هل يمكن لدليل الحد من التسرب المدرسي أن يكون فاعلا في حل المشكلة؟

طلاب خلال الطابور الصباحي في إحدى مدارس عمان-(ارشيفية)
طلاب خلال الطابور الصباحي في إحدى مدارس عمان-(ارشيفية)

فيما تعكف وزارة التربية والتعليم على وضع دليل وطني لإجراءات الحد من التسرب المدرسي، توافق خبراء تربويون على أنها خطوة إيجابية، كونها ستكون أداة فاعلة في مأسسة الانضباط والتفوق في بيئة التعليم، وإطارا لتوجيه السلوكات في المدرسة.

اضافة اعلان


وشددوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد" أمس، على أهمية أن يكون الدليل شاملا للسلوكات الطلابية في المدرسة، والانتظام المدرسي، وأسس معالجة الغياب المدرسي، وضوابط تطبيق هذه التعليمات والأسس والإجراءات المتدرجة التي يجب أن يتضمنها الدليل، بحيث تتخذها من مديري المدارس ومربي الصفوف، بعد أن تجري توعية الطلبة وأولياء الأمور بها.


مدير إدارة التعليم في وزارة التربية والتعليم د. فيصل الهواري، أن الوزارة تعكف على وضع دليل وطني لإجراءات للحد من التسرب المدرسي، انسجامًا مع قانون التربية والتعليم وقانون حقوق الطفل والإستراتيجية الوطنية لعدالة الأحداث.


وأكد الهواري في تصريح لـ"الغد" أمس، أن الوزارة حرصا منها على علاج مشكلة التسرب المدرسي، ووقاية الطلبة من خطر التسرب شكلت مؤخراً لجنة تنسيقية بمشاركة أعضاء من الوزارات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية (وزارات: الداخلية، التنمية الاجتماعية، العمل، ودائرة الأحوال المدنية والجوازات، إدارة حماية الأسرة والأحداث، منظمة اليونيسف، جمعية إنقاذ الطفل، ومؤسسات أخرى)، بغية إعداد دليل وطني لإجراءات الحد من التسرب المدرسي.


وأضاف أن هذا الدليل، يهدف لوضع تعريف إجرائي للتسرب والانقطاع والتغيب المدرسي، بحيث تتابع إجراءات متابعة حالات التغيب والانقطاع والتسرب وتنفيذ الأنشطة الوقائية والعلاجية، للحد من حالات التغيب عن المدرسة والانقطاع والتسرب.
 كما يهدف الدليل أيضا، بحسب الهواري لوضع إجراءات للتنسيق بين وزارتي التربية والداخلية والجهات ذات العلاقة في اتخاذ إجراءات الحد من التسرب المدرسي.


وبين أن الوزارة تعد حاليًا مسودة دليلي الإجراءات وتطوير أدوات الوقاية من التسرب لاستخدامها من مديري المدارس والمرشدين التربويين أثناء تنفيذهم إجراءات الحد من التسرب المدرسي، واعتمد على إشراك المرشدين التربويين في مجموعات لتقديم التغذية الراجعة حول هذه الأدوات، وسيستكمل في ضوء ذلك، إعداد مسودة الدليل وتطبيقه تجريبيا للأخذ بالتغذية الراجعة بتحسينه وتطويره، والسير لاحقًا بإجراءات إقراره وتطبيقه في المدارس.


وأوضح الهواري أن نسبة التسرب المدرسي في المجمل العام منخفضة، مقارنة بالدول الأخرى إذ تصل إلى 0.003 للذكور و0.004 للإناث.
وفي هذا السياق، رأى مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية سابقا د. محمد أبو غزلة، بأن وجود دليل وقواعد لضبط السلوك المدرسي وإجراءات الالتزام بالدوام المدرسي، ومعالجة ظاهرة التغيب، يعد أداة فاعلة بتحقيق إنجاز أكاديمي واجتماعي للطلبة، ويؤسس للانضباط والتفوق في بيئة التعليم، وإطارا لتوجيه السلوكات في المدرسة.


وبين أبو غزلة أن توجه الوزارة لإصدار دليل لضبط الدوام المدرسي في غاية الأهمية، مشددا على أن يكون هذا الدليل مستندا على الأنظمة والتعليمات والأسس الرسمية، مؤكدا ضرورة أن يكون الدليل شاملا للسلوكات الطلابية والانتظام المدرسي، وأسس معالجة الغياب، وضوابط تطبيق التعليمات والإجراءات المتدرجة التي يجب أن يتضمنها الدليل، إذا تم أخذها من مديري المدارس ومربي الصفوف بعد توعية الطلبة وأولياء الأمور بها، ومشاركة الأهل النصائح حول كيفية مساعدة الطلبة على البقاء متحمسين ومشاركين في التعلم، وكيفية معالجة أي تحديات قد تمنعهم من الذهاب للمدرسة بانتظام.


