وسط رفض أردني قاطع.. أين تكمن خطورة فصل غزة عن الضفة؟

1701276598608354500
جانب من آثار العدوان الهمجي على غزة -(وكالات)

في الوقت الذي يؤكد فيه الأردن على أعلى مستوياته السياسية رفضه أي سيناريو أو تفكير بإعادة احتلال أجزاء من غزة أو إقامة مناطق عازلة فيها، وأي محاولة للفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، يرى خبراء أن الاحتلال يهدف إلى تقطيع أوصال غزة وفصلها عن الضفة الغربية ليسهل عليه تغيير واقعها وتهجير أهلها وسلب حقوقهم.

اضافة اعلان


وكان حذر جلالة الملك عبدالله الثاني، منذ بدء العدوان على قطاع غزة، من التفكير بأي سيناريو يتعلق باحتلال غزة أو فصلها عن الضفة الغربية أو إقامة مناطق عازلة فيها، لما يشكله ذلك من خطورة على القضية الفلسطينية وعرقلة إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما جدد جلالته تأكيد ذلك أول من أمس، في رسالة موجهة إلى رئيس لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.


وفي السياق، رأى الخبير الأمني والعسكري الدكتور عمر الرداد أن "من بين أهم نتائج طوفان الأقصى إعادة القضية الفلسطينية برمتها إلى موقع الاهتمام الدولي، في حين يعمل الأردن ودول أخرى وفق هدف يبدو أنه تحقق إلى حد بعيد وهو إعادة الارتباط بين قطاع غزة والضفة الغربية، على عكس ما عملت عليه إسرائيل في محاولات فصل القطاع وتقطيع أوصاله".


وقال الرداد إن إعادة احتلال جزء من قطاع غزة، كما أعلن نتنياهو، يهدف إلى سحب ذلك على الضفة الغربية، وعرقلة إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران.


وأضاف أنه "علاوة على ذلك، فإن جغرافيا قطاع غزة لا تحتمل إقامة منطقة عازلة إلا في إطار تحقيق الهدف الصهيوني المتمثل بتهجير سكانه إلى سيناء، وهو ما يرفضه الأردن".


من جانبه، قال الخبير السياسي والعسكري نضال أبو زيد: "في الحقيقة، الدور الأردني دور رائد في ما يتعلق بالملف الفلسطيني، سواء تاريخيا أو جغرافيا أو ديموغرافيا، وبالتالي فإن الأردن تولى موضوع ريادة ورعاية الملف الفلسطيني".


وأضاف أبو زيد: "إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أيضا أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، فإن الدور الأردني يجيء كدور ريادي في هذا المجال، من خلال تصعيد النبرة الخطابية الدبلوماسية، الأمر الذي على ما يبدو خفف من حدة الخطاب الأوروبي المتشدد تجاه ملف غزة".


وبين أن جولة جلالة الملك على أوروبا، وخاصة الجولة التي زار فيها بروكسل، دفعت باتجاه تغيير الخطاب في بعض الدول، وأهمها خطاب كندا الذي تغير مباشرة بعد جولة جلالة الملك".


ورأى أن هذا الأمر دفع بأن يكون للأردن دور متقدم في موضوع الخطاب السياسي، والتعاطي مع الملف الفلسطيني.


وأما فيما يتعلق بموضوع جزئية خطاب جلالة الملك حول موضوع منع أو عدم قبول فصل غزة عن ملف الضفة أو إقامة منطقة عازلة في هذا الجيب من المنطقة الفلسطينية، والذي يشكل 1 % من الأراضي المحتلة الفلسطينية، فإن جلالته أراد من هذا أن يوحي بأن الملف الفلسطيني يؤخذ كاملا ولا مجال لتجزئته، وبالتالي يكون التعامل معه كتلة واحدة أمام المجتمع الدولي.


وبين أن جلالته حذر من تجرئة هذا الملف والانفراد بموضوع غزة مع بعض دول الإقليم والانفراد بموضوع الضفة مع دول إقليم أخرى، الأمر الذي قد يضعف القدرة الدبلوماسية في التعاطي مع هذا الملف من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن جلالة الملك ما يزال يصر على لاءاته الثلاثة التي أعلنها سابقا، وهي: لا لتقسيم الضفة، ولا لإقامة منطقة عازلة في غزة، ولا لموضوع التهجير، وبالتالي فإن جلالة الملك أراد التأكيد على موضوع حل الدولتين الذي ينادي به دائما في المحافل الدولية.


وأضاف أبو زيد: "بالتالي فإن منع فصل غزة عن الضفة، يعني الإصرار الأردني الذي يقوده جلالة الملك على موضوع حل الدولتين، وهو المبدأ الذي ينادي به الأردن منذ فترة طويلة". 


من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد مصالحة، إن موقف الأردن واضح في هذا الصدد، إذ يرفض بشكل مطلق أي تعديل أو تغيير من قبل سلطة الاحتلال فيما يتعلق بغزة، سواء بوصفها جزءا من دولة فلسطين، أو فيما يتعلق باحتلال شمالها، أو قضية التهجير منها، أو فصلها عن الضفة الغربية.


وبين مصالحة أن الاحتلال يحاول أن يغير الواقع في أي منطقة يحتلها، وما يجري حاليا من عدوان على مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، لتصفية المقاومة، فضلا عن جرائمه في قطاع غزة.


ورأى أن جلالة الملك ما فتئ يوضح دائما في تصريحاته المتوالية بأن غزة جزء من دولة فلسطين، وأن أي تغيير أو تعديل فيها مرفوض أردنيا بالمطلق.


وأضاف: "أعتقد أن البيئة الدولية رافضة حاليا كل إجراءات الاحتلال، التي تجاوزت كل الصلاحيات التي يعطيها القانون الدولي لها كقوة احتلال، وينبغي عليه ألا يغير الواقع التاريخي والقانوني على أي أرض يحتلها ولا أن يصادر حقوق المواطنين في هذه الأراضي".

 

اقرأ المزيد : 

مع الفلسطينيين دائما: الأردن يكرس جهوده الإغاثية لمداواة الأهل في القطاع والضفة