هل يستثمر الأردن فرص التمويل من خلال صندوق "الخسائر والأضرار"؟

التغيرات المناخية
التغيرات المناخية

في مواجهة تحديات ثنائية شح المياه الناجمة عن التغيرات المناخية، وضعف التمويل، أكد خبراء في قطاع المياه ضرورة استثمار الأردن، فرص التمويل المتجددة، والتي جسّد صندوق الخسائر والأضرار، أحدث ترجماتها.  

اضافة اعلان


وفي الوقت ذاته، رأى المختصون، في تصريحات لـ "الغد"، أن أساس تحديد الفرص للاستفادة من أي دعم تمويلي مستقبلا لصالح الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية، يحددها السلوك البيئي للمنطقة المعنية. 


ووسط النقلة النوعية التي حققها أول أيام مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة (كوب 28) والمنعقد في دبي مطلع الشهر الحالي، إثر قرار تفعيل صندوق "الخسائر والأضرار" للدول الأكثر تضررا من تغير المناخ، أشار المختصون لأهمية إدراج مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، كمشروع ذو أولوية ماسة من خلال الاستفادة من الدعم الذي قد يقدمه هذا الصندوق. 


من جهته، أكد خبير المياه الدولي د. دريد محاسنة ضرورة اتباع سياسة بيئية ناجحة محليا، سيما وأن الأردن من أكثر الدول تضررا إثر التغير المناخي، بخاصة تبعاته على تحديات المياه، مشيرا لارتباط السلوك البيئي الداخلي هو الأمر المسؤول عما يمكن إحداثه مستقبلا فيما يتعلق بالتمويل المنتظر. 


وقال محاسنة إنه من الصعب الحصول على تمويل في إطار الأضرار الناجمة عن التغير المناخي، دون الالتزام بسياسة وطنية شاملة تتداخل فيها العوائد المالية المرتبطة بالمنهج البيئي والذي يعد من أهم أولوياته الحصول على موارد مائية وبيئية. 

 

وأضاف أن صحة الإنسان وبيئته المحيطة، تتطلب خططا بيئية أفضل مما هو الوضع القائم والمعمول به حاليا. 


ولفت محاسنة لضرورة ارتباط مضمون عمل مشروع "الناقل الوطني" للتحلية، وفق الطاقة المتجددة، وهو ما أكد عليه خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني في كلمته خلال افتتاح أعمال (كوب 28)، منوها لأهمية اشتراط هذا الأمر ضمن الشروط المرجعية للمشروع. 


واستهجن الخبير الدولي إقرار ضرائب مرتفعة وصعوبة الحصول على تراخيص مشاريع تعمل على نظام الطاقة المتجددة، في وقت يرجّح فيه أن يصبح الحصول على تمويل من قبل الجهات المانحة مستقبلا، مشروطا بمستويات الانبعاثات الكربونية. 


ومن ناحيتها، أشارت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي لأهمية استفادة الأردن، الذي يعد من أبرز وأشد الدول تضررا جراء التغير المناخي، من ملف تمويل المناخ وصندوق الخسائر والأضرار، معتبرة أن تقدم المفاوضات بشأن هذا الملف، "مقياس لنجاح القمة في الإمارات". 


ودعت الزعبي لضرورة "اتباع إجراءات ميسرة تتبع تعليمات وآليات تقديم الطلبات، ما يمكن الدول النامية من الحصول على التمويل المناسب بسهولة وخلال فترات زمنية قصيرة، وتمكينها من التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ"، مبدية أملها بـ "ألا يتكرر ما يحدث في صناديق المناخ الأخرى من صعوبة بالغة وبطء شديد في الاستجابات والموافقات، على سبيل المثال صندوق المناخ الأخضر". 


وفي سياق أولوية المشاريع الأساسية والاستراتيجية لمواجهة شح المياه الناجم عن التغيرات المناخية، اعتبرت أن مشروع "الناقل الوطني" من أوائل المشاريع التي يؤمل أن يتم تقديمها والاستفادة من أشكال الدعم.  


بدوره، أكد الأمين العام الأسبق لسلطة المياه إياد الدحيات، إن قطاع المياه في الأردن، من أشد القطاعات المتأثرة مع تضاعف تحديات ندرة المياه وإدارتها والناجمة عن الظواهر المناخية، داعيا للاستفادة من صناديق تمويل مناخية. 


وقال الدحيات إن ذلك يمثل فرصة لتنسيق عمل القطاعات المتداخلة والمترابطة كالمياه والطاقة والأمن الغذائي والبيئة، نحو إيجاد فرص المشاريع والمبادرات المختلفة، للاستفادة كذلك من الصندوق التمويلي الذي أعلنته الإمارات بقيمة 30 مليار دولار للحلول المناخية على مستوى المنطقة والعالم لسد فجوة التمويل المحلية وتيسير الحصول عليه وفقا لخطة مساهمات الانبعاثات المحددة وطنيا. 


ومن المنتظر أن يتم طرح تفاصيل استخدام الصندوق لاحقا للنقاش، حيث أن البنك الدولي سيعطي الأولوية للدول الأكثر حاجة وتضررا من تداعيات تغير المناخ. 


وكان مشاركون في مؤتمر (كوب 28)، أكدوا ضرورة الالتزام بدعم الدول، من أجل تقييم مدى الخسائر والأضرار الناجمة عن آثار أزمة المناخ على قطاعات الإنتاج الزراعي والغذائي، وحجم تلك الخسائر، وتعبئة الموارد المالية الكافية التي يمكن التنبؤ بها لدعم تنفيذ إجراءات التصدي للخسائر والأضرار في القطاع، وتقييم المخاطر المناخية، والحد من الخسائر والأضرار في الزراعة، وتطوير تكنولوجيات وممارسات جديدة يمكنها أن تقلل من تعرض منتجي الأغذية ومستهلكيها للمخاطر المناخية، مثل أنظمة الري الاقتصادية في استخدام المياه، ونظم الإنذار المبكر.

 

اقرأ المزيد :

هل تجني غزة فوائد الخلاف السياسي والأمني بين أميركا والاحتلال؟