هل صرفت "هجمة إيران" الأنظار عن غزة بضربة لم تعكس التوقعات منها؟

1713112988444080800
جانب من الهجمات الإيرانية على الكيان المحتل أمس-(وكالات)
عمان - أكد خبراء عسكريون وسياسيون في الأردن وفلسطين، أن الهجمة الإيرانيّة التي نفذت أول من أمس ضد الاحتلال الإسرائيلي، جاءت، وعلى عكس التوقعات، لمصلحة الاحتلال وحكومة رئيس الوزراء الصهيوني المتطرف بنيامين نتنياهو.اضافة اعلان
وبينوا أنّ هذه الهجمة وبدلاً من أن تكون عامل ردع للاحتلال، كانت "مائعة"، لا بل وأكسبت المحتل نقطة لصالحه دوليا، إذ أعادت هذه الهجمة التفاف دول في العالم حوله، بعد أن بدأت تتخذ موقفاً ضد المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، كما أنّها أيضا ساهمت بتخفيف الضغط الشعبي الداخلي على حكومة نتنياهو، وبالتالي عودة الحاضنة الداخلية اليه بأفضل مما كانت عليه قبل أيام.
من جهة أخرى، أشاروا الى أنّ الهجمة أدّت لتوجيه الإعلام نحو العملية العسكرية واحتمالية رد الاحتلال عليها، وذلك على حساب تخفيف الضوء عن الإبادة وجرائم الحرب التي يرتكب الغزاة الصهاينة في غزّة، إذ يجري التغافل عن مشروع المحتل بدخول مدينة رفح لاحتلال القطاع كاملاً، والسكوت عما يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية من جرائم. 
وبعد يوم واحد على الهجمة، كان الاحتلال قد ارتكب وفقاً لوزارة الصحة في القطاع 8 مجازر، استشهد جراؤها 89 وأصيب 120.
ويرى البعض، أنّ هذه الهجمة لا تعدو أن تكون في سياق سياسة الردع، فإيران وغيرها من الدول، لا تتصرّف إلّا من باب مصالحها السياسية والعسكرية.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، دافعت في بيان صدر أول من أمس، عن الهجوم الإيراني على كيان الاحتلال، معتبرة العملية العسكرية الإيرانية "حقا طبيعيا وردا مستحقا على جريمة استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، واغتيال عدد من قادة الحرس الثوري فيها".
وأضافت حماس في بيانها "إننا وإذ نؤكّد على الحق الطبيعي للدول ولشعوب المنطقة في الدفاع عن نفسها في مواجهة الاعتداءات الصهيونية، لندعو أمّتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم وقوى المقاومة في المنطقة، لمواصلة إسنادهم لطوفان الأقصى، ولحق شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس".
الخبير العسكري نضال أبو زيد قال إنّ "الرد الإيراني على هجوم الاحتلال الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق، جاء دون سقف التوقعات المنشودة، وكانت واشنطن وتل أبيب رفعتا من سقف التحذير وحدة الخطاب الإعلامي من الرد الإيراني، وهذا كان أمرا لافتاً ومتعمداً من جانبهما، لنصل الى أنّ أي رد إيراني مهما كان حجمه، سيبقى دون سقف التوقعات".
وأكد أبو زيد، أنّ الرد الإيراني كان "مائعاً " بكل المقاييس، إذ افتقد لعنصر المفاجأة من ناحية، ومن ناحية أخرى، لم يكن بالصورة المتخيلة للوزن العسكري الإيراني، كما أن إيران أخفقت في التوقيت بشأن الرد، بحيث لم تستطع تحقيق عامل الردع للاحتلال، لا بل أكسبته نقطة لصالحه، وظهر نتنياهو وكأنّه منتصر.
وأضاف، أنّ انعكاسات الرد الإيراني لم تكن لصالح المقاومة الفلسطينية في القطاع، إذ إنّه وفي وقت أفقدت فيه المقاومة المحتل حاضنته الدولية، نتيجة تأليب هذه الحاضنة على حكومة نتنياهو، وما ارتكبه من انتهاكات ومجازر في غزة، إلّا أنّ هذه الضربة أدّت لالتفاف المجتمع الدولي حوله.
