أولمبياد ريو.. خسائر مزدوجة للعرب وتطبيع

حسابات الربح والخسارة للعرب في الأولمبياد بشكل عام لم تكن حاضرة، وكان الشعار العام لدينا "المشاركة من أجل المشاركة"، هذا كان ديدننا منذ بدايات الاولمبياد وحتى اليوم، نفرح ببضع ميداليات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة تكون حصيلتنا كعرب، ونحتفل أيما احتفال لو كانت أي من تلك الميداليات من النوع الأصفر.اضافة اعلان
الأمر المختلف في اولمبياد ريو المقام في البرازيل وينتهي في الثاني والعشرين من هذا الشهر، أن إخفاقات العرب لم تكن فقط في حصيلة الميداليات العربية، فهذا أمر تعودنا عليه وبات شعارنا الذي أصبحنا نقنع به أولادنا الصغار عند سؤالهم لنا عن سر الإخفاق العربي أن المشاركة في تلك المحافل الدولية مفيدة، وأن تحطيم الأرقام المحلية أمر إيحابي يمكن البناء عليه، وأحيانا نعجز عندما يبادرك ابنك أو ابنتك بالسؤال عند سبب إلاخفاق العربي، ونجاح دول أفقر منا بكثير وتعاني من شح موارد قل نظيره، فنسكت ونحاول تلافي الموضوع، وربما يذهب بعضنا لاستحضار فكرة المؤامرة على العرب، وان العالم لا يريد منحهم ميداليات ذهبية او ملونة لا فرق، فعقليتنا وخلفياتنا الفكرية والحضارية تسمح بالاقتناع بوجود مؤامرة كونية علينا كعرب، وأننا محط استهداف من قبل دول العالم أجمع.
فشلنا في اولمبياد ريو لم يكن هذه المرة في حصيلة الميداليات، فهذا أمر تعودنا عليه، وإنما جاء فشلنا مزدوجا، وتجلى عندما قبل لاعب عربي مصري مقابلة لاعب صهيوني، وهو الأمر الذي نادرا ما يحصل، وربما لم يحصل سابقا طوال دورات الاولمبياد، وهو فشل جديد يضاف لفشلنا الرياضي.
وجه الفشل أن مقابلة لاعب صهيوني كسر قاعدة رفض الرياضيين مقابلة لاعبين صهاينة سواء في العاب اولمبية أو أي العاب أخرى، وهذا الرفض هو الذي دفع الاتحادات الدولية لترحيل الكيان الصهيوني للعب ضمن قارات أخرى، فالكيان يلعب تصفيات كأس العالم ضمن دول أوروبا، وهذا ينطبق على العاب أخرى كثيرة لا يشارك فيها الكيان الصهيوني ضمن دول آسيا، وسبب ذلك يعود لرفض دول عربية وإسلامية أحيانا اللعب مع أي لاعب صهيوني.
اليوم كسر اللاعب العربي المصري في لعبة الجودو إسلام الشهابي القاعدة، وقابل لاعبا صهيونيا يحتل كيانه أرضا ليست له، ويقتل شعبا عربيا ويسلبه حقوقه، ويدنس مقدساته، ويفتك بأسراه، الذين يخوضون هذه الأيام إضرابا عن الطعام تضامنا مع سجين إداري يرفض الكيان الغاصب إطلاق سراحه بعد أن امضي مدة محكوميته.
اللاعب العربي قابل اللاعب الصهيوني وخسر بقسوة بنتيجة 100 مقابل صفر، ولم يكن  ينفع أن يمتنع الشهابي في نهاية المباراة عن مصافحة نظيره الصهيوني إذ كنا جميعا والشهابي معنا قد خسرنا المباراة قبل أن يبدأ النزال عندما وافق لاعبنا العربي على مقابلة المحتل الصهيوني، إذ انه بعد ذلك لا أهمية لنتيجة اللقاء.
التاريخ يشير إلى انه لم يسبق أن وافق لاعب جودو عربي على  مقابلة لاعب صهيوني، باستثناء لاعب مصري اسمه رمضان درويش لعب في بطولة العالم مع لاعب صهيوني وهزمه، فيما انسحبت في العام 2011 وفي بطولة العالم للجودو اللاعبة الجزائرية مريم موسى قبل مقابلة لاعبة صهيونية، وهو الأمر الذي فعله أيضا لاعبان جزائريان ولاعب يمني في اولمبياد لندن رفضوا اللعب مع لاعبين صهاينة، كما رفض لاعب جودو مصري اسمه احمد عوض في بطولة العالم العام 2012 مقابلة لاعب صهيوني.
الأمل أن تكون الواقعة حدث عارض وينتهي ولا يتكرر، فالشعب المصري يرفض بشدة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقد عبر مجلس الشعب المصري عن ذلك عندما قرر في آذار (مارس) الماضي فصل عضو البرلمان توفيق عكاشة من المجلس بعد لقائه سفير الكيان الصهيوني في القاهرة، فنحن كعرب لا نريد خسائر مزدوجة يكفينا اجترار مرارة المشاركة من اجل المشاركة، ولا نريد أن تكون مشاركتنا لاحقا عنوانها المشاركة من اجل التطبيع!