نتنياهو يهرب من ضغط المجازر إلى مناورات صورية لكسب الوقت

غزيون يتفقدون آثار الدمار في حي الزيتون بعد انسحاب قوات الاحتلال-(وكالات)
غزيون يتفقدون آثار الدمار في حي الزيتون بعد انسحاب قوات الاحتلال-(وكالات)

يواصل رئيس وزراء الاحتلال المتطرف بنيامين نتنياهو، إصراره على مواصلة الحرب الإجرامية على قطاع غزة، مثلما يواصل في الوقت ذاته، محاولات الخروج من مأزقه العميق بالمناورات السياسية والكذب والتضليل، سعيا لكسب الوقت. 

اضافة اعلان


وعلى وقع تداعيات "مجزرة الخيام" في رفح التي خلفت عشرات الشهداء والمصابين، ووسط ردود فعل عالمية غاضبة، أعلن الكيان الصهيوني عن مقترح جديد أقره مجلس الحرب، لإبرام صفقة تبادل للأسرى لتسليمه إلى الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية)، في خطوة لا تشكل سوى "قفزة إسرائيلية في الهواء"، هدفها صرف الانتباه والاهتمام بالمجزرة وتداعياتها إلى الصفقة، ومحاولة تسكين ضغط الشارع والمعارضة في آن واحد، بحيث يواجه المتطرف نتنياهو اتهامات بالفشل في تحقيق أهداف الحرب، وإطالة أمدها للحفاظ على بقائه السياسي، مع إهدار فرص عدّة للتوصّل إلى صفقة.


ومساء الأحد الماضي، أكد المتطرف نتنياهو رفضه إنهاء الحرب المتواصلة على قطاع غزة للشهر الثامن والانسحاب منه، مدعيا أنه "منح المرة تلو الأخرى الفريق التفاوضي تفويضا واسع النطاق" لتحرير أسرى الاحتلال في غزة، في حين كشفت صحيفة الاحتلال "يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلا عن مسؤول في فريق التفاوض للاحتلال أمس، قوله إن "نقطة الخلاف بشأن صفقة تبادل الأسرى، ما تزال هي قضية إنهاء الحرب"، ما يعني إعلان فشل مسبق للمقترح إذا ما بقي التعنت سيد الموقف.


ويصر المتطرف نتنياهو، على التمسك بالضغط العسكري لإجبار المقاومة على الرضوخ لهدنة في غزة بشروط كيانه، ما دفعه للاستمرار في ارتكاب المجازر وزيادة بشاعتها، وهو ما ترفضه المقاومة التي تتمسك من جهتها بإنهاء الحرب، وانسحاب جيش الاحتلال من القطاع، وحرية عودة النازحين إلى مناطقهم، وإدخال مساعدات إنسانية كافية، بالإضافة لشروط تتعلق بتبادل الأسرى.


وبينما يزداد غضب الشارع وضغطه على المتطرف نتنياهو، فإن الأخير يواجه مأزقا آخر مع المعارضة التي تدفع نحو إتمام صفقة التبادل، ما دفعه وفقا لوسائل إعلام عبرية إلى التوجه لحل مجلس الحرب بعد الإنذار الذي وجهه الوزير في المجلس بني غانتس.


ويوم أمس، تحدثت وسائل إعلام صهيونية عن أن زعماء أحزاب معارضة في الاحتلال، اتّفقوا على الاجتماع اليوم لبحث سبل إسقاط حكومة المتطرف نتنياهو وتشكيل أخرى، مشيرة إلى أن "زعيم المعارضة رئيس حزب (هناك مستقبل) يائير لابيد، ورئيس حزب (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب (أمل جديد) جدعون ساعر، أعلنوا أنّهم سيجتمعون للبحث في تنسيق التحرّكات للإطاحة بالحكومة".


بدورها، أشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى أن "لبيد وليبرمان وساعر، سيحاولون ضم الوزير في مجلس الحرب بيني غانتس إليهم، ودفعه إلى مغادرة الحكومة حتى قبل نهاية المهلة التي حدّدها لنتنياهو".


وقبل نحو 10 أيام، أمهل غانتس المتطرف نتنياهو حتى الثامن من حزيران (يونيو) لوضع إستراتيجية واضحة للحرب وما بعدها، وإلا سينسحب من الحكومة. 


وفي وقت سابق (الاثنين الماضي)، طالب ليبرمان في اجتماع للكتلة البرلمانية لحزبه قادة المعارضة بـ"توحيد الجهود وتشكيل غرفة حرب مشتركة للعمل على تغيير الحكومة".


حول ذلك، يقول المحلل السياسي د. منذر الحوارات لـ"الغد" إن المتطرف "نتنياهو وحكومة الاحتلال، يلعبون لعبة مزدوجة ومعقدة في الوقت نفسه، فهم من جهة يضغطون عسكريا ولا يتنازلون أبدا عن أهدافهم المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى واجتثاث حركة المقاومة الإسلامية- حماس كما يقولون في اليوم التالي من انتهاء الحرب، ويستخدمون كل أشكال القوة في سبيل ذلك، ومن جهة أخرى يتحدثون عن إطلاق سراح الرهائن، وهم هنا يصطدمون أيضا بموقف مبدئي من حماس، تقول فيه إنه لا يمكن إطلاق الرهائن أو البدء بإطلاقهم إلا بوعد حقيقي بوقف إطلاق النار".


