من يتصدى للضخ الجائر للمياه الجوفية؟

مياه تتدفق من بئر جوفية في إحدى مناطق الأغوار-(ارشيفية)
مياه تتدفق من بئر جوفية في إحدى مناطق الأغوار-(ارشيفية)

يحيك مشروع إدارة مصادر المياه الجوفية الذي تنفذه وزارة المياه والري بالتعاون مع المعهد الفدرالي الألماني لعلوم الأرض (BGR) خيوطه على "ندب جراح" مستنزفة، تتوجب إعادة العمل على التئامها ومعالجتها وتجديدها.

اضافة اعلان


وهنا، فإن المياه الجوفية الأردنية هي ضحية هذا النزف الكبير نتيجة تضخم الطلب على المياه مقابل حد المخزون الآمن، والذي حذر من مخاطر تحدياتها الأمين العام لوزارة المياه والري د. جهاد المحاميد، في تصريحات أشار فيها لـ "الغد"، لتهديدات "الضخ الجائر الذي تواجهه هذه المياه، والهبوط الحاد لمستوياتها".


وقال المحاميد إن التحديات التي تواجه المياه الجوفية في الأردن الذي "يعدّ أحد أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه"، تتمثل في "نقصان التغذية الجوفية المتجددة من الأمطار، وتدهور النوعية وزيادة تراكيز الملوحة وبعض المواد المشعّة، وعدم استدامة الموارد المائية الجوفية، وتحديات الأحواض المائية الجوفية المشتركة".


وأرجع الأمين العام لـ "المياه" سبب عدم توفر بيانات كافية عن المياه الجوفية العميقة لعدة عوامل؛ وهي "محدودية الآبار المحفورة، وارتفاع كلف الحفر بسبب الأعماق الكبيرة للوصول للمياه الجوفية، وتدني النوعية للمياه الجوفية للأعماق الكبيرة".


وفي سياق تصريحات سابقة للمحاميد خلال افتتاح ورشة عمل ترتبط بإدارة مصادر المياه الجوفية في الأردن، حول اختلاف مستوى المياه الجوفية وجودتها بشكل كبير بين المواقع المختلفة وبمرور الوقت، وبأساس الإدارة المناسبة للمياه الجوفية هو المراقبة الكافية لجودة المياه وتوفير البيانات العلمية الموثوقة باعتبارها حجر الزاوية في اتخاذ القرارات الصائبة، بين المحاميد أن المقصود بـ "الجودة" هنا؛ هو "نوعية المياه الجوفية والتي تصبح أقل جودة كلما ذهبنا إلى الطبقات العميقة للمياه الجوفية".


وأشار للتحديات التي تواجه قطاع المياه في الأردن الذي "يعدّ أحد أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه في العالم، خاصة في ظل ما تواجهه المملكة من تحديات كبيرة كالتغير المناخي، وموجات اللجوء، وغيرها من التحديات التي تواجه القطاع".


وملفّ المياه الجوفية من أبرز ملفّات قطاع المياه التي تتطلب دعما كبيرا من قبل الجهات والمؤسسات المعنية بالمياه، حيث تعد قضية "أمن وطني"، في حين نبّه المحاميد من "اختلاف مستوى المياه الجوفية وجودتها، بشكل كبير بين المواقع المختلفة وبمرور الوقت".


وأكد في الوقت ذاته أن "أساس الإدارة المناسبة للمياه الجوفية هو المراقبة الكافية لجودة المياه وتوفير البيانات العلمية الموثوقة باعتبارها حجر الزاوية في اتخاذ القرارات الصائبة".


وهو ما يشهد تعال في الأصوات المنادية لضرورة القيام بتحديث الدراسات المرتبطة بالمياه الجوفية، وذلك جنبا إلى جنب لتحديث النموذج الرياضي ثلاثي الأبعاد للمياه الجوفية السطحية، والوسطى، والعميقة.

