"موازنة 2024" مخصصات الجيش والأمن تبلغ مستوى تاريخيا

جانب من جلسة النواب خلال استماعهم لخطاب الموازنة أمس- (تصوير: ساهر قدارة)
جانب من جلسة النواب خلال استماعهم لخطاب الموازنة أمس- (تصوير: ساهر قدارة)

شهدت قراءة مجلس النواب الأولى لمشروع قانون الموازنة العامة عن السنة المالية 2024، مناقشة مفاصل متعددة وتأشيرات نيابية إلى قضايا اقتصادية واجتماعية وتعليمية مهمة، لتبدو بمنزلة "بروفة" حول طبيعة المناقشات ومساراتها تحت القبة، وفي هذا النطاق، ستكون عودة "الموازنة" الى النقاش تحت "قبة المجلس"، بعد استكمال "مالية النواب" مناقشتها لها، ورفع تقريرها وتوصياتها بشأنها.

اضافة اعلان


في هذا السياق، استبق النواب مداولات لجنتهم المالية، التي أحيل إليها مشروع القانون، بعدد من الإضاءات، أبرزها ما يتعلق بالدين الحكومي الداخلي، ورواتب وأجور المدنيين والعسكريين، وصندوق دعم الطالب الجامعي، وقد حذر عدة نواب من المساس بالصندوق تحديدا، وتجلى ذلك برفضهم لما أدخلته الحكومة من تعديلات حوله، معتبرين بأن هذا من شأنه حرمان آلاف الطلبة من القروض والمنح.


وحملت بعض كلمات النواب، إشارات تحذير الى الحكومة، تدعوها للعودة إلى نظام صندوق الطالب الجامعي وتعليماته التي كان معمولا بهما سابقا، رافضة ما أحدث من تعليمات جديدة عليه، في وقت، شهد خطاب الموازنة الذي ألقاه وزير المالية محمد العسعس على مسامع النواب أمس، تثمينا نيابيا لاستمرار الحكومة في سياستها عدم فرض ضرائب جديدة.


جاء ذلك في جلسة للنواب، ترأسها رئيسه أحمد الصفدي، وحضرها رئيس الوزراء بشر الخصاونة وأعضاء من الفريق الحكومي وأعيان، عادة يحرصون على حضور خطابات الموازنة.


أحيل مشروع القانون بكل أرقامه ومدخلاته وجوانب الصرف والإنفاق فيه الى "مالية النواب"، إذ ستباشر من ساعتها بوضع جدول زمني لمناقشاتها، ويرجح استمرار المناقشات بين 25 الى 30 يوما، ليصار بعدها لإعادته إلى النواب، والبدء بـ"ماراثون المناقشات"، فالتصويت عليه، ومن ثم التوصيات النيابية، بعدها يذهب إلى الغرفة التشريعية الثانية (مجلس الأعيان)، وهناك يتعين على الأعيان الاستماع لخطاب الموازنة وإحالته إلى مالية الأعيان، ومناقشته قبل توشيحه بالإرادة الملكية ثم ينشر في الجريدة الرسمية.


تضمن مشروع القانون، إيرادات عامة بلغت 10.3 مليار دينار، بارتفاع قدره 8.9 % عن العام الحالي، وأظهرت التفاصيل، ارتفاع الإيرادات المحلية لتصل إلى 9.6 مليار، وبنسبة 10 % عن مستواها في العام الحالي، نتيجة لارتفاع الإيرادات الضريبية 10.2 % لتصل إلى 7.2 مليار، دون فرض أي ضرائب جديدة أو زيادة على الحالية.


ووفق التوقعات، يرجح وصول المنح الخارجية لـ724 مليون، إذ قدرت النفقات الجارية بـ10.6 مليار، والنفقات الرأسمالية بـ1.7 مليار، ليبلغ إجمالي النفقات العامة 12.37 مليار.


ورصدت الحكومة في المشروع، المخصصات المالية لدعم السلع الغذائية الإستراتيجية وأسطوانة الغاز، وزيادة مخصصات المعونة الوطنية، لتمكنها من استيعاب عدد أكبر من الأسر المستحقة للدعم.