كما أنّ الهجوم الإيراني أدى لتوقف المظاهرات والاحتجاجات في الداخل المحتل، والتي كانت تجري ضد نتنياهو وحكومته الفترة الماضية، وبالتالي عودة الحاضنة الداخلية له بأفضل مما كانت عليه قبل أيام.
وأكد أبو زيد أنّ "الرد الإيراني أضر بموقف المقاومة في قطاع غزة ولم يفدها، بل على العكس، قوّى موقف الاحتلال الإسرائيلي ممثلا بنتنياهو دولياً وفي داخل الكيان".
وتوقع أن تكون هناك محاولات أميركية لوقف أي رد للاحتلال على إيران، إذ طلب منه ضبط النفس وعدم الرد على إيران، وأن يكون أي رد بالتشاور مع أميركا، ما يدلل على أن واشنطن لا تريد توسيع دائرة الصراع، وستدفع باتجاه عمليات مقايضة بين أميركا وإيران، والدفع لمفاوضات حول ملفات عالقة، من بينها: المفاوضات النووية، والأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأوروبية، والمبادرة السياسية في القطاع.
ولفت إلى أنّ إيران تسعى لكسب شعبية أكبر في الشارع العربي حاليا، بعد أن فقدتها نتيجة الضربة المائعة الأخيرة.
وترى الأكاديمية والباحثة السياسية د. تمارا حداد من فلسطين، أنّ الهجمة الإيرانية، لا يمكن قراءتها إلا في سياق سياسة الردع الإيرانية، بعد استهداف الاحتلال الإسرائيلي للقنصلية الإيرانية في دمشق، واغتيال عدد من قادة حرسها الثوري فيها.
ورأت حداد، أنّ الإعلام في المنطقة والعالم اليومين الماضيين، كان يركز ويسلّط الضوء على الهجمة الإيرانيّة وكيف سيرد الاحتلال، وذلك على حساب القضيّة الأساسيّة، وهي ما يحصل على أرض غزّة، متغافلاً عن التمادي الواقع من الاحتلال في الساعات الماضية، بحيث يسير الاحتلال بمخططاته لدخول رفح، وبالتالي إعادة تموضعه الأمني واحتلال القطاع كاملاً، مع إبعاد عدد كبير من السكان.
وأشرات الى أنّ دخول رفح، يعني خسائر بشرية وابادة جماعيّة، في وقت سيكون فيه العالم منشغلاً بالهجمة الإيرانية. مبينة أنه وفي هذا الاطار، فإنه لن يكون لهذه الهجمة أي انعكاسات إيجابية على صعيد القطاع والقضيّة الفلسطينيّة، فإيران وغيرها من الدول العالميّة لا تنظر إلا الى مصالحها في المنطقة، وتتصرّف على أساسها.
أستاذ العلوم السياسية د. محمد مصالحة قال، إنّ الهجوم الإيراني كان في سياق الرد على ما قام به الاحتلال الإسرائيلي ضد القتصلية الإيرانية بدمشق، ما غيّر المعادلة وأصبح من غير السهل التوقع  بما ستكون عليه مسارات الأمور.
وبين أن الاحتلال يسعى لتوسيع نطاق الحرب وتحويلها الى صراع إقليمي، فنتنياهو حاليا مأزوم سياسيا وقانونياً، وبالتالي يتكئ على حالة الحرب واستمرارها كمنجاة للتخلص من أي مساءلة قانونية، خصوصا في حال انهيار حكومته وانسحاب المتطرفين منها، اذا ما وافق على صفقة تبادل الأسرى والانسحاب من غزة.
وذكر بأنّه ليس من السهل التكهن بالمستقبل، فالاحتلال له مخططاته في هذا الجانب، وطرح سيناريوهات لغزة منها: عودة السلطة إليها، أو أن يكون هنا قوات عربيّة أو دولية داخلها، وكل هذا يتنافى مع حق تقرير المصير الذي لا بد أن يكون بيد أبناء غزة.