على ساحل غزة.


وفي هذا الصدد، يقول رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إن هناك الكثير من التخوفات والهواجس التي يبديها الفلسطينيون فيما يتعلق بالممر المائي من ضمنها أن يكون الممر وسيلة لتهجير الفلسطينيين أو أن يكون مدخلا لتواجد أميركي طويل الأجل على أراضي غزة، وأن يكون متمما لسلسلة المجازر الصهيونية، وربما يكون الهدف منه توفير الأمن والحماية للشركات التي تنقب عن النفط والغاز في المناطق القريبة من غزة.


وتابع شنيكات: "يعزز هذه الهواجس والتخوفات السؤال: لماذا لا تضغط الولايات المتحدة الأميركية على إسرائيل لإجبارها على فتح المعابر البرية الموجودة أو فتح معابر جديدة غير تلك الموجودة، فمثلا معبر رفح مغلق وتتكدس عليه آلاف الشاحنات التي تحمل الأغذية والمستلزمات الطبية، ولا تستطيع المرور بسبب الرفض الصهيوني، وكذلك معبر كرم أبو سالم وغيرها من المعابر الأخرى كمعبر إيرز".


وأضاف: "هذه التخوفات الفلسطينية ترى بأن الجنود الأميركيين الذين سيساهمون في إنشاء هذا الميناء، والذي سيكون خطه من قبرص إلى غزة، سيكون مدخلا لتواجد أميركي طويل الأجل، وهناك من يرى أن الأميركيين قد ينخرطون في الحرب ضد غزة ليكملوا ما عجز عنه الصهاينة في هذه الحرب حتى الآن".


وزاد: "كذلك الأمر حتى بالنسبة لإلقاء المساعدات الأميركية جوا، فهذه المساعدات لا تكفي 2.5 مليون نسمة في غزة، وهؤلاء انقطعت عنهم الإمدادات الغذائية والمياه والأدوية منذ بداية الحرب، لكنها تظل أفضل من العدم".


وبحسب الشنيكات "ربما هناك تحليل آخر يدفع به المراقبون، وهو أن غاية الولايات المتحدة، صرف الرأي العام العالمي عن حجم الضغط الدولي الكبير الناجم حيال المجاعة المستفحلة في غزة، ومنح الاحتلال غطاء لاستكمال مهمته العسكرية في القطاع، ما يعني مواصلة التدمير والإبادة والمجازر المستمرة منذ 8 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وكأنه أسلوب أميركي للظهور بمظهر من أدى كل ما هو مطلوب منه، لكن الواقع أمر مختلف".


وبحسب الأنباء من واشنطن، سيتولى الجيش الأميركي بناء الرصيف البحري قبالة سواحل غزة، فيما نقلت وسائل إعلام هناك عن مسؤول قوله إن الرصيف سيتصل باليابسة عبر جسر مؤقت.


ومن المقرر شحن المساعدات إلى الرصيف البحري من قبرص، حيث ستتولى سلطات الاحتلال تفتيشها أولاً، كما يحدث حالياً على الحدود البرية، لمنع دخول أي مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.


من جهته، يقول عميد كلية القانون السابق في جامعة الزيتونة الدكتور محمد فهمي الغزو، إن هنالك هدفا أميركيا أوروبيا صهيونيا وراء إنشاء الرصيف البحري تحت عنوان "المساعدات الإنسانية"، يتمثل في السيطرة المباشرة على المنطقة من خلال إقامة قاعدة عسكرية، وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت عناوين متعددة.


وتابع الغزو: "هذه الخطة تهدف إلى سرقة غاز البحر الأبيض المتوسط مقابل شواطئ غزة، وكذلك السيطرة على أموال الإعمار، وتثبيت وضع المحتل الصهيوني كقاعدة خدماتية متقدمة لأميركا والغرب في المنطقة، إلى جانب تطلعها لإقامة مشاريع طرق المواصلات البحرية والبرية المستقبلية، وغيرها من مشاريع الهيمنة على المنطقة".


وأضاف أن "دولة الاحتلال سعت لإنشاء ممر بحري إلى غزة عبر قبرص لهدفين، أولهما تأمين خطوطها من مخاطر بحرية باتت محتملة، والثاني تمرير مخططات ما أسمته تل أبيب بـالتهجير الطوعي لسكان غزة".


وبحسب الغزو "تبدو خطوة الميناء الأميركي ضغطا على مصر، عبر التقليل من أهمية معبر رفح، إذ رغم كل العقبات التي تواجهها غزة في قضية معبر رفح فإنه، في نهاية المطاف، يبقى ممراً عربيا فلسطينيا وليس أميركيا، إضافة إلى وجود جملة من المصالح والتقاطعات تسمح لحركة حماس بإدارة العلاقة مع مصر في ظروف مختلفة".


وبموجب اتفاقات أوسلو للسلام عام 1993، وعدت الدول الأوروبية ببناء ميناء بحري بالقرب من مدينة غزة في شمال القطاع، لكن الفكرة انهارت بعد انتفاضة العام 2000، ولا يوجد الآن سوى ميناء صيد صغير هناك غير ملائم للسفن الكبيرة.


بدوره، يقول المحلل السياسي الدكتور صدام الحجاحجة، إن المخاوف بشأن الخطوة الأميركية تكمن في أن تكون مقدمة لتطبيق مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.


وأضاف الحجاحجة: "الإعلان الأميركي لم يقدم ضمانات حول طبيعة عمل الممر البحري، الأمر الذي يزيد من المخاوف الفلسطينية بشأن مخططات التهجير"، مطالبا بضمانات من واشنطن بأن يكون الممر مخصصاً للمساعدات الإنسانية فقط.


وتابع: "الحديث عن التكتيكات البحرية وإنشاء الميناء البحري هي جزء من الخطط المنوي تنفيذها على الأرض لخدمة أجندة المحتل في موضوع تهجير الفلسطينيين".


وأشار إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته "يتعرضون لانتقادات حادة بشأن إفشال الدعوات لوقف إطلاق النار، ولتحركه ببطء شديد لمعالجة الكارثة الإنسانية التي تتكشف في غزة، مستغربا الإعلان عن هذه الخطوة باعتبارها دليلا على التخبط الأميركي، فمن يستطع بناء ميناء عائم يمكنه فتح المعابر، وما هذه الخطوة إلا لامتصاص الغضب في الداخل الأميركي وللترويج الإعلامي فقط".


وأضاف: "تثير الخطة الأميركية علامات استفهام كثيرة، إذ تفهم في سياق محاولات تهجير الفلسطينيين عبر البحر هذه المرة، بعد تراجع الحديث عن تهجيرهم برا من رفح، في ظل الخلافات الأميركية الصهيونية حول هذا الموضوع"، موضحا أن الميناء المؤقت قد يتحول إلى قاعدة عسكرية أميركية في غزة، في إطار ترتيبات أمنية لمرحلة ما بعد العدوان على القطاع".

 

اقرأ المزيد : 

بايدن: التوصل لهدنة في غزة قبل رمضان "يبدو صعبا"