هل تراجع الاحتلال عن الإعلان رسميا بعدم ضربه لإيران خشية إشعال حرب إقليمية؟

مسيرات إيرانية في سماء تل أبيب السبت الماضي-(وكالات)
مسيرات إيرانية في سماء تل أبيب السبت الماضي-(وكالات)

برغم تأكيد وسائل إعلام أميركية، نقلا عن مسؤولين من الاحتلال الصهيوني وأميركيين، أن تل أبيب ردت على الهجوم الإيراني بضرب قاعدة عسكرية في مدينة أصفهان الإيرانية، وأضابت مواقع عسكرية تابعة لسلاح الجو في الحرس الثوري، فجر الجمعة الماضي، إلا انه امتنع رسميا عن التعليق على هذا الهجوم المنسوب إليه في إيران.

اضافة اعلان


ويرى مراقبون، بأن الضربة كان بمنزلة رسالة لطهران، تفيد بقدرة تل أبيب على مهاجمتها في أراضيها، وإشارة واضحة لانتهاء المواجهة المباشرة بين الطرفين، وطي الصفحة دون الحاجة إلى جولة أخرى بينهما.


رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، أكد أن المواجهة بينهما انتهت، فالكيان المحتل، حقق نجاحاً كبيراً في أهدافه خلال المواجهة مع إيران، إذ قتل الضباط الإيرانيين في دمشق، لصرف النظر عن جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب في غزة، ولوقف المظاهرات الضخمة التي كانت تجري في تل أبيب قبيل الضربة للضباط الإيرانيين، وكافة مدن الاحتلال الأخرى التي كانت تهدد جبهة الاحتلال الداخلية بتظاهراتها، وقد كادت أن تودي إلى حالة استقطاب حاد، وربما سقوط حكومة المتطرف بنيامين نتنياهو، والدعوة لانتخابات جديدة، كذلك دفع الغرب لإعادة تأكيد التضامن مع الكيان في مواجهة إيران، وتمكينه من الحصول على تضامن غربي بعد خفوته في الأشهر الماضية بسبب حربه العدوانية على غزة، إلى جانب حصوله على دعم بالسلاح، وإعادة التأكيد على تحالفاته الإقليمية.


وأضاف شنيكات "أنه بالنسبة لإيران، فإن ردها على ضربة الاحتلال، حقق لها الردع والنفوذ الإقليميين، برغم محدودية التأثير على الكيان، في المقابل أيضا كان رد الاحتلال على الضربة محدودا، لضمان عدم توسع الحرب في المنطقة، وهنا يعود الاحتلال للتأكيد على مهاجمة غزة وتدميرها، وتحقيق أهداف حربه، بعد مناوشات جانبية لم تكن شغلها الشاغل".


وبعد الضربات في مدينة أصفهان، التزمت تل أبيب الصمت، ولم تعلن مسؤوليتها عن الهجمة، برغم أنها أكدت عشرات المرات، نيتها بالرد على هجمة طهران، لكن وسائل إعلام أجنبية نقلت عن مسؤولين من الاحتلال تأكيدهم على قيام الكيان بشن غارة جوية داخل إيران، رداً على هجومها بالصواريخ قبل نحو أسبوع.


ونفت طهران رسميا تعرضها لهجمة من الاحتلال، وتحدثت عن ثلاث مسيرات صغيرة هاجمت موقعا في أصفهان، جرى التصدي لها، بينما واصلت التأكيد على استمرار الحياة بشكل طبيعي بما في ذلك حركة الطيران منها وإليها.


بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة اليرموك د. محمد خير الجروان، تعيدنا جميع المعطيات إلى المربع الأول، والتساؤل الذي يدور حول خطأ تقدير الاحتلال لتبعات الهجوم على المصالح الإيرانية في سورية، وقصف مبنى القنصلية التابعة لها في دمشق، فاستهداف هذا المبنى لم يكن الأول من نوعه، بل وجهت الاحتلال طوال السنوات الماضية هجمات عسكرية على سورية ولبنان، لإضعاف النفوذ الإيراني ومنعه من تزويد حلفائه بأسلحة قد تضر بأمن الكيان، وتزيد من الكلف المادية والبشرية التي قد يتحملها الاحتلال في أي مواجهة مفتوحة، بخاصة مع حزب الله في لبنان. 


وتابع: أدرك قادة الاحتلال هذا الخطأ متأخرين، بعد تبنيهم للهجوم على القنصلية الإيرانية ولمسوا حجم فداحته بعد تصميم قادة إيران على تنفيذ هجمات عسكرية كرد على هجومهم، وكان هناك وجهتي نظر؛ الأولى ضربات عسكرية محدودة بهدف الردع واستعادة الاعتبار الإيراني، والثانية، كانت أكثر تشاؤما، وتبنت فكرة بأن الهجوم الإيراني على الكيان سيؤدي إلى حرب مباشرة بينهما، تشتعل معها جميع الجبهات في الإقليم.


