هل وصلت مفاوضات الهدن إلى طريق مسدود بين الاحتلال و"حماس"؟

جانب من تبادل الأسرى الصهاينة -(وكالات)
جانب من تبادل الأسرى الصهاينة -(وكالات)

مع توقف الهدن الإنسانية في قطاع غزة، ودخول الحرب لمرحلة جديدة، تتصاعد فيها شراسة الاحتلال ودمويته وفتكه بالمدنيين، وتدميره للمساكن والمرافق العامة، بعد هدن توقفت فيها الحرب لسبعة أيام، بدأت تطفو على السطح، تساؤلات من مثل: هل وصلت مفاوضات الوصول لهدن إلى طريق مسدود بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والكيان الصهيوني؟

اضافة اعلان


وكان نائب رئيس المكتب السياسي لــ"حماس" صالح العاروري، قال إن "الموقف الرسمي للحركة، يقضي بعدم تبادل الأسرى قبل وقف العدوان على القطاع"، مؤكدا في تصريحات سابقة "ألا تبادل للأسرى حتى انتهاء العدوان الصهيوني على غزة، ووقف إطلاق نار شامل ونهائي"، مشددا على أن "الأسرى الصهاينة لدينا، لن يتحرروا إلا بعد تحرير كل أسرانا وبعد وقف إطلاق النار". 


في حين أن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، قال الأحد الماضي، إنه "لا يعرف الجدول الزمني لاستئناف المفاوضات بين الكيان وحماس، بعد تجدد القتال مرة أخرى"، موضحا وفقا لصحيفة (ذا هيل) الأميركية عبر موقعها الإلكتروني، أن "الولايات المتحدة ما تزال تعمل بجدية، في محاولة منها لإعادة الأطراف الى طاولة الحوار".


وأضاف كيربي "للأسف، توقفت المفاوضات، ومع ذلك لم نتوقف عن مشاركتنا ومحاولة إعادة هؤلاء إلى المسار الصحيح".


وفي الوقت الذي يؤكد فيه خبراء ومحللون سياسيون، بان الهدنة وفق المعطيات الموجودة على أرض الواقع حاليا، تشير الى انها وصلت الى طريق مسدود، لعدم وجود أوراق فاعلة يمكن الضغط فيها على الكيان.


وأوضحوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، أن عدم وجود هدنة على الأجندة الصهيونية حاليا، يعود لأنها لا تخدم المصالح الإستراتيجية الصهيونية والمحددة بالقضاء على حماس ككيان سياسي، وغطاء شرعي للمقاومة الفلسطينية في القطاع.


وأشاروا إلى أن عودة الكيان إلى طاولة المفاوضات، يتحقق بخلق أزمة حقيقية في الداخل الصهيوني، أكانت سياسية أو أمنية، أو بإيلامها وبالذات في قضية رفع عدد قتلى جيش الاحتلال وتدمير آلياتهم العسكرية على يدي المقاومة الفلسطينية، وتصاعد الضغط الدولي على الكيان للعودة إلى طاولة المفاوضات.


رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، قال إن الهدنة من وجهة نظر صهيونية، لم تصل إلى طريق مسدود، بل هناك ضغط عسكري كبير وهجمات جوية عنيفة وقصف مدفعي ومناورات برية صهيونية، بغية الضغط على حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية لتغيير معادلة التسليم، والدفع بقبول صفقة تبادل، وفقاً للمعايير الصهيونية.


وبين شنيكات أن حماس لا تقبل بهذه المقاربة، فهي تطالب بوقف إطلاق نار كلي، ليجري الانتقال إلى مرحلة التفاوض على الصفقة، لكن وفق معادلة مختلفة عما جرى في الصفقة السابقة.


ولفت إلى أن ما يقوم به الكيان حاليا، هو تمهيد لصفقة تبادل للرهائن كمرحلة أولى، مصعدا من ارتكاب مجازره بحق المدنيين الفلسطينيين في القطاع، لدفع حماس إلى قبول الطرح الصهيوني.


