أضعف الإيمان

ليس معقولاً او مقبولاً ان تكون محصلة رد فعل القوى الفلسطينية التي تحكم غزة والضفة ادانة ورفضاً للجرائم الصهيونية، دون ان يرافق هذا تحرك وطني مسؤول لإنهاء حالة الانقسام والشرذمة الجغرافية والسياسية، او حتى وقف ما تكتبه فضائية كل طرف في شريطها الاخباري اسفل الشاشة عن الطرف الآخر. فسلطة رام الله تصف سلطة غزة بعصابات حماس، وفضائية غزة تصف سلطة عباس بأجهزة عباس، والحديث عن ممارسات كل طرف بحق الآخر.

اضافة اعلان

ليس سراً ان ما تفعله سلطات الاحتلال من قصف وقتل ومجازر تستغل فيه حالة الانقسام الفلسطيني، وتبدو وكأنها تعاقب الخارجين عن القانون في غزة. واذا كانت الادانات لمجازر الاحتلال تصدر من غزة ورام الله فإن الرد الحقيقي ان يبادر الطرفان الى ازالة كل مخلفات المرحلة السابقة والذهاب نحو حلول وطنية.

فالسلطة الفلسطينية حتى عندما تكون في اقصى حالات تماسكها ووحدتها تفتقد لأساسيات الدولة وتحتاج الى السيادة والاقتصاد وحماية ذاتها من الانتهاكات الصهيونية. فكيف الحال وهي منقسمة مفتتة يوجه كل طرف معظم جهوده لمواجهة الطرف الآخر ويتحول الصراع الى فلسطيني- فلسطيني بل ويجد الكيان الصهيوني له مصالح مشتركة مع طرف فلسطيني في مواجهة الآخر.

سنترك كل تفاصيل الخلاف الذي عرفه الناس خلال الشهور الماضية لنسعى نحو هدف واحد وهو اعادة الوحدة للأرض والانسان الفلسطيني. واذا كان هنالك من فعلٍ حقيقيٍ يزجر الاحتلال الصهيوني فهو ازالة الخلاف واعادة التوافق، وهنالك اتفاق مكة ارضيةً سياسيةً أجمعت عليها فتح وحماس، اتفاق لم ترفض حماس فيه ان تمارس السلطةُ التفاوضَ مع الاحتلال عبر رئاسة السلطة ومنظمة التحرير، اي قبلت بحكومة وحدة وطنية تحتفظ فيها حماس بحقها في عدم التفاوض، لكنها تعطي حق الحركة لرئاسة السلطة ومنظمة التحرير، اي حالة توافق بين نهجي الحركتين.

لو دخلنا في التفاصيل ومطالب كل طرف لاحتجنا الى وقت غير قصير، لكن الهدف هو ان يشكل الفلسطينيون حالة جادة محترمة ترد على الاجرام الصهيوني رداً فاعلاً يتجاوز الحداد وتنكيس الاعلام والتصريحات. نقول هذا لأن هذا الاجرام الصهيوني لن يتوقف عند هذه المرحلة، بل هو مرشح للتصاعد الى حدود عمل عسكري كبير ضد غزة وشعبها.

ما يجري اختبار حقيقي لروح المسؤولية لدى قادة العمل الفلسطيني في سلطة رام الله وسلطة غزة، والحديث عن المسؤولية الوطنية وحب فلسطين يفقد قيمته اذا كان لغايات الاستخدام من كل طرف تجاه الآخر او في المهرجانات.

انصار فتح يحمّلون المسؤولية لحماس، والعكس ايضاً صحيح. لكن الانتماء الفلسطيني والرد الحقيقي على جرائم الاحتلال يقتضي تجاوز العتاب وتحميل المسؤوليات الى الحلول والمواقف الكبرى. اما اذا كانت مثل هذه المراحل ستستمر دون ان تؤدي الى ايقاظ حالة المسؤولية لدى الطرفين فإن هذا سيكون مساهمة، ولو غير مباشرة، بتعميق الجرح الفلسطيني وتعزيز واقع مأساوي ساهم الاحتلال بصناعته، ويقوم بمهارة باستثماره.

شهداء غزة ليسوا قتلى حادث سير، بل ضحايا لإجرام صهيوني، والوفاء لهم والثأر الحقيقي يكمن بعمل فلسطيني يتجاوز الصورة الرديئة التي صنعها التنازع والاقتتال.

[email protected]