هل أيقظت "الطوفان" شعوب الغرب على خديعة "خطاب الكراهية" و"اللاسامية"؟

جانب من مظاهرات حاشدة في لندن أول من أمس-(وكالات)
جانب من مظاهرات حاشدة في لندن أول من أمس-(وكالات)

لعل من إيجابيات معركة "طوفان الأقصى"، غير المباشرة، أنها سلطت أضواء مركزة وكاشفة على الطريقة الازدواجية في توظيف "خطاب الكراهية"، في بلاد الغرب، وهو الجرم الذي استخدم غالبا ضد العرب والمسلمين بعينهم، والذي سبقه مصطلح "معاداة السامية" أيضا خلال العقود الماضية، وصيغ من أجل الدفاع ليس عن اليهود فقط، بل عن دولة الاحتلال الصهيوني، بحيث غدت الصهيونية رديفا لليهودية، ومن يهاجم "إسرائيل" يعد معاديا لليهود.

اضافة اعلان


وفي المقابل، نبهت حادثة الاعتداء اللفظي من قبل المستشار السابق للرئيس الأميركي السابق أوباما ستيوارت سيلدويتز على بائع مصري وإساءته للإسلام ونبيه، وما سبقها من وقائع اعتبرت بمثابة خطاب كراهية بحق العرب والمسلمين منذ هذه الحرب، إلى سؤال: كيف سينظر العالم إلى خطاب الكراهية بعد معركة طوفان الأقصى؟


"كلاب، حيوانات، إرهابيون" وغيرها من المصطلحات خرجت من أفواه مسؤولين صهاينة وأميركيين في توصيفهم للفلسطينيين في قطاع غزة، منذ بدء الحرب الحالية.. ومن ينبش في تاريخ الخطاب الغربي تجاه الشعب الفلسطيني يلمس أنه خطاب كراهية منذ اليوم الأول لاحتلال فلسطين، ومثال على ذلك توصيف رئيس الوزراء البريطاني السابق تشرتشل وهو يبرر احتلال اليهود لفلسطين: "أن يعيش كلاب في حظيرة لا يعطيهم ذلك الحق بأن يملكوا الحظيرة"، وكان يقصد بـ"الكلاب"، الفلسطينيين، و"الحظيرة" فلسطين.


وغلب في العقود الأخيرة مفهوم خطاب الكراهية، على كل شيء يعادي الكيان الصهيوني، ونشأ من أجله مصطلح "معاداة السامية" الذي دفع ثمنه كثير من العرب او من يدافع عن حقوقهم، وطال الثمن صحفيين عرب تم طردهم من مؤسسات إعلامية غربية لأنهم تعاطفوا مع الأحداث الملتهبة التي كانت وما تزال تحدث في فلسطين.


وفي هذا الشأن، يؤكد خبير القانون الدولي الدكتور محمد الموسى لـ"الغد"، أن فكرة إنشاء الكيان الصهيوني هي، في حد ذاتها، أكبر تعبير عن خطاب الكراهية؛ لأنها مبنية على فكرة إحلالية، بمعنى طرد شعب من أرضه والحلول مكانه، استنادا إلى فكرة التطهير العرقي، والأرض التي بلا شعب.

 

ولفت الموسى إلى أنه في الأعوام القليلة الماضية، بدأ الترويج بشكل مكثف لموضوع التسامح وخطاب الكراهية، وراح يوظف بطريقة ماكرة لملاحقة أي خطاب يرفض الكيان الصهيوني، ونعته بـ"معاداة السامية"، وهذا ما يسمى: "الوظيفة الإقلابية لحقوق الإنسان"، بمعنى توظيف حقوق الإنسان وإعطاؤها دلالات عكس المقصود منها أصلا.


ويدلل على ذلك بأي حديث عن منح الفلسطينيين دولة، فهذا يعد وظيفة إقلابية لحقوق الإنسان، أي "اعتداء" على الكيان الصهيوني ومعاداة للسامية، وبالتالي فهو خطاب كراهية.


وردا على سؤال حول ما إذا كان سيوظف مصطلح خطاب الكراهية بالشكل الصحيح بعد معركة طوفان الأقصى؟ أجاب الموسى: "أستبعد أن يتم ذلك بشكل سريع وفوري؛ لأن الهيمنة الغربية ما تزال سائدة، بل سيسبق ذلك إنشاء خطاب تحرري، وهذا يحتاج إلى عمل ووقت، فمثلا نحتاج إلى التحرر من التمويل، بمعنى أنه يجب تغيير العلاقات مع الجهات التي قلبت معايير حقوق الإنسان".


وأضاف: "لا بد من تقديم رؤية عالم ثالثية لمفهوم حقوق الإنسان، وهذا يحتاج الى عمل وتخطيط بدءا من الآن".


بدوره، اعتبر الخبير في القانون الدولي الدكتور هيثم عريفج، أن خطاب الكراهية مفهوم تعالجه القوانين المحلية، واستخدام مصطلح معاداة السامية هو أمر سياسي وسيكولوجي أكثر منه قانونيا، وهو مبني على إحساس الغربي بأن لديه "عقدة ذنب" تجاه اليهود، لافتا إلى أن جريمة معاداة السامية عقوبتها أكبر من التمييز وخطاب الكراهية في الدول الغربية.


ولفت عريفج إلى أن الدول الغربية ولت ووظفت إعلامها، بدليل أن كثيرا من أساتذة جامعات عوقبوا لانتقادهم سياسات الكيان الصهيوني، مضيفا: "لمسنا بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الجهد الكبير الذي بذلته الدول الغربية لتوظيف محاربة الكراهية بما يخدم الرواية الصهيوينة، وتبين حجم سيطرتها على الإعلام، إلى درجة وصل بها من يطالب بوقف العدوان الصهيوني على غزة بأنه معاد للسامية، وهذا الأمر تجاوز خطاب الكراهية، بل وصل إلى مرحلة غسيل الدماغ".


وختم بالإشارة إلى أنه، وبالرغم من الظلم الذي يسود المشهد، وازدواجية تطبيق معايير حقوق الإنسان، و"التشكيك" بالقانون الدولي الإنساني، إلا أن هذا لا يعني أن نتخلى عن القانون الدولي، بل علينا البحث والتفكير بآليات مستقبلية تضمن التطبيق الفعلي لهذا القانون.

 

اقرأ المزيد : 

استطلاع: غالبية الأردنيين تؤيد هجوم حماس على الاحتلال في 7 أكتوبر