"الغد" تنشر تفاصيل مسودة تقييم المخاطر للعاصمة عمان

موجات حرارة وجفاف.. مستقبل مقلق للعاصمة

موجات حرارة وجفاف
موجات حرارة وجفاف

توقعات بانتشار الامراض المعدية والمنقولة بواسطة النواقل

 

كشفت مسودة تقرير محلي عن "تعرض العاصمة عمان خلال السنوات المقبلة لمزيد من موجات الحرارة والجفاف غير المسبوقة، مع تفشي الأمراض المعدية، والمنقولة بواسطة النواقل".

اضافة اعلان


وأظهرت مسودة التقرير تقييم المخاطر للعاصمة عمان، والذي يعد الأول من نوعه، أن "خريطة الهشاشة المناخية التي تضمنها التقرير تشير إلى أن مناطق وادي السير، بدر، نزال، بسمان، اليرموك، النصر، القويسمة، أبو علندا، الجويدة، هي الأكثر عرضة لموجات الحرارة في السنوات المقبلة".


وفي مسودة التقرير التي ما تزال قيد المراجعة، والتي تنفرد الـ"الغد" بنشر تفاصيله فإن "المناطق التي ستكون أكثر عرضة لموجات الجفاف، هي تلك التي تقع في وسط العاصمة عمان، من بينها زهران، بدر ونزال، العبدلي، بسمان، وبالامتداد نحو تلاع العلي، خلدا، أم السماق".


وتغطي مسودة التقرير22 منطقة في العاصمة عمان، حيث جرى دراسة أثر التغييرات المناخية من موجات الحرارة، الفيضانات الوميضية، الجفاف، الأمراض المعدية والمنقولة بواسطة النواقل، وفق أخصائية المرونة الحضرية والتغير المناخي ريم هلسة.

 

مناطق بسمان واليرموك ستشهد المزيد من الفيضانات الوميضية


وتوقعت نتائج التقرير، الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالتعاون مع برنامجي الأمم المتحدة للبيئة وللمستوطنات البشرية، وأمانة عمان الكبرى، أن "تشهد مناطق بسمان واليرموك المزيد من الفيضانات الوميضية".


وتوصل فريق العمل لهذه النتائج بالاعتماد على بيانات تقرير البلاغات الوطني الرابع، والمعلومات الحضرية مثل البنية التحتية، والظروف الاجتماعية، والمناخية، وغيرها، وبناء على دراسة سيناريوهات الاحترار العالمي 4.5 و8.5 درجة مئوية، وضمن فترات زمنية ثلاثة 2050، و2070، و2100.


وأشارت الهلسة، في تصريحات لـ"الغد" إلى أن "مناطق بسمان، اليرموك، القويسمة، أبو علندا، الجويدة، ستتعرض للمزيد من الأمراض المنقولة بواسطة النواقل من بينها ذبابة الرمل".


و"ستنتشر الأمراض المنقولة بواسطة المياه بشكل أكبر في المناطق الجنوبية من العاصمة عمان وهي اليرموك، النصر، القويسمة، خربة السوق"، وفق هلسة.


وأظهرت النتائج كذلك أن سكان مناطق بسمان واليرموك والقويسمة تعد الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، بحد قولها.


وأما على صعيد النوع الاجتماعي فقد أظهرت النتائج أن "النساء في تلك المناطق ستتأثر بشكل أكبر بموجات الحرارة من الذكور، إلى جانب ذوي الإعاقة كذلك".


ولا يقتصر الأمر على ذلك، فإن التقرير اشتمل على قياس مدى تأثير التغيرات المُناخية على الأطفال، والفئات التي لديها حالات صحية كذلك. 


وحذرت مسودة التقرير من "تزايد المخاطر الرئيسية المرتبطة بالمناخ على صعيد مناطق العاصمة عمان، إذا كانت تدابير التكيف والتخفيف غير فعالة"، وفق المنسق الوطني للمشاريع البيئية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سامي طربية.


ولفت إلى أن "الأمراض التي ستكون مدينة عمان أكثر عرضة لها هي داء الليشمانيات( مرض مميت)، الإسهال، الأمراض المنقولة بالغذاء والهواء كذلك".
كما وقد "يتفاقم الفقر والتفاوت الاجتماعي بسبب تغير المناخ، في وقت أصبحت فيه هذه التداعيات المُناخية ظاهرة للعيان، ويشعر بها العديد من المواطنين، بحد قوله.


ويقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حالياُ على مراجعة مسودة التقرير، الذي من المتوقع أن يجري تسليم النسخة النهائية منه إلى أمانة عمان الكبرى مطلع الشهر المقبل، بحد قول طربية. 


وتركزت توصيات مسودة التقرير على التكيف مع التغيرات المناخية والتي كان أبرزها أن "تقوم أمانة عمان الكبرى بإعداد خطة للتكيف المناخي، وأخرى للحد من مخاطر الكوارث المحلية".

 

دعوات الى الاعتماد على التكيف القائم على النظام الإيكولوجي


ومن بين التوصيات التي أشار إليها طربية "تطبيق مفهوم المرونة الحضرية للمناخ، بالإضافة إلى الاعتماد على التكيف القائم على النظام الإيكولوجي، وإنشاء نظام للإنذار المبكر كذلك في العاصمة عمان".


ولا بد، بحد قوله من "اعتماد مفاهيم مبتكرة للتكيف، مثل المدينة الإسفنجية كنهج للتخطيط الحضري للتكيف مع الفيضانات المفاجئة، وتعميم مراعاة المنظور الجنساني في خطة التكيف".


ومن بين المقترحات كذلك "توسيع نطاق الحوار على صعيد صناع القرار والسياسيين، بالإضافة للتنسيق والتعاون ما بين أمانة عمان الكبرى والجهات المعنية الأخرى".


كما أن "انخراط المجتمعات المحلية وتغيير السلوكيات بات أمراً ملحاُ للمساعدة بعملية التكيف مع التغير المناخي، إلى جانب اعتماد تعبئة تمويل التكيف، وتخصيص ميزانيات لإدارة الحد من مخاطر الكوارث".


واشتملت التوصيات على أهمية "إشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع المستجيبة للمناخ، مع تعزيز جمع البيانات المناخية، وتطوير المؤشرات البيئية لمدنية عمان".


وشددت التوصيات على "ضرورة تعزيز إطار قوي للتحول الرقمي، وتسخير قوة الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات، وتحليلها واستخدامها مستقبلاً، مع وضع مؤشرات قابلة للقياس، وقائمة على الأدلة لرصد الاجراءات، والتغيير على مدى قصير، ومتوسط، وطويل".


ودعت التوصيات إلى "بناء قدرات أمانة عمان الكبرى في تحديث وإجراء تقييم مخاطر المناخ، وتحسين المراقبة الصحية، والتنسيق مع أصحاب القرار المعنيين للوصول بشكل أفضل إلى البيانات المصنفة عن الصحة".

 

اقرأ المزيد : 

تغير المناخ منذ العام 1979 زاد من فترات موجات الحر