أهل الصدق

هذا اليوم مبارك وجميل فهو من أيام الأمة والأردن ومصدر فخر لكل صادق, وحالة صدق اردنية ستبقى حتى يرث الله الارض ومن عليها, يوم من الكرامة على ارض الكرامة من رجال الكرامة من ابناء الجيش العربي الاردني ومن قدم وقفة كرامة من ابناء الامة العربية من اي شعب او تنظيم.

اضافة اعلان

اليوم يوم ليس من ايام التاريخ فحسب لكنه من ايام الحاضر الذي نعيش فيه في ظلال اهل الصدق الذين قدموا ارواحهم واجسادهم فداء لارض الاردن, وهؤلاء ليسوا فقط الذين سقطوا شهداء كراما بل حتى من بقي منهم احياء لان الصدق خلق ودين مارسه الجميع لكن الله تعالى اختار منهم بعضهم شهداء واختار استمرار الحياة للآخرين لكنهم كلهم اهل الصدق الذين عرفوا قيمة الوطن, واحبوا الاردن حبا فطريا واستطاعوا تحت راية الجيش ان يسجلوا صفحة صدق اردنية وعربية, ودخلت تلك الرجولة تاريخ المنطقة والعالم بأن الكرامة درس قاس لقيه الصهاينة على ايدي الصادقين, وهم من ذات المدرسة التي خاضت معارك صدق في باب الواد وعلى اسوار القدس وغيرها من المواقع على ارض فلسطين.

الشهداء والجرحى ومن بقوا احياء هم مدرسة من مدارس الجيش الذي بقي وسيبقى المؤسسة الناضجة التي تمثل الركن الاساس في الدولة, مؤسسة تمارس بصمت واستمرارية صناعة اهل الصدق, وتزرع الانتماء والولاء الصادق البعيد عن الاهواء والمصالح, وهي المدرسة التي يعلم الاردنيون انها تمثل هوية الدولة وتقوم بكل ما عليها ليس فقط في تشكيل حالة استقرار للدولة بل في كل المجالات التنموية لكن من دون ضجيج ولا استعراض, لانها تدرك ان الصدق ليس حالة ظهور وتكثيف للغث والسمين من الافعال بل هو ذات الصدق الذي تسهر فيه الام على طفلها حتى الفجر ولا تنتظر منه شكرا ولا اعترافا بالجميل.

في يوم الكرامة فان واجب الشهداء حق في اعناقنا جميعا ومن هذا الواجب ان يكون الشهيد كريما في اهله واسرته وامه وابيه ما داموا احياء, ليس لان هذا ثمن لدم اهل الصدق فهذه الدماء اكبر من كل تكريم اهل الارض بل لان الوفاء واعطاء اهل الفضل مكانتهم لا تقوم به الا المجتمعات والدول القائمة على قيم ومنها قيمة الوفاء وحفظ الفضل لاهله, وحتى نزرع قيمة في المجتمع وفي اجيالنا ان من يقدم روحه فداء لوطنه يجد من يقدر له هذا ويبقى الشهيد رمزا في حياتنا جميعا ومعلما لاجيالنا حتى لو كان ممن لايقرأون ولا يكتبون.

اهل الصدق رجال قدموا لوطنهم ليس فقط في يوم الكرامة الجليل بل في تاريخ الدولة ودفاعا عن امنها واستقرارها وتصديا لاعداء الامة, هم الذين يجب ان نتعلم منهم كيف يكون احدنا اردنيا صادقا, فالولاء والانتماء فطريا وليس حقنة ينتهي مفعولها بانتهاء بقاء البعض فوق المواقع او تحت سيل الامتيازات.

من حقنا ان نجعل من هذه الايام المباركة مواسم تعليم وتأهيل لنا جميعا في لغة التعامل مع الوطن, لأن هذه اللغة اصابها بعض الخلل عندما ارادها البعض لغة تخدمه لا تخدم وطنه, وهي مناسبات كريمة لان نعطي اهل الصدق حقهم وان نعمق المفهوم الشامل للشهيد, وان نعيد الاعتبار للالقاب والشعارات والضخ الجائر للاوصاف والالقاب والعناوين الضخمة التي يحصل عليها احيانا من لا يستحقها, وان نكرس في واقعنا ان الصادق والمنتمي لاعلاقة له بشهوة الاستعراض وحجز اكبر مساحات ممكنة من الاعلام والسياسة لان الناس لديها حاسة لا تخونها في ادراك اهل الصدق وعلى رأسهم الشهداء وشم الرائحة غير السوية التي تخرج من حالات الافتعال والتكلف والضجيج.