وأوضح شنيكات، أنه بعد تحقيق الصفقة، ستبدأ مرحلة تتمثل باجتياح غزة، ولن تكتفي بذلك فقط، بل وانما ستواصل اعمالها العسكرية، موضحا ان الهدنة الإنسانية الثانية، ستكون لعدة أيام ليجري خلالها إنهاء ملف الاسرى في نطاق صفقة تبادل، ثم مواصلة الحرب وهذا ما يفكر به الكيان.


وأكد شنيكات، أنه لا يمكن القول أن الهدنة وصلت الى طريق مسدود، بل ما يجري حاليا هو "عض أصابع"، واختبار قدرة كل طرف على الصمود والتحمل وإيقاع الخسائر بالآخر.


من جانبه، قال الخبير الإستراتيجي د. عامر السبايلة إن "ملف الأسرى الصهاينة عند حماس، لم يعد ورقة ضغط قادرة على جلب الكيان لطاولة المفاوضات مجدداً".


وبين السبايلة، أن الهدنة وفق المعطيات الموجودة على ارض الواقع حاليا، تشير الى انها وصلت الى طريق مسدود، لعدم وجود أوراق فاعلة، يمكن الضغط فيها على الكيان.


وأكد أن عودة الكيان الى طاولة المفاوضات، يجري بخلق أزمة حقيقية في الداخل الصهيوني، أكانت سياسية أو أمنية.


وشاركهم الرأي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، الذي أكد عدم وجود هدنة في الأجندة الصهيونية حاليا، كونها لا تخدم مصالحه الإستراتيجية، المحددة بالقضاء على حماس ككيان سياسي وغطاء شرعي للمقاومة الفلسطينية في غزة.


وبين الماضي أن هذا لا يتنافى مع إمكانية وجود هدن مؤقتة، لافتا إلى أنه في حال اللجوء للهدن، فستكون لخدمة التخطيط العسكري الصهيوني، أو استجابة لضغط دولي لإيصال مساعدات إنسانية للقطاع.


وأوضح أن الخطط الصهيونية، ما تزال تؤكد عدم وجود ضرورة لها، سيما وأن حركة المقاومة تريد وقفا كليا لإطلاق النار وليس لهدن مؤقتة، مضيفا أنه يمكن للكيان القبول بهدن مؤقتة إذا ما تم إيلامه، بخاصة حين ترفع المقاومة عدد قتلاه وآلياته المدمرة، ما سيدفعه لقبول الهدن، وليس لوقف إطلاق كلي للنار.


وبين أن الكيان يحاول الالتفاف على مناطق في جنوب غزة، بتدمير متوحش لبنية الجنوب التحتية، بهدف الضغط على المقاومة لقبول الهدن.


وأكد أن الطريق مسدود نحو هدن، إلا إذا أصبح هناك ضغط دولي أكبر على الكيان لوقف إطلاق النار، لكن هذا الضغط الدولي، بدأ يفتر كون العالم بدأ ينشغل بقضايا أخرى، سيما بعد مرور 60 يوما على بدء الحرب.


واعتبر ماضي، انه كلما طال أمد الحرب، قل التركيز والاهتمام بهذه القضايا، حتى وإن كانت الخسائر الإنسانية كبيرة في غزة، كون بعض دول العالم، أباحت سفك الدم الفلسطيني.


ونوه الى أن الولايات المتحدة الأميركية، لا تؤمن بمزيد من الضغط على الكيان، بل تعتبره جزءا من انتخاباته الداخلية وسياساته القائمة على الدعم غير المحدود للصهيونية، لذلك لن تمارس أي مواقف أكثر مما رأيناه في البداية على حكومة الكيان الصهيونية المتطرفة.

 

اقرأ المزيد : 

من هي "وحدة الظل" المسؤولة عن حراسة أسرى الاحتلال في غزة؟ (فيديو)