وأضاف أن "نتنياهو يمارس اللعبة بأكثر من اتجاه حينما يقوم بعدوان عسكري على الفلسطينيين، يؤدي إلى ضحايا وشهداء كثر، ويطرح عملية التبادل السلمي أو التبادل في المفاوضات، فهو يعتقد بأنه في كل مرة، يقوم فيها بضغط عسكري سيرى أن هنالك تجاوبا سيكون من حماس، لكن حتى الآن هذا لم نجده فعّالا، لأن هناك تمسكا كبيرا لدى حماس وفصائل المقاومة في الاستمرار بالمعركة، ولم نجد حتى الآن استجابة لضغوط الاحتلال، وحتى الضحايا المدنيين لم يكونوا سببا رئيسا في تراجع حماس عن مطالبها كما يريد الكيان".


ووفق الحوارات، "لم تفتح أبواب السياسة حتى الآن، ولا أبواب الحوار السياسي الجاد حول حلول ممكنة للوضع في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، إما لغياب إرادة سياسية لدى الجهتين أو لغياب السياسة بحدودها الواقعية، لأنه يبدو أن كل طرف متمسك بشآبيب الحرب حتى الآن، لأنه يعتقد بأن الحرب هي الوسيلة الوحيدة للنجاة، فبالتالي لا أحد يريد الجلوس على الطاولة، ولا أحد يريد تقديم تنازلات، وبالتالي ما تزال الحرب مشتعلة يستثمرها كل طرف بطريقته، لكن الاحتلال يمارسه قتلا وعملية تدمير قوية جدا بحق الفلسطينيين في ظل غياب رادع دولي ومؤسسات دولية وقانون دولي، فهي تفعل ما يحلو لها بدون أي تردد أو أي خوف من العقاب أو المحاسبة".


وقال إن "الهدنة إذا تصطدم بوجهة نظر متصلبة لكلا الطرفين، ذلك أن الاحتلال يريد إطلاق الرهائن بدون إعلان عن وقف الحرب وبدون إعلان عن انسحابها من قطاع غزة، وحماس تريد عكس ذلك تماما، فهي تريد إطلاق سراح الرهائن، بشرط أن توقف الحرب والانسحاب على الأقل حتى مناطق محددة من القطاع".


وأضاف "لذلك، كل طرف يعتقد بأن ما لديه قادر على الضغط على الطرف الآخر، فالاحتلال يعتقد بأن سيطرته على الأرض وعملية تدميره للبنى التحتية وقتله للمدنيين سيضغط على حماس، بينما تعتقد حماس بأن وجود الرهائن لديها سيشكل ضغطا على حكومة الاحتلال".


أما رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، فيقول إن "مقترح الهدنة بالنسبة للمحتلين، أقرب إلى المناورة، لا سيما أن أركان حكومتهم المتطرفة تصر على وقف مؤقت لإطلاق النار، فيما المقاومة الفلسطينية مجمعة على وقف دائم لإطلاق النار في القطاع، ما يجعل ذلك صعبا للتوصل الى اتفاق".


وأضاف شنيكات لـ"الغد" أنه "حتى الآن، فإن الضغط الدولي على الاحتلال محدود، لأنه ما تزال شحنات الأسلحة تصل الى الاحتلال من الدول الغربية، وأيضا ما يزال هناك دعم اقتصادي للاحتلال، ما يجعله مستمرة في الحرب وهي تدرك أن الضغوط عليها غير جدية وغير كافية، فتستمر بالمراهنة على حسم المعركة عسكريا، برغم تحذيرات خبراء في الاحتلال، بأن الكيان يغرق في رمال غزة والحرب تتحول لحرب استنزاف لجيشه، وقد تؤدي إلى تفككه". 


لذلك، يرى شنيكات أن "حكومة الاحتلال تحاول أن تتذاكى، بخاصة بعد قرار محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية، وزيادة الضخ والضغط الإعلامي، وتغير مزاج الرأي العام، فتلجأ للمناورات السياسية في وقت تستمر فيه بارتكاب المجازر".


من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية د. بدر عارف الحديد، إن المتطرف "نتنياهو يحرص على وأد أي مساع أو جهود حقيقية للوصول إلى هدنة في غزة، ويستخدم ورقة المفاوضات فقط للمناورة والتضليل وشراء الوقت، لتخفيف الضغوط الكبيرة عليه على أكثر من مستوى".


وأضاف الحديد لـ"الغد"، أن المتطرف "نتنياهو والمتطرفين في حكومته ما يزالوا متمسكين بأوهام الحل العسكري والبحث عن انتصار حقيقي، برغم أن كل المعطيات على الأرض تؤكد أن ذلك الحل بات مستحيلا في ظل صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وكذلك صمود المقاومة وإلحاقها بالعدو خسائر كبيرة".


لذلك، يرى الحديد أن "حديث الاحتلال عن مقترح هدنة جديد، لن يكون سوى استمرار لمسلسل الكذب والتضليل، ذلك أنه يلجأ لوضع العقبة تلو الأخرى كلما برز حديث عن تقدم في المفاوضات عبر الوسطاء، وبالتالي يعمل على إجهاضه"، معتبرا بأن "رهان الاحتلال على رضوخ حماس، لن يحدث كما أكدت الحركة مرارا وتكرارا، ما يدفعه لمزيد من الإجرام والوحشية في ارتكاب المجازر لممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط".

 

اقرأ المزيد : 

قوات حفظ السلام.. هل تصلح مقدمة لحل الصراع الفلسطيني الصهيوني؟