أجندة 25 يناير

سمعت بهذه "الأجندة" لأول مرة منذ نحو أسبوعين. وكان ذلك من خلال محطة إذاعية لم أتمكن من معرفة اسمها في حينه. وكدت أنتقل بمؤشر الراديو على غير هدى إلى محطة أخرى، لولا أنه استوقفني في اللحظة الأخيرة كلام يثير حب الاستطلاع، حيث كان أحدهم يتحدث بحماسة شديدة عن إحدى المخرجات الابتكارية المدهشة للعالم السيبرياني المفعم بالحلول الابتكارية والتطبيقات المدهشة الخاصة بالإعلام ونظم المعلومات.اضافة اعلان
قادني الفضول فيما بعد إلى البحث، عبر الشبكة العنكبوتية، عن هذا المنتج الإلكتروني الجديد، لعلني أعرف عنه المزيد، وربما من فضائه الافتراضي أستفيد. فوجدت أنه واحد من التطبيقات المنجزة مؤخراً على يد ثلة صغيرة من مطوري البرامج المصريين، توصلوا إليه بدعم من شركات متخصصة في حقل صناعة الإعلام البديل، ووضعوه في خدمة متصفحي الإنترنت، للتيسير عليهم في الوصول إلى مبتغاهم وسط زحمة المواقع الإخبارية وفيض الشبكات والمدونات.
من الواضح أن هذا التطبيق أملاه كل من الإيقاع المتسارع للأحداث التي تحبس الأنفاس، والتعدد الهائل في المصادر المتاحة، التي تتنافس فيما بينها لتلبية حاجة النشطاء والإعلاميين والسياسيين، وغيرهم من المتلهفين على مواكبة التطورات المصرية الجارية، والوقوف على المتغيرات فور حدوثها، وذلك من خلال موقع إلكتروني واحد يأتيك بالأخبار كلها من شتى المصادر، بدون جهد جهيد، وبحث مضنٍ، وانتقال عشوائي بين وكالات إخبارية لا حصر لها.
إذ بحسب التعريف بهذا الموقع الذي استمد اسمه من ثورة 25 يناير، فهو الحل الناجع لمتصفحي الإنترنت، حيث يضع بين أيدي هؤلاء كل ما تنشره المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية والصحافة اليومية، وكل ما له صلة بأحداث ثورة ميدان التحرير ومجرياتها المتلاحقة، وذلك في تطبيق واحد يمكن تحميله على الهاتف المحمول، أو تنزيله على "المفضلة" لديك فوق سطح شاشة الكمبيوتر الشخصي، كي تتابع كل الوقائع السياسية من كل المصادر، فور حدوثها لحظة بلحظة، وبدون أن يفوتك شيء منها.
ولا يقتصر الأمر على المرويات التي يقوم محرك بحث أوتوماتيكي خاص بتجميعها على نحو منهجي منظم فور صدورها على مختلف المواقع المتاحة، وإنما يتعدى ذلك إلى المرئيات ومقاطع الفيديو الموجودة على الشبكة الإلكترونية والمدونات الشخصية، حيث يتم ضبطها جميعاً في موقع واحد، لا يحتاج الدخول إليه إلا لدقيقة واحدة، ليبدأ بعدها هذا البرنامج الذي يتعرف بنفسه تلقائياً على أفضليات المتصفح، من خلال نمط متابعة الأخير للأخبار خلال فترة الاستخدام.
خلاصة القول، إن هذا المنتج الإلكتروني الناجح، الذي ابتكره عدد لا يتجاوز 15 فرداً من شباب ثورة 25 يناير، وأصبح في غضون فترة وجيزة أحد أهم مصادر المعلومات لمتتبعي شؤون مصر وشجونها في هذه الآونة، ينبغي له أن يحفز مطورين مماثلين من شباب الثورة السورية، لتقديم منتج مكافئ، يفي بالحاجة الملحة لتجميع وضبط أخبار ثورة الكرامة، من سائر المصادر الموثوقة، وسط هذا الفيض من المرويات والمرئيات المتدفقة عبر جملة لا يمكن حصرها من المواقع المعنية بوقائع ثورة هي الأطول والأعظم في مسارات الربيع العربي.
وإذ نشد على أيدي فتية ثورة ميدان التحرير ونهنئهم على هذا الحل الابتكاري الرائع، المستلهم من حاجة موضوعية للمهتمين بمآلات الثورة المصرية، فإن المرء يشوقه كثيراً أن يرى تطبيقاً مماثلاً يجري ابتكاره من جانب شباب الربيع العربي، كل في ساحته الخاصة، لتوثيق وقائع هذه الثورات التي ما كان لها أن تبدأ بهذا الزخم وأن تحقق كل هذه النتائج المذهلة، لولا جيل ظننا به كل الظنون قبل أن يشق، وسط دهشتنا السارة، طريق ثورة التغيير الشاملة، عبر صفحات التواصل الاجتماعي وفضاء العالم الإلكتروني، والشوارع والميادين والساحات العامة.

[email protected]