أسواق أميركا اللاتينية الواعدة

شكلت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لدول أميركا اللاتينية اختراقا لهذه البقعة من العالم التي ما تزال بكرا بالنسبة لرجال الأعمال والمستثمرين الاردنيين لا سيما أن علاقات المملكة بهذه الدول متواضعة ومحدودة رغم الآفاق الكبيرة للعلاقات بين الأردن وبين هذه الدول.

اضافة اعلان

وبالكاد يصل الميزان التجاري بين البلدين إلى خمسة ملايين دولار، حيث بلغت الواردات الأردنية من التشيلي 71ر4 مليون دولار في حين بلغت الصادرات الأردنية اليها 13ر0 مليون دولار، اذ تشكل المواد الغذائية من حبوب وفواكه وبذور ومشروبات الجزء الرئيسي من مستوردات الاردن من التشيلي اضافة الى الادوية والمعدات الطبية والالياف الخشبية، في حين يصدر اليها البلاستيك والانسجة والاثاث والتجهيزات المنزلية.

وكانت الزيارة الملكية بمثابة الجسر الذي يوصل لهذه البلدان، لتكون الجولة مفتاح الباب أمام المستثمرين لإقامة علاقات اقتصادية مع دول الموز، بهدف توسيع آفاق علاقات التعاون بين البلدين، بشكل يحقق التنمية لشعوب المنطقة.

وهدفت الزيارة الملكية الى تسويق الأردن المتواضع بثرواته الغني بقواه البشرية مع تشديد جلالته على أن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة لأن حل مشكلة القضية الفلسطينية من وجهة نظر جلالته أساس لتحقيق التنمية الشاملة في المنطقة.

 وشكلت الزيارة حدثا استثنائيا اشتمل على برنامج لقاءات مع فاعليات اقتصادية في هذه الدول بهدف تعزيز علاقات التعاون الثنائية في شتى المجالات وتم توقيع مذكرات تفاهم في مجال تنشيط السياحة وتشجيع الاستثمار والأشغال العامة، كما وقعت مؤسسات القطاع الخاص في البلدين عدة اتفاقيات بينهما على صعيد المؤسسات الفردية أو الغرف التجارية والصناعية.

الفرص متاحة وقوية لتمتين العلاقة مع هذه البلدان لا سيما انها دول غنية بالثروات والنفط والمياه، لكنها في الوقت نفسه بلدان تشبه الأردن من ناحية الحاجات التنموية ما يعني أن دولا من هذا الطراز ستكون متفهمة لاحتياجات الأردن بشكل اكبر من دول عظمى ترتكز علاقتها مع الأردن على ما يقدمه الأخير.

تشابه الظروف الاقتصادية بين هذه البلدان والاردن يعزز الفرص لتعاون قد يبدو اكبر مستقبلا، لمعرفة هذه الدول وإدراكها لحقيقة احتياجات الاردن كبلد نام يسعى للتطور والنمو.

والوضع بالنسبة لهذه الدول مماثل فهي بحاجة إلى الخبرات والكفاءات الأردنية للاستفادة منها في استكمال رحلتها في تحقيق التنمية لشعوبها في الوقت الذي يحتاج الأردن الى أسواق هذه الدول لزيادة حجم صادراته فدول كهذه تعد قاعدة واسعة في التجارة الدولية.

الحوار الذي بدأ بين الاردن وهذه الدول يمكننا أن نطلق عليه مسمى حوار الجنوب والجنوب للتشابه الكبير بينهما، فليس غريبا ان نسعى لتحقيق التكامل مع هذه الدول التي تملك الثروات فيما نمتلك نحن الكفاءات والخبرات.

وتوفر هذه الدول بخيراتها بديلا للاردن حتى يغير وجهته التي يستورد منها كون هذه الدول توفر منتجات بأسعار اقل ما يساعد على تقليص فاتورة المستوردات التي ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، كما ان فتح أسواق جديدة امام الصناعات الوطنية بات حاجة ماسة، نظرا للأزمة الاقتصادية الحالية التي تستدعي اقتحام أسواق جديدة ناشئة واستهلاكية تخدم الصناعة الأردنية النامية وتسهم في تقليص عجز الميزان التجاري.

[email protected]