أكبادنا المرتطمة بالأرض!!

لم ننس قصة الطفل المصري محمد إبراهيم ذي العشرة أعوام الذي توفي العام الماضي جراء سقوطه عن إحدى الألعاب الطائرة في مدينة الجبيهة الترويحية. لقد قضى الطفل البريء نتيجة استهتار واضح بحياة الناس وأرواحهم.اضافة اعلان
بأي ذنب تزهق وتنتهك روح هذا الطفل الذي كان يحلم وينتظر بفارغ الصبر أن يذهب لتلك المدينة ليمرح ويلعب، ويطير ويلهو ويختبر فرحة ونشوة تلك الألعاب وسط ضحكته التي تعلو السماء، لكن إجراءات السلامة العامة خذلته!!
ما مقدار الأذى والألم النفسي والروحي الذي رافق والديه وهما يريان طفلهما يهوي من إحدى الألعاب الطائرة ليرتطم بالأرض ويلقى حتفه على الفور، ليتحول العيد بالنسبة لهما إلى مأساة وعذاب وذاكرة سوداء قاتمة تكبر يوما وراء يوم؟.
حادثة الطفل محمد يجب الوقوف عندها، فهي مأساة سببها ضعف إجراءات السلامة، وكأن حياة البشر لا قيمة لها في هذه المدن، والعبث بأرواح الناس والأطفال أمر عادي لا يتطلب أي مسؤولية!!
مأساة فقدان هذا الطفل ربما لن تكون الوحيدة وفق المعطيات الحالية وسوء أوضاع بعض الألعاب الموجودة واهترائها في مدينة الجبيهة التي تشهد إقبالا شديدا من العائلات والأطفال، ويصل عددهم إلى نحو 600 ألف زائر سنويا.
وذلك ما أثبته التقرير الذي نشر في "الغد" وتناول دراسة استشارية صادرة عن مركز التصميم والتقنية الميكانيكية في الجمعية العلمية الملكية كشفت عن أن هناك سبع ألعاب مهمة في مدينة الجبيهة الترويحية "تحتاج إلى إعادة صيانة"؛ من بينها لعبة "الدولاب"، التي حذرت الدراسة من "استخدامها نظرا لخطورتها".
تلك الألعاب تتعرض للتآكل بعد أن مضى على استخدامها أكثر من 20 عاما، وهي، كما ذكرت الدراسة؛ تشكل خطورة كبيرة على حياة الزائرين.
ذلك ينذر بأخطار كبيرة ستكون بالمرصاد لكل مرتادي هذا المكان، وسيلازم الخوف العائلات التي ستضع أيديها على قلوبها حتى لحظة نزول أطفالها من لعبة معينة ربما تكون اللعبة الأخيرة لا سمح الله!!
الأرباح الطائلة التي تجنيها هذه المدينة تستحق عليها أن تدفع ولو جزءا قليلا منها لصيانة الألعاب المتآكلة والمهترئة بشكل دوري ودائم، للتأكد من مدى ملاءمتها، وذلك حفاظا على أرواح الزائرين، فحياة الناس وسلامتهم أمر لا جدال فيه.
وينبغي أن تكون هناك رقابة شديدة وإجراءات صارمة وعقاب كبير على كل أصحاب المدن الترفيهية الذين لا يلتزمون بأسس السلامة العامة، ويسعون فقط لجني الأرباح ويستهترون بحياة العائلات.
وما يزال لدى أصحاب المدن الترفيهية وقت كاف لإجراء صيانة كاملة لجميع الألعاب مهما كانت مكلفة، وذلك قبل بدء موسم الصيف الذي يعني ازديادا في أعداد الزائرين، وبالتالي زيادة نسبة الخطر.
نرجو أن يكون هناك إحساس عال بالمسؤولية في هذه المدن لتجنب حوادث مأساوية لا تحمد عقباها، وقبل أن نفقد أرواحا بريئة جاءت لتفرح وتلعب وتبتهج وتستمتع لا أن تفقد حياتها!!
نأمل أن لا ينسحب انتهاء العمر الافتراضي لغالبية الألعاب على حياة وأرواح العائلات وأطفالها!!

[email protected]