سنحتفل بالربيع كما لم نحتفل به من قبل

العين هيفاء نجار*

بقدر ما تكون الأزمات صعبة ومؤلمة بقدر ما تكشف عن الوجه الحقيقي للشعوب، فالمتابع لأزمة فيروس الكورونا في الأردن يستطيع أن يلمس وعي الشعب الأردني والتزامه، وإدراكه لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وتعاضده وهبّته لإغاثة الملهوف، ومسارعته لتقديم العون والمساندة بشتى أشكالها، ولكم أن تستعرضوا وسائل التواصل الاجتماعي لتدركوا حجم المبادرات التي انطلقت على أيدي الشباب الأردني. وهذا بلا شك مدعاة للفخر والاعتزاز بهذا الشعب الواعي المبادر المسؤول.
وبالمسؤول نفتخر ونعتز، إذ كشفت الأزمة النقاب عن أداء الحكومة المتميز، فقد قاد دولة الدكتور عمر الرزاز السفينة بكل هدوء واقتدار، فحينما تتلاطم الأمواج وتهب الرياح عاتيةً نحتاج إلى المتبصر المتأني، صاحب الخطط المرسومة بعناية، والتي لا تترك للصدفة مكاناً، وهذا ما كان، فحينما كان لا بد من تعطيل المدارس والجامعات جاء القرار، وحينما كان لا بد من إعلان قانون الدفاع صدر القرار، وهذا كله يحسب لدولة الرزاز الذي تدرج بالإجراءات وصولاً إلى ما وصلنا إليه. لقد ضرب دولته مثلاً في التواضع والحكمة، فقد صرح أكثر من مرة بأن الحكومة تجتهد وقد تخطئ، ولذلك فإنها تراجع قراراتها وتصوب الخطأ، فالظرف الذي نعيشه غير مألوف على الإطلاق، ويحتاج من الجميع الوقوف متحفزاً. ولهذا كان الوزراء يعملون كخلية نحل، واصلوا الليل بالنهار من أجل محاربة هذا الفيروس اللعين، واتخاذ إجراءات جراحية، وفي الوقت نفسه تلبية احتياجات الجميع، وتهدئة خواطر الناس وطمأنتهم. وهنا لا بد لي من تزجية التحية لوزير الدولة لشؤون الإعلام معالي السيد أمجد العضايلة، الذي يظهر على الناس أكثر من مرة في اليوم الواحد ليطلعهم على تفاصيل ما يجري بكل هدوء وموضوعية، دون تهويل للأمر ولا استخفاف به. والشكر أيضا لمعالي وزيرة السياحة والآثار، السيدة مجد شويكة للإجراءات العظيمة التي اتخذتها الوزارة في ترتيبات الحجر الصحي في فنادق عمان والبحر الميت.
والتحية أيضاً لوزير الصحة معالي الدكتور سعد جابر الذي يكتنز بعباراته البسيطة كل المعاني والدلالات، ويتخذ قرارات جريئة، ويبادر ويعمل كل ما في طاقته من أجل الوصول بنا إلى بر الأمان، إنه ابن المؤسسة العسكرية التي نفخر بها، فالوزير الذي تتلمذ على أيدي أبناء الثورة العربية وحفدتها، واستقى من تعاليمها وسننها، ها هو يترجم ذلك كله حينما يظهر للشعب بابتسامة الواثق وانضباط العسكر رائياً ومطمئناً وراجياً. وتحيتي أيضاً لكل الوزراء الذين ما بخلوا بشيء طيلة هذه الفترة الحرجة.
لقد أثبتت المؤسسة العسكرية بجميع أذرعها بأنها مؤسسة ملتزمة منتمية تعمل من أجل خير الأردن والأردنيين، لقد هب أفراد هذه المؤسسة، كل في موقعه، من أجل الوقوف مع الشعب والحكومة صفاً واحداً أمام هذا الداء، إنهم دائماً على أهبة الاستعداد من أجل تقديم الخدمة ومد يد العون والمساندة لمن يحتاجها، ومن أجل تطبيق القوانين والتعليمات إن لزم الأمر. إن ذلك كله يدخل الفرحة والطمأنينة إلى قلب كل أردني وهو يرى جيشه وأجهزته العسكرية تتداعى لحمايته وتسهر على راحته. فحماهم الله جميعاً ذخراً وسنداً.
ويأتي في المقام الأول وقبل أولئك كلهم رأس الدولة جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي يسير على النهج الهاشمي، ويترجم شعار والده المغفور له "الإنسان أغلى ما نملك" ترجمة فعلية، إنه يوجه الحكومة ويدعم قراراتها، ويحرص على تسيير شؤون الشعب، ويطمئن على الصغير والكبير، ويسأل عن كل تفصيلة من التفاصيل، وينزل إلى الميدان ليطلع على الأمور عن كثب. إن جلالته إلى جانب قيادته للحكومة والشعب، هو ابن المؤسسة العسكرية وقائدها، وهو الأب الحاني الذي يسهر على راحة أبنائه، ولا يألو جهداً في توفير الأمن والسلامة والمأكل والمشرب لهم جميعاً. وليس هذا فحسب بل إن جلالته بادر إلى الاطمئنان على الشعوب العربية الشقيقة، وها هو يهدي سبع دول عربية علاج الملاريا الذي نصنعه هنا في الأردن. فأي مأثرة هذه التي يعلمنا إياها جلالته! فهنيئاً لنا بهذا القائد الكبير الملهم الذي نستقي من رؤاه، ونسترشد بحكمته وغيرته على الشعب وحرصه على الأشقاء.
لا يسمح المجال بالتعريج على ما أفرزته الأزمة، بالرغم من قسوتها، من محاسن ومناقب كثيرة لكل فئات المجتمع، ولكني أقول إننا نعيش تحت سماء أجمل ما فيها أنها تغطي أردننا الحبيب، وفوق أرض أعمق ما فيها أنها أنجبت إحدى أقدم الحضارات. سننتصر على هذا الوباء، وسنحتفل بالربيع كما لم نحتفل به من قبل، وسنزور إربد وسهولها، ونتمتع بأزهار اللوز والدحنون فيها. وسنعود إلى أعمالنا ومدارسنا وجامعاتنا ونحن أكثر قوة وحباً وانتماء وتماسكاً، وسنحوّل ما نعيشه إلى عتبةٍ للدخول إلى ما سيأتي ليكون أفق استبصار واعتبار.
وسيكون لي مقال آخر حول ما بعد الكورونا. حمى الله الأردن قيادة وحكومة وشعباً.

اضافة اعلان

*عضو مجلس الأعيان
المديرة العامة لمدرستي الأهلية والمطران