آه يا بلد

في الحالة العربية تبدو التنهيدات أكثر من مشروعة. فالكل يغني على ليلاه ويتصادف أن تلك الآهات تشمل الجميع من دون استثناء.
رسم السياسات المحلية والتنموية، وكذلك الدبلوماسية الخارجية، غير مفهوم، والكل يلقي اللوم على الذي قبله، وهكذا نطلق العنان للتكهنات عن مصيرنا، ومصير المستقبل الذي سوف نعيشه، في ظل غياب استراتيجيات واضحة المعالم، بحيث تطلق العنان للعقل المبدع للدولة ليكون طرفاً في نقد الواقع واستشراف المستقبل!    اضافة اعلان
هل نحن بلا استراتيجيات مستقبلية؟ سؤال يطرح بقوة منذ سنوات طويلة، وعلى أجهزة الدولة المختلفة الإجابة عنه، بحيث نعرف لماذا نتحرك بهذا الاتجاه أو ذاك، وأين تكمن مصالحنا الوطنية والقومية، وهل نبقى بالضرورة نراهن على الحصان الخاسر دوماً؟
هذه الأسئلة من الصعب أن تجد لها إجابات، ولربما الإجابة في بطن الشاعر. أما آن الأوان للإفصاح عن السر الدفين في شكل هذه العلاقات الملتبسة بالداخل والخارج؟
قصة طرد السفير السوري ورد الحكومة السورية على طرد القائم بالأعمال الأردني هناك، تستحق أكثر من البيان الذي خرج من الحكومة، علينا أن نعرف عن الأسباب الداعية لمثل هذا الموقف، الذي يعتقد كثيرون وخصوصاً من أنصار التيار الديني، والليبراليين وبعض إخوانهم من اليساريين والقوميين، أنه تأخر كثيراً!
لسنا بصدد تقييم موقف الدولة الأردنية بهذا القرار، بل نحن معنيون بمعرفة الظروف التي استدعت اتخاذه. فليس من حق أحد أن يمنع الناس من معرفة الخلفيات التي استدعت اتخاذه. فليس سراً أن المجتمع الأردني بكل أطيافه منقسم عمودياً بما يخص الأزمة السورية بين مؤيد ومعارض، ما يعني أن جزءا ليس باليسير من المواطنين أصبح معنيا وطرفاً في هذه الأزمة، وما تحمله من نتائج على المدى الاستراتيجي للأمن الوطني والقومي.
وهل نحن قادرون على تحمل كلف مثل هذا القرار؟ خصوصا أن المعطيات على الأرض تقول إن الجيش العربي السوري يحقق انتصارات كبيرة واستراتيجية على أرض المعركة، وإن الخاصرة الرخوة في درعا التي يظن البعض  أنها ستكون مفتاح سقوط دمشق، هو اعتقاد خاطئ. فقد خسر المقاتلون الحاضنة الشعبية لهم في سورية في أهم المناطق، فما بالك في سهل حوران؟
وما يغيب عن أذهاننا أن السياسة السورية تملك خبرة واسعة في الحروب الأهلية، والنموذج اللبناني هو المثال الأدق للتعبير عن هذه الخبرة، لذلك تتهاوى المجموعات المسلحة أمام السياسة وضربات الجيش السوري.
ضمن كل هذه المعطيات، نحن بحاجة ماسة للإجابة عن أسباب طرد السفير السوري من عمان، وإلا ستبقى الآه ملتصقة بحناجرنا!