ليبيا بعد لعنة القذافي بانتظار عودة الوعي الوطني

عمان-الغد- يرى مراقبون ان قلة من الناس تعرف ماذا يجري في ليبيا، أو من هي الفصائل المسلحة المتعاقدة فيما بينها؟ ومن هي المتناحرة؟
وقالوا إنه لا يوجد سبب منطقي يمنح تلك المجموعات المتصارعة التراخيص الكافية لكل هذا القتال، لافتين الى انه بشكل عام، فإن الحالة الليبية تشكل الوجه الأقبح لفوضى السلاح وضياع الدولة وتغييب المواطنة. واعتبروا أنه اذا كان العقيد القذافي يعدُّ مسؤولا مباشرا عما اعترى ليبيا بعيد أفول ثورته، فإن من حمل السلاح لإسقاط نظامه يقاسمه النصيب نفسه من الجحيم الذي ابتلع ليبيا.اضافة اعلان
واشار المراقبون الى انه لا يخفى على أحد أن العقيد، وعلى مدار عقود حكمه، غيَّب معارضيه وأذاق خصومه أهوال السجون، وبرمج إعداماته في العلن، كأسلوب ساطع لشراسته في الحكم. ثم نشط في إدراج فلسفته المضحكة والمبكية في آن معا؛ فلا أحد يفقهها، ولا أحد في ليبيا يتجاسر على البوح بذلك.
أما وقد أُسقط نظام ثورة الفاتح من أيلول، فإن حمَلة السلاح ورايات الحرية والديمقراطية فشلوا في تقديم الحد الأدنى من الأهداف التي رفعوها قبيل إزاحة القذافي. ولفتوا الى أن ليبيا متخمة بأسباب الرفاهية والاستقرار والمستقبل الواعد. شواطئ ممتدة على المتوسط وصحارى شاسعة تدنو بها من أواسط إفريقيا، وفي جوفها مكامن نفط تنتظر مضخات الخروج، لينعم ستة ملايين شخص بما اقتسموه.
وقاوا ان وقتا طويلا نسبيا مضى على مقتل القذافي، وكان من المفترض أن تكون ليبيا نموذجا صارخا للتغيير الخلاق. ولعلنا نجانب الصواب إذا ما قارنا ما حل بالعراق إبان الغزو الامريكي له بما تعيشه ليبيا اليوم، إلا من ناحية الأخوة بين صدام حسين ومعمر القذافي في الاستبداد.
إذ، على الرغم من أنهما سقطا نتيجة للتدخل الخارجي، فإن حالة العراق تختلف بنيويا عن ليبيا. ففي العراق، لم يكن هناك أسلحة دمار شامل، كما اقسمت واشنطن بأغلظ الأيمان، كي تبرر فعلتها. وفي العراق، استجلبت الإدارة الأميركية، كما قيل لاحقا، الدزينة القذرة كي تخلف صدام حسين على كرسي الرئاسة.
أما في ليبيا، فكان هناك مجلس وطني مؤقت برئاسة القاضي مصطفى عبد الجليل مارس مهماته على مرأى من القذافي. كما أن التحالف، الذي أطاح القذافي، لم يشكل صيغة للحكم داخل ليبيا، كما كان بول بريمر مندوبا للباب العالي الأميركي في بغداد. بل على العكس من ذلك: لقد كان القذافي قريبا للغاية من دحر الثوار، وكانت كتائبه تحتشد عند بنغازي من كل حدب وصوب، وأصبحت السيطرة على المدينة أمرا في حكم المنتهي. لكن، وفي ربع الساعة الأخير قلب الناتو الطاولة وفر القذافي الى أن لقي
 مصرعه.
ويرى المراقبون ان الثوار في ليبيا على اختلاف مشاربهم فشلوا في تقديم ما وعدوا به الليبيين، وانقسموا على أنفسهم، وانشغلوا بحروب صغيرة لا تنتهي من أجل مكاسب رخيصة أنهكت البلاد. وفي غضون ذلك، خرجت منظمة اليونيسيف قبل أشهر بنتائج مرعبة عن الأطفال في ليبيا، وقالت إنهم يحملون السلاح ويساقون إلى الجبهات وينتشرون في مقدمة طلائع القوات، وهم منقطعون عن الدراسة ويتعرضون لاعتداءات منظمة في مراكز الإيواء. قسم كبير منهم ليس لديه أوارق ثبوتية، وهو ما قد يعني عند بعضٍ أنهم ليسوا ليبيين.
كذلك يرى المراقبون ان "الفصائل المسلحة لم تخيِّب فأل القذافي. لقد تحققت لعنته، فانقلبت ليبيا إلى جمر متقد، لكن ليس على الغريب أو الغزاة، كما بشَّر هو من باب العزيزية، بل على أبنائها وبأيديهم. بيد أنها خيبت أمل شيخ الشهداء عمر المختار عندما كان شامخا في برهة الإعدام وعلى مقربة من رودولفو غراستياني قائد القوات الإيطالية في إفريقيا والمسؤول الأول
ويخلص المراقبون الى ان ليبيا تحتاج إليه اليوم كما فعل عمر المختار من قبل حين وحد القبائل ضد الغازي الإيطاليين، اذ لابد لليبيين ان يصحوا من سباتهم ليتوحدوا ضد أطماعهم وشرورهم التي تمزق بلادهم-(وكالات)