كما تضمن، رصد مخصصات أكبر لخدمة الدين العام الذي ارتفعت خدمته لارتفاع الفائدة عالميًا، وفقًا لسياسة كبح التضخم الذي ينتهجه البنك الفيدرالي الأميركي، وقدرت النفقات الجارية بـ10.6 مليار، والنفقات الرأسمالية بـ1.7 مليار، ليبلغ إجمالي النفقات العامة 12.37 مليار.


وبخصوص النفقات الرأسمالية، فارتفعت 11.8 % عن مستواها للعام الحالي، لتصل إلى 1.729 مليار، وهو الأعلى تاريخيًا، اذ شكلت مخصصات مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي وخريطة تحديث القطاع العام 20.2 % منها، في حين شكلت مشاريع الجهاز العسكري وجهاز الأمن والسلامة


16.9 %، وتنمية وتطوير البلديات واللامركزية 18 %، بينما شكلت مخصصات باقي المشاريع 45 % من إجماليها.


وبهذا يكون مشروع موازنة 2024 نجح بخفض العجز الأولي للسنة الرابعة على التوالي، وستتمكن الحكومة من خفضه ليصل لـ812 مليونا بنسبة 2.1 % من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ2.6 % العام الماضي.

 

كما سيتراجع إجمالي الدين العام بعد استثناء ديون صندوق استثمار الضمان الاجتماعي إلى  88.3 % من الناتج المحلي الإجمالي، لتواصل النسبة هبوطها التدريجي في السنوات المقبلة لتصل في العام 2026 إلى 85.7 %.


العسعس قال إن "إعداد مشروع القانون جاء في ظل ظروف غير مسبوقة، جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة"، مضيفا أن الموقف الثابت للأردن بحكم ارتباطه الوجداني والتاريخي والعضوي بالقضية الفلسطينية، يؤكد أن الأردن سيبقى في طليعة المدافعين عن القضايا العربية والإسلامية.


وأشار إلى أن الحكومة تعمل بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني، لتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، والتخفيف من معاناتهم، وتثبيت صمودهم على أرضهم، بتسيير القوافل وطائرات المساعدات الإغاثية إليهم.


وأكد الوزير أن المخصصات المالية للأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، بلغت "أعلى مستوى تاريخي لها" في موازنة 2024، للمحافظة على قدراتها وتعزيزها، كالتزام وطني ومصيري، وركيزة أساسية لحماية الاستقرار الاقتصادي وتعزيز البنية الاستثمارية.


وبين أن الموازنة، تؤكد أن الموقف المالي، لن يكون إلا داعما للموقف السياسي، برغم صعوبات وتحديات أملتها أزمة الحرب على غزة الحالية، موضحا أن الموازنة تتحوط وتستشرف الخيارات وتتعامل مع الواقع، وتتميز بالمرونة لتكون أداة قوة للموقف السياسي، و"لن تكون خاصرة رخوة أو ضعيفة لا سمح الله".


وأشار العسعس إلى أن "ما تقوله الحكومة لكم ليس مستحيلا أو عاطفيا، فالأرقام محايدة لا تكذب، ونحاول جعلها سلاحا كالإنزال، نستعين بها في لحظات العسرة والصعوبة".


وتابع الوزير "راكمنا في السنوات الماضية استقرارا واضحا في مالية الدولة، وهذه الموازنة، تؤكد أن "هذا الاستقرار بخير، وأن المؤشرات صاعدة، وأن التفصيلات تحتاج لقراءة موضوعية منصفة، لنقول عبرها إننا في الأزمات نواجه الرياح، وتحت الضغوط نساند الموقف السياسي ما استطعنا لذلك سبيلا".


وأكد العسعس، أن "مشروع قانون الموازنة، جاء ليعكس المعالم الرئيسة لخطة الحكومة للعام المقبل، مهتدية بالتوجيهات الملكية السامية في المضي قدما بتعزيز التعاون والتنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والانفتاح على الآراء والطروحات، بخاصة في هذه الظروف الحرجة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية".

 

اقرأ المزيد :

موازنة 2024.. بناء منطقي يعتمد أرقاما واقعية