وبين أن ظاهرة التغيب المدرسي، بما فيها المرحلة الثانوية وفي الصف الثاني ثانوي تحديدا، تؤرق غالبية الأنظمة التعليمية، وقد يعود ذلك لغياب التشريع الذي يعد هذه المرحلة إلزامية في قانون التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1994 وتعديلاته، وهذا ليس في الأردن وحدها بل في دول عدة، مشيرا إلى أن العوامل التعليمية تشكل أكثر الأسباب دفعا بالطلبة للغياب المدرسي، وعلى رأسها عدم إلزامية هذه المرحلة، وغياب التطبيق لتعليمات الدوام المدرسي وأسس النجاح والرسوب، وتعليمات الانضباط المدرسي، والبيئة التعليمية التي تفتقر لجاذبية التعلم، بالإضافة لأسباب اقتصادية واجتماعية.


وأشار إلى أن غياب الطلبة في الصف الثاني الثانوي (التوجيهي) تحديدا، يعود إلى عدم وجود كوادر مؤهلة للتعليم في بعض المدارس، ما تدفع بالطلبة للغياب والذهاب للمراكز الثقافية التي أصبحت تشكل بديلا مغريا للمدرسة، ناهيك عن دور فئة قليلة من المعلمين الذين يشجعون الطلبة على الغياب وعدم الانتظام المدرسي حتى تتاح لهم الفرصة لمغادرة المدرسة، للعمل في المراكز الثقافية أو أماكن أخرى أو الاستراحة بدلا من القيام بواجباتهم.


ودعا أبو غزلة للتفكير بتعديل القانون حول إلزامية المرحلة الثانوية، أو إيجاد تفسير لبعض مواده عن إلزامية الدوام المدرسي في المرحلة الثانوية، وايضا مراجعة نسب الغياب المسموح بها، ليس في هذه المرحلة فقط بل بجميع المراحل.


واقترح أبو غزلة أن يجري تنظيم الدليل، بحيث يتضمن تعليمات الدوام المدرسي، وأسس النجاح والإكمال والرسوب، وأسس وتعليمات الانضابط المدرسي وغيرها من التعليمات الناظمة لسلوك الطلبة، والفصل الثاني منه يتضمن أدوارا ومهام  لكل المعنيين من الوزارة بوضع السياسات والتعليمات والأسس المنظمة لمسألة الغياب بعد مراجعة الحالي منها ومتابعة تطبيقها.


كما واقترح أبوغزلة أيضا، تضمين الدليل سجلات كالتعاقد السلوكي، وحصر الغيابات، والنماذج المساعدة بتطبيق الإجراءات حيال الغيابات، وسجلات الدوام المدرسي، وغيرها من الإجراءات.


وأكد ضرورة أن يتضمن الدليل فصلا متعلقا بأدوار مديريات التربية والتعليم في المتابعة والمساءلة، وبأدوار المشرفين التربويين ومديري المدارس ومربي الصفوف والمرشدين التربويين، والمعلمين في المدرسة دون استثناء، وحتى الكوادر الإدارية، وتحديد أدوار أولياء أمور الطلبة. 


بالإضافة لفصل آخر يتعلق بأشكال المخالفات وإجراءات التعامل معها، ليكون هذا الدليل أداة فاعلة بتحسين التعلم ومساعدا في انضباط الطلبة ذاتياً، وتحمل مسؤولياتهم نحو تعلمهم.


وشاطره الرأي أستاذ علم النفس والإرشاد النفسي المشارك بجامعة فيلادلفيا د.عدنان الطوباسي، الذي شدد على ضرورة أن يضم الدليل معايير وأسسا، تراعي المراحل العمرية واحتياجات الطلبة، لافتا لأهمية أن يتضمن الدليل أسباب التسرب وطرق معالجتها وأدوار الهيئة التدريسية والإدارية والأسر، إلى جانب خطوات إجرائية قابلة للتطبيق. 


بدوره، قال الخبير التربوي د. عايش النوايسة، إن معظم الدول تسعى لتحسين مدارسها والاستجابة للتوقعات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن الوزارة عملت بصورة منظمة على الاستجابة للمشكلات والتحديات عبر إطار يعتمد على مأسسة العمليات والأدلة المرتبطة بإجراءات منتظمة، ومحددة المسؤولية وزمن التنفيذ، ومن هذه المشكلات التسرب المدرسي، وبرغم أن نسبته عندنا قليلة مقارنة بدول أخرى، لكن الوزارة تولي أهمية كبيرة له، لذا نجد إجراءات علاجه مرتبطة بخطط الوزارة الإستراتيجية أو التنفيذية، بخاصة وأن التوجهات الدولية تقضي بالحد من مشكلة التسرب المدرسي بالشكل الخاص بمرحلة التعليم الإلزامي. 


ورأى أن وجود دليل للحد من التسرب خطوة مهمة، كونها ستضبط العملية التعليمية وتحد من التشوهات التي قد تؤثر على النظام التعليمي، وسيربط العمليات مع أطر الوزارة في عمليات المتابعة والتقييم لمعرفة مدى فاعلية الأدلة والإجراءات المتضمنة فيها، ويساعد التربويين على معالجة ظاهرة التسرب.

 

اقرأ المزيد : 

"التسرب المدرسي".. خبراء يطالبون بتطوير تعليمات ناظمة لعملية التعلم الإلكتروني