واضاف "كما نرى، تشير المعطيات في ضوء رد الاحتلال أول من أمس على هذه الهجمات في إيران وبالتحديد في مدينة أصفهان وضد حلفائها في المنطقة، إلى أن الأمور تسير نجو التهدئة، ويدعم ذلك عدة أسباب أهمها؛ عدم تبني الاحتلال للهجمات، ونفي الولايات المتحدة الأميركية المشاركة بها أو حتى علمها بتنفيذ الكيان لها، وكذلك الموقف الرسمي الإيراني الذي يقلل من أهمية رد الكيان، ونفيه لوقوع أي خسائر مادية وبشرية جراءها، مع الزعم بأن تنفيذها جرى عبر تسلل من الحدود وإطلاقها من داخل الحدود الإيرانية". 


وأتم: وما يدعم خيار التهدئة بين الطرفين في ضوء هذه الأسباب، حجم ونوعية الأسلحة المستخدمة سواء في الهجوم الإيراني الذي تناولته المستويات الرسمية والإعلامية والشعبية لإيران وحلفائها على أنه انتصار، برغم عدم وجود أي خسائر ملموسة تذكر للآن، باستثناء الخسائر المعنوية، أو في حالة الكيان، والتي كان متوقعا منها إصابة مواقع ومصالح إيرانية حيوية، بخاصة المواقع والمنشآت النووية التي يحاول الاحتلال من سنوات طويلة، اقناع الولايات المتحدة بضربها أو المشاركة بهجوم الكيان لتدمريها.  


وقال: لكن جميع ما سبق لا يعني عدم حدوث أي خطأ أو سوء تقدير قد يعمق من الأزمة وينقل الطرفين إلى مواجهة مباشرة، (كسوء تقدير الاحتلال لتبعات قصف القنصلية الإيرانية من البداية) في ضوء ضبابية الخطوط الحمراء لدى إيران والاحتلال، والتي قد يؤدي اختراقها لمزيد من التصعيد والمواجهة.


وقبل أكثر من أسبوع، هاجمت إيران الكيان مباشرة باستخدام مئات الصواريخ الباليستية والكروز والمسيرات، وجاء رد الاحتلال فجر الجمعة، إذ تعرض هدف عسكري لهجوم قرب مدينة أصفهان، بحيث توجد أيضا مواقع لبرنامج إيران النووي.


د. علاء حمدان الخوالدة، يرى أن رد الاحتلال الذي اقتصر على عدد قليل من الأهداف العسكرية في عمق إيران، يبعث برسالة واضحة تفيد بقدره تل أبيب على الرد بطريقة محسوبة، وفي العمق الإيراني، موضحا أنه رد مدروس على العمل العدواني غير المسبوق الذي قامت به إيران تجاه الكيان، وهذا يؤدي لوقف التصعيد في المنطقة، وسيكون الخيار الحكيم والأفضل للمنطقة.


وتابع: تشير الأحداث الجارية في المنطقة حاليا، بخاصة بعد الضربة الإيرانية المعلن عنها ورد فعل الطرف الآخر غير المعلن، إلى أن ضابط الإيقاع الأميركي ما يزال ممسكا بالخيوط كافة.


وأضاف "ردت طهران على استهداف قنصليتها في دمشق، ولم يحركها أبدا تمادي الاحتلال باعتداءاتها وجرائمها في غزة، ما يعني أن حسابات طهران تحكمها اعتبارات ذات علاقة بالمصلحة أكثر من المبدأ، فضلا عن أن حسابات تل أبيب حصرت في نطاق رد محسوب بدقة، على عكس مخاوف الأطراف والقوى الدولية المؤثرة من الانزلاق نحو حرب إقليمية.


وأكد الخوالدة، أن إسرائيل بردها المدروس والمحدود، تحاشت التورط في حرب واسعة مع إيران، لاستثمار انضباطها واكتفائها برد محدود في إيران ذي بعد دبلوماسي، لاستعادة تعاطف الغرب معها، بعدما أمست منبوذة نتيجة جرائم عدوانها الهمجي على غزة، فضلا عن بحثها عن جوائز ترضية لها، كزيادة القيود والعقوبات على طهران، ومحاصرة برنامجها النووي، وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة التي تشوبها حالة توتر، بالإضافة للحصول على ضوء أخضر من واشنطن لاستمرار الحرب واجتياح رفح.


وطالبت وزارة الخارجية الكيان أول من أمس، سفاراتها حول العالم بالامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن التقارير التي تفيد بوقوع ضربة جديدة داخل إيران.

 

اقرأ المزيد : 

"إسرائيل" فكّرت في توجيه ضربات انتقامية سريعاً ضدّ إيران