 

وتمثلت تلك الدعوات بأهمية إعادة تطوير النموذج الرياضي الثلاثي الأبعاد، والمبني على نتائج الآبار في الطبقات الجوفية، وذلك بما يتناسب مع المعطيات الجديدة وصولا لنتائج جديدة.


وكان بحث علمي نشرته مجلة "نيتشر" العلمية مؤخرا، وحصلت "الغد" على نسخة منه في وقت سابق، حذر من مخاطر عدم تمكن دراسة من الحصول على بيانات عن مستوى المياه الجوفية في دول عدة حول العالم، ما يصعب إسقاط أي استنتاجات حولها، في الوقت الذي أكد فيه مختصون في "المياه" حينها، أهمية إجراء الدراسات العلمية المحايدة اللازمة وخاصة المرتبطة باستخراج المياه الجوفية "غير المتجددة"، لا سيما في ظل الاستنزاف الذي تتعرض له تلك المياه، والمساهم في تعريضها لخطر النضوب.


وأشاروا لضرورة "إجراء دراسة تأثيرات استخراج أي مياه جوفية، على الينابيع، والمياه العذبة المحيطة، والبيئة بشكل عام، منبّهين من أي عمليات استخراج للمياه الجوفية العميقة دون دراسة تلك التأثيرات.


أما عن عوامل التمكين في خطة التحديث الاقتصادي حول محورها المرتبط بالمياه، تحت عنوان "عوامل التمكين الرئيسة لتحقيق طموحات التنمية الإستراتيجية المتوقعة"، فنصّت على إنشاء وتأسيس المركز الوطني للابتكار الهادف لتجاوز التحديات المرتبطة بضعف إدارة قاعدة البيانات وبنك المعلومات المتصل بالمياه، بخاصة المرتبطة أيضا بمعيقات تحديد الفجوات التشغيلية الرئيسة وإيجاد الحلول لها، والافتقار لمشاريع دراسات وأبحاث مشتركة.


وبينت "التحديث الاقتصادي" أن الجهات المسؤولة التي سيقع على عاتقها هذا الهدف، ستمثل كلا من وزارات المياه والري، الطاقة والثروة المعدنية، البيئة، الزراعة، مراكز الأبحاث الرائدة.


ويضع الواقع المائي الضاغط، المملكة أمام خيارات محدودة، لا تملك الحكومة فيها ترف الوقت لاتخاذ إجراءات واقعية ومتسارعة، سيما في ظل تنامي الفجوة بين تزايد الطلب وشح المياه.


وفي ظل تنامي الفجوة بين الموجود والمطلوب من حيث المصادر المائية، تشكل استضافة الأردن منذ أكثر من 10 أعوام للاجئين السوريين، ضغطا مباشرا على بنية الدولة التحتية ومرافقها الخدمية ومواردها الطبيعية، وعلى رأسها المياه التي يتزايد الطلب عليها مع نمو استخدامات المرافق البلدية والمنزلية المختلفة، واستخدامات الصناعة والزراعة والسياحة الأخرى، الناتجة عن نمو عدد السكان.


وجاء مشروع مراقبة المياه الجوفية المنفّذ بالتعاون مع وزارة المياه والري والمعهد الفدرالي الألماني لعلوم الأرض (BGR)، لأهمية الدور الحيوي في تزويد المملكة بالمياه لتلبية الاحتياجات المختلفة للمواطنين، بالإضافة لتوفير معلومات تم جمعها خلال الأعوام الثلاثة الماضية من خلال المراقبة الدورية لنوعية المياه التي يجريها مختبر سلطة المياه الأردنية (WAJ) بالتعاون مع (BGR).


واتخذت أولوية الحد من الضخ الجائر للمياه الجوفية في بلد يصنف ثاني أفقر دولة على مستوى المياه، مسارها في إستراتيجيات قطاع المياه، سيما وأن الضخ الجائر من الآبار الجوفية يتجاوز نحو ثلاثة أضعاف كمية السحب الآمن منها، وقدرها 270 مليون م3.

 

اقرأ المزيد : 

سدود تحت أرضية للاستفادة من الجريان الدائم للمياه