أمن الطاقة الأردني

أمن الطاقة الأردني في خطر منذ غزو العراق وتوقف المنحة النفطية، ما يوجب ترشيد استهلاكها فورا ومراجعة استراتيجيتها الممتدة للعام 2020 وتكليف طاقم بوضع الخيارات الفورية وطويلة الأمد بدلا من معزوفات تحرير سوق المشتقات النفطية وتحميل المستهلك الأردني بكلفتها الحقيقية وكلفة دعم الحكومة وغير ذلك، فالاقتصاد وحياة الأردنيين وكرامتهم على المحك.
شاركت في "المنتدى الدولي لأمن الطاقة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج: تحديات أمنية وأبعاد جيوسياسية واستمرارية التزويد"، الذي عقد مؤخرا في عمان برعاية مؤسسة كونراد أديناور ومؤسسات أردنية وعالمية، وافتتحه وزير الطاقة الأردني وشارك فيه خبراء من الأردن وعدة دول عربية وإقليمية وعالمية.
تزامن المؤتمر مع الانفجار الثالث على الخط الناقل للغاز المصري، وضغوطه على جميع مكونات قطاع الطاقة منتجين ومستهلكين ومع اجتماعات الحكومة العاجلة لتدارس الموضوع، وخروج شركتي المصفاة الأردنية والكهرباء الوطنية عن الصمت، لشرح موقفهم وانعكاساته على قدرتهم على تزويد المستهلك بالكهرباء، ما أجبر الحكومة على رفع أسعار الكهرباء على القطاع السياحي، وأجبرها على بحث موضوع رفع أسعار المشتقات النفطية وانقسامها بين مؤيد ومعارض التي انتهت بتصريحات رئيس الوزراء أن لا تغيير على أسعار المشتقات النفطية، بينما تستمر خسائر الشركتين ويستمر تراكم العجز في الموازنة التي لا تجد الحكومة حلا له إلا برفع أسعار المشتقات النفطية.
كان الانفجار الثالث لخط الغاز المصري الأردني دليلا فعليا على أهمية المنتدى، وضغط على المشتركين لدرجة احتلت صورة الانفجار أكثر من موقع في أكثر من ورقة بحثية، ومثالا نموذجيا على أهمية أمن استمرارية التزويد، ما جعل من الأردن "حالة دراسية".
رصدت الأوراق البحثية ارتباط النمو الاقتصادي باستمرارية توفر الطاقة وبأسعار معقولة وازدياد عنصر اعتمادية الدول على بعضها في التزويد، حيث يتم نقل
 35 % من بترول العالم و75 % من غاز العالم بأنابيب تنقلهما، ما يخلق مخاطر خارجية لا علاقة للدولة المستوردة بها ويفقدها القدرة على التحكم ويوقعها بمشاكل لا حصر لها، ويزيد أهمية عنصر حماية البنية التحتية للطاقة من بترول وغاز وكهرباء وخطوطها وإمداداتها وما يعتري هذا من عقبات تشريعية وتنسيقية ترفع الكلف والأعباء، وعدم كفاءة إدارة قطاع الطاقة في معظم دول المنطقة ومحدودية خطوات حكوماتها للتوجه لتكنولوجيا الطاقة البديلة الحديثة.
ومع ارتفاع الطلب على الكهرباء، قدمّ المنتدى إضاءات على الحالة الأردنية بفقره الشديد بمصادر الطاقة والمياه؛ كأهمية البحث الجادّ عن بدائل الطاقة المتاحة وتنويع مصادرها، وتطوير الإنتاج الداخلي لمصادرها؛ كالصخر الزيتي والغاز المحلي والطاقة الشمسية والرياح  والحاجة إلى تطوير التشريعات المواتية لذلك، وحاجة الأردن لمزيج من مصادر الطاقة من البترول والغاز والطاقة النظيفة الشمسية والرياح والنووية. هل من مجيب؟؟

اضافة اعلان